الفتنة ووقعة الجمل

توفي المؤلف
200 هـ
الطبعات
دار النفائس

الفتنة ووقعة الجمل كتاب تاريخي يجمع مرويات الإخباري والمؤرخ سيف بن عمر الضبي التميمي (ت نحو 180 هـ / 796 م، وقيل 200 هـ / 815 م)، ويختص بتتبع أحداث الفتنة التي أفضت إلى مقتل الخليفة عثمان بن عفان وتفاصيل مسير الصحابة ووقائع معركة الجمل .

موضوع الكتاب ومحتواه

يتناول الكتاب بالرواية المسندة والتفصيل الإخباري مقدمات الاضطرابات السياسية في أواخر عهد عثمان بن عفان، وحركة المعارضة التي نشأت في الكوفة والبصرة ومصر، وما رافقها من مراسلات ومواقف للولاة والوجهاء . كما يسرد وقائع حصار دار الخلافة واستشهاد عثمان، وأحوال المدينة المنورة بعد مقتله وبقاء إدارتها أياماً تحت يد الغافقي بن حرب وتبرؤ الصحابة من مسالك الثائرين .

ويستعرض الكتاب بيعة علي بن أبي طالب بالخلافة، واستئذان طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام في الخروج للعمرة ولحاقهما بـمكة، ثم اجتماعهما مع أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر وتوجههم إلى البصرة للمطالبة بدم عثمان والإصلاح بين الناس . ويورد تفاصيل مسير علي بن أبي طالب ومحاولات الإصلاح والمساعي التي قادها القعقاع بن عمرو التميمي، ونشوب القتال في وقعة الجمل (سنة 36 هـ)، ومقتل طلحة والزبير وعقر الجمل، وانتهاء المعركة بتجهيز علي لأم المؤمنين عائشة بكل إجلال وتشييعها إلى المدينة في غرة رجب سنة 36 هـ .

رواية الكتاب وأسانيده

نُقلت مادة الكتاب أساساً عبر راوية سيف وهو شعيب بن إبراهيم الكوفي، ومن طريقه رواها السَّري بن يحيى الكوفي، واعتمد عليها الإمام محمد بن جرير الطبري في تاريخه في مئات المواضع، إلى جانب طريق آخر عبر عبيد الله بن سعيد الزهري عن عمه يعقوب بن إبراهيم الزهري عن سيف . وقد أشار ابن النديم في الفهرست إلى مؤلفات سيف فذكر منها: «كتاب الفتوح الكبير والردة» و«كتاب الجمل ومسير عائشة وعلي» .

ويعتمد سيف في سياق هذه الأخبار على أسانيد يجمع فيها عدة شيوخ ورواة؛ كقوله: «عن محمد وطلحة» (محمد بن عبد الله بن سواد بن نويرة، وطلحة بن الأعلم الحنفي)، وعن أبي حارثة وأبي عثمان، مع سياق المتون التاريخية في سرد قصصي جامع يدمج الروايات بإسناد واحد .

المنهج والتقييم النقدي

تتسم مرويات سيف بن عمر بتركيزها على إبراز التدبير الخفي لجماعة السبئية وعبد الله بن سبأ في إشعال نار الفتنة والتحريض على عثمان، ثم مباغتة المعسكرين وإيقاع الحرب في يوم الجمل لمنع استقرار الصلح الذي كاد يتم بين الصحابة .

وقد نالت مرويات سيف اهتماماً ونقداً واسعين لدى علماء الحديث والمؤرخين؛ فبينما اعتمد الطبري وابن الأثير وغيرهما على رواياته في سياق التاريخ والمغازي لسعتها ودقة تفاصيلها، ضعفه أئمة الجرح والتعديل في نقل الحديث النبوي؛ حيث قال عنه يحيى بن معين: «ضعيف»، ووصفه أبو حاتم الرازي والدارقطني بأنه «متروك الحديث»، وقال أبو داود: «ليس بشيء»، كما ضعفه النسائي وابن عدي . كما انتقد باحثون اضطراب بعض أرقام القتلى وأعداد المقاتلين الواردة في مروياته وتناقضها الحسابي .

النشر والتحقيق

استُخرجت نصوص الكتاب وجُمعت من تاريخ الطبري وصُنفت في عمل مستقل أعده وحققه أحمد راتب عرموش، وصدر عن دار النفائس في بيروت سنة 1391 هـ / 1971 م، وتتابعت طبعاته بعد ذلك .

تم تحديث الإجابة