الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي

توفي المؤلف
1376 هـ
الطبعات
دار الكتب العلمية

الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي هو كتاب في تاريخ التشريع والفقه الإسلامي وأصوله وتراجم فقهائه، ألّفه الفقيه المغربي محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي (1291–1376 هـ / 1874–1956 م) .

أصل الكتاب وموضوعه

يرجع أصل مادة الكتاب إلى محاضرات ألقاها المؤلف في نادي الخطابة الأدبي بالمدرسة الثانوية بمدينة فاس سنة 1336 هـ، لخّص فيها نشأة الفقه الإسلامي وتطوره حتى العصر الحاضر . ويتناول المصنف فلسفة تاريخية أصولية للفقه الإسلامي؛ إذ يبين كيف كان فقه العرب ومرتبته بين العلوم في الإسلام، ويبحث في حركة الاجتهاد والتقليد وشروط استنباط الأحكام ومبادئ المذاهب الفقهية وتاريخ أشهر أئمتها .

تبويب الكتاب وأطواره

قسّم المؤلف تاريخ الفقه الإسلامي في كتابه إلى أربعة أقسام رئيسة سمّاها أطوارًا، ومهّد لكل طور بملخص للتاريخ السياسي للأمة الإسلامية في تلك الحقبة :

  • الطور الأول (طور الطفولية): يبدأ من بعثة النبي ﷺ وينتهي بوفاته، وهو عصر نشأة الفقه وتأسيس أصوله بنزول الوحي والتشريع النبوي .
  • الطور الثاني (طور الشباب): يبدأ بعهد الخلفاء الراشدين ويمتد إلى نهاية القرن الثاني الهجري؛ وهو عصر اتساع الفتوحات والاجتهاد المطلق وتأسيس المبادئ وتدوين السنن والتفريع الفقهي .
  • الطور الثالث (طور الكهولة): يمتد من بداية القرن الثالث إلى نهاية القرن الرابع الهجري، وفيه توقف صعود الخط البياني للاجتهاد وشاع التقليد والركون إليه .
  • الطور الرابع (طور الشيخوخة والهرم): يبدأ من مستهل القرن الخامس الهجري حتى العصر الحديث، وعُني فيه بتتبع أسباب جمود الفقه وما يتطلبه من تجديد .

وشّح الحجوي هذه الأطوار بتراجم فقهاء الصحابة والتابعين، وتراجم ثلاثة عشر مجتهدًا ممن دونت مذاهبهم في صدر الإسلام، إلى جانب أعلام المذاهب المتبوعة ونخبة من متأخري العلماء والمصلحين .

المنهج والمعالم

اعتمد الحجوي في طرحه على الجمع بين التحليل التاريخي والنظر الأصولي، والدعوة إلى نبذ التقليد والجمود والرجوع إلى مصادر التشريع من الكتاب والسنة مع إعمال القياس، مع التزامه المذهب المالكي عند قيام الدليل، وميله إلى المنهج السلفي في العقيدة وموافقة اختيارات ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب . كما ذيّل أطوار الفقه ببيان حقيقة الاجتهاد وشروطه، وتناول مسائل تجديد الفقه ومواكبة النوازل المستجدة .

الاستقبال والتقريظ

لقي الكتاب اهتمامًا واسعًا وإشادة من كبار علماء عصره ومجلاته؛ فقد قرّظه شيخ الإسلام المالكي بتونس محمد الطاهر بن عاشور، معجبًا بعرضه وتحريره واستخلاصه لمقاصد الفقه وتاريخ رجاله . وكتب إليه عضو مجمع اللغة العربية بدمشق عبد القادر المغربي مثنيًا على حسن تنسيقه وغزارة مادته وجودة استنتاجه، معتبرًا إياه من أوفى ما كُتب في عصره عن الدين الإسلامي وسر التشريع . وتناولته بالتقريظ صحف ومجلات في تونس والمغرب ومصر والشام مثل «الشهاب» و«النجاح» و«الزهرة»، كما نوّه به المستشرق لوي مassignون في مقال بجريدة «لافيجي» سنة 1927 م واصفًا ظهوره بالحدث البارز في الأدب المغربي لما تضمنه من حرية نظر واستقلال في الفكر .

الطبعات

بدأ طبع الكتاب في المغرب بمطبعة إدارة المعارف بـالرباط سنة 1345 هـ، واكتمل بمطبعة البلدية بفاس في أربعة أجزاء . ثم صدرت له طبعات لاحقة في مجلدين وأربعة أجزاء، منها طبعة دار التراث سنة 1396 هـ، وطبعة المكتبة العلمية بـالمدينة المنورة سنة 1397 هـ بتخريج وتعليق عبد العزيز بن عبد الفتاح القارئ .

تم تحديث الإجابة