الفتوة لأبي عبد الرحمن السلمي
- توفي المؤلف
- 412 هـ
- الطبعات
- دار الرازي
كتاب الفتوة هو مصنف في التصوف والأخلاق للشيخ أبي عبد الرحمن السلمي (ت. 412 هـ / 1021 م) ، خصه لبيان خصال الفتوة وآدابها وسلوك أهلها استنادًا إلى السنن والآثار وأقوال المشايخ وأشعار العرب .
سبب التأليف ومفهوم الفتوة
وضع السلمي كتابه إجابة لمن سأله عن حقيقة الفتوة، فعرّفها بأنها «الموافقة وحسن الطاعة، وترك كل مذموم، وملازمة مكارم الأخلاق ومحاسنها، ظاهرًا وباطنًا وسرًا وعلنًا» . وبيّن أن الفتوة تتوزع على جميع أحوال العبد وأوقاته؛ فمنها فتوة مع الله تعالى، ومع نبيه ﷺ، ومع الصحابة، ومع السلف الصالحين، ومع المشايخ، والإخوان، والأهل والأقارب، ومع الملكين الكاتبين .
وقد استفتح المؤلف مصنفه بالتأصيل للفتوة بذكر الأنبياء والمرسلين؛ فعدّ آدم أول من أجاب إلى دعوتها، وتتابع عليها الأنبياء كهابيل وشيث وإدريس ونوح وهود وصالح وإبراهيم وإسماعيل ولوط وإسحاق ويعقوب وأيوب . كما استشهد بما وصف الله به خليله إبراهيم عليه السلام في قوله: قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ ؛ لكونه بذل نفسه وماله وولده لربه، وبقوله في أصحاب الكهف: إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ .
بناء الكتاب ومنهجه
قُسِّم الكتاب إلى خمسة أجزاء ، وجاء تبويبه عبر فقرات مستقلة يُصدِّر كُلاً منها بعبارة «ومن الفتوة...» أو «فمن الفتوة...» . واعتمد السلمي في إيراد المسائل على سرد الأحاديث النبوية المسندة، والآثار المروية عن السلف، معتمدًا على شيوخه بالسماع المباشر والإسناد المتصل، كـأبي الحسين الفارسي، ومنصور بن عبد الله، ونصر بن محمد الصوفي، وجده إسماعيل بن نجيد .
وينقل الكتاب تعريفات الفتوة وحكاياتها عن أئمة التصوف والزهاد، ومنهم: جعفر الصادق، ومعروف الكرخي، ويحيى بن معاذ الرازي، والجنيد البغدادي، وسهل بن عبد الله التستري، وأبو محمد الجريري، وأبو سعيد الخراز، وأبو الحسين بن سمعون، وإبراهيم النصرآباذي . كما يستشهد بالشعر والأخبار الأدبية؛ كاستشهاده بأبيات أمية بن أبي الصلت ومحمد بن حازم .
موضوعات الكتاب ومضامينه
تناول الكتاب شبكة واسعة من الآداب التزكوية والأخلاقية، شملت:
- معاملة الله تعالى: بحفظ الورع ظاهرًا وباطنًا، ودوام التوبة، والاعتماد على الرب في السفر والحضر، وملازمة الصدق والخوف، وحفظ آداب الأوقات بألا يشتغل العبد إلا بوقته وما يعنيه .
- معاملة الإخوان والخلق: بالسخاء، وسلامة الصدر، وملاطفة الإخوان وقضاء حوائجهم، والسرور بلقائهم، وترك إحواجهم إلى السؤال أو الاعتذار، والاستغناء عن الناس، وكف الأذى، واحتمال الجفاء، ومكافأة الإساءة بالإحسان، والتغافل عن الزلات، والشفقة على البر والفاجر .
- تزكية النفس وشروط الفتوة: نبذ رؤية الفضل للنفس واستعظام ما يصدر عنها، ومجانبة الحسد والكبر، والتنبيه على ألا يتزين المرء بزي الفتيان ولباسهم إلا بعد حمل أثقال الفتوة والقيام بشرائطها وحقائقها .
وقد ختم السلمي مصنفه بفصل جامع لخص فيه موجبات الفتوة؛ كالوفاء، ولطف المحادثة، وإكرام الضيف، والتواضع، والشفقة على المذنبين، ومعرفة حرمة الصالحين .
النشر والتحقيق
حُقق الكتاب ونُشر بدراسة وتحقيق إحسان ذنون الثامري ومحمد عبد الله القدحات، وصدرت طبعته الأولى عن دار الرازي في عمان سنة 1422 هـ / 2002 م .
تم تحديث الإجابة