توفي المؤلف
1415 هـ
الطبعات
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

الحج عرفة رسالة فقهية وتوجيهية للشيخ محمد أمان الجامي (1349–1415 هـ / 1930–1996 م)، خُصصت لبيان أحكام الوقوف بـعرفات وحدوده وأوقاته، والتحذير من المخالفات والبدع الشائعة عند جبل الرحمة .

دوافع التأليف وموضوع الكتاب

كتب المؤلف الرسالة إبان توليه عمادة كلية الحديث الشريف والدراسات الإسلامية بـالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ونُشرت في مجلتها العلمية . وكان الباعث على تسطيرها ما شاهده من سلوكيات لبعض الحجاج تشابه عادات الجاهلية؛ كصعود الجبل، والتمسح بحجارته، وتقبيلها، واعتقاد أن صعوده مقصود الوقوف، مما يؤدي إلى تضييع أوقات الفريضة والوقوع في بدع ومحدثات .

جبل الرحمة وحدود الموقف

حرر الجامي في رسالته المسائل الجغرافية والتاريخية المرتبطة بموقع عرفات وما حوله:

  • حدود عرفة: يحدها شرقًا الجبل العالي شمال جبل الرحمة، وجنوبًا الجبال المقابلة له، وشمالًا وغربًا بطن وادي عرنة، مع التأكيد على أن نمرة ووادي عرنة ليسا من عرفة .
  • أسماء الجبل وتسمية الرحمة: أورد للجبل أربعة أسماء؛ هي «جبل الرحمة» (وهو أشهرها وأحدثها)، و«جبل الدعاء»، وتسمية العوام له بـ«القرين»، واسمه القديم «إلآل» . وتحفظ على تسميته بجبل الرحمة لعدم اختصاص الرحمة أو الدعاء بالصعود عليه، بل تعم الرحمة سائر من وقف بأي بقعة من أرض عرفات .
  • المعالم المحدثة: انتقد المؤلف نصب العمود الأبيض على قمة الجبل، وانتشار المحاريب والمصليات الصغار في سفحه، وصلاة ركعتين عندها في أوقات النهي، مقترحًا إزالة تلك المعالم ومنع صعود الجبل كما كان معمولًا به في مواسم حج سابقة (حيث شهد منع الجنود للصعود في موسم عام 1369 هـ) صيانةً لوقت الحجاج وعقائدهم من التبرك الممنوع بالأحجار والمباني .

زمن الوقوف وتأصيله

قسّم المؤلف زمن الوقوف بعرفة استنادًا إلى الأدلة النبوية إلى قسمين :

  1. الزمن الاختياري: يمتد من زوال شمس يوم عرفة (التاسع من ذي الحجة) إلى غروبها، ويجب فيه الجمع بين الليل والنهار في حال السعة والاختيار تأسّيًا بفعل النبي ﷺ في حجة الوداع وعملاً بحديثه: خذوا عني مناسككم .
  2. الزمن الاضطراري: يمتد لمن لم يدرك النهار أو لمن كان جاهلاً أو مضطرًا حتى طلوع فجر يوم النحر؛ مستدلًا بحديث عبد الرحمن بن يعمر: الحج عرفة من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك ، وحديث عروة بن مضرس، حيث يجزئه الوقوف ليلًا دون اشتراط الجمع بين الليل والنهار في حقه .

الأحكام الفقهية والتوجيهية

أوجز المؤلف في ختام الرسالة سبعة أحكام وقواعد فقهية :

  • إجماع العلماء على أن الوقوف بعرفة ركن يبطل الحج بفواته، ويتحلل من فاته بعمرة وعليه القضاء في العام المقبل .
  • صفة الوقوف بالدخول بعد الزوال والصلاة جمعًا وقصرًا ثم الوقوف حتى الغروب راكبًا أو راجلًا، ويصح وقوف المريض في مستشفى عرفة مع النية، ولا يصح من مجنون أو سكران .
  • وجوب الجمع بين الليل والنهار في السعة، ويلزم تاركه دم عند الجمهور، بينما يرى مالك بن أنس بطلان حج من أفاض قبل الليل ولم يرجع .
  • عدم تعين موضع مخصوص للوقوف، لقوله ﷺ: وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف .
  • اشتراط نية الوقوف والعقل في زمن الوقوف المعتبر شرعًا .
  • عدم اشتراط الطهارة الصغرى أو الكبرى لصحة الوقوف، بدليل وقوف أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر وهي حائض .
  • وجوب حماية عقائد المسلمين بقطع وسائل الغلو والتعلق بالأحجار والأشجار قياسًا على فعل عمر بن الخطاب بقطع شجرة بيعة الرضوان بـالحديبية، مع دعوة الجهات المسؤولة لمواصلة التوعية وإزالة أسباب البدع .

تم تحديث الإجابة