الفهرست
- توفي المؤلف
- 380 هـ
- الطبعات
- ت أيمن السيد · ت رضا تجدد · +2
الفهرست هو معجم ببليوجرافي وتاريخي للأدب والعلوم العربية والإسلامية والمنقولة، وضعه الوراق البغدادي ابن النديم (المتوفى نحو 380 هـ / 990 م) لرصد الإنتاج الفكري والمصنفات وأخبار مؤلفيها حتى أواخر القرن الرابع الهجري .
سياق التأليف والغاية منه
فرغ ابن النديم من تبييض القسم الأكبر من كتابه في مستهل شعبان سنة 377 هـ / 987 م في بغداد . وقد حدد غايته في صدر الكتاب بأنه «فهرست كتب جميع الأمم من العرب والعجم، الموجود منها بلغة العرب وقلمها، في أصناف العلوم وأخبار مصنفيها، وطبقات مؤلفيها وأنسابهم وتاريخ مواليدهم ومبلغ أعمارهم، وأوقات وفاتهم، وأماكن بلدانهم ومناقبهم ومثالبهم، منذ ابتداء كل علم اخترع إلى عصرنا هذا» . وأفاد المؤلف في جمع مادته من اشتغاله بصناعة الوراقة وتجارته بالكتب، ومخالطته للعلماء والأدباء، إضافة إلى اعتماده على فهارس خاصة سابقة كفهرست جابر بن حيان، وفهرست كتب أرسطو الذي وضعه يحيى بن عدي، وفهرست كتب أبي بكر الرازي .
ترتيب الكتاب وبنيته
قسّم ابن النديم كتابه إلى عشر مقالات (أجزاء)، وفرّع كل مقالة إلى فنون متفرقة بحسب موضوعاتها :
- المقالة الأولى: في وصف لغات الأمم ونعوت أقلامها وأشكال خطوطها، وأسماء كتب الشرائع المنزلة، ونعت القرآن الكريم ورسم المصاحف وعلومه وأخبار القراء ورواياتهم .
- المقالة الثانية: في ابتداء النحو وأخبار النحويين واللغويين من البصريين والكوفيين والجامعين بين المذهبين وكتبهم .
- المقالة الثالثة: في الأخبار والتاريخ والرواة والنسابين وأصحاب السير والملوك والندماء والجلساء والمغنين ومصنفاتهم .
- المقالة الرابعة: في الشعر والشعراء وطبقاتهم من الجاهليين والإسلاميين وصناع الدواوين ورواتهم .
- المقالة الخامسة: في علم الكلام وأخبار المتكلمين من المعتزلة والمجبرة والشيعة والخوارج والزهاد وأسماء كتبهم .
- المقالة السادسة: في الفقه والفقهاء والمحدثين على اختلاف المذاهب وكتبهم .
- المقالة السابعة: في الفلسفة والعلوم القديمة والمنطق والرياضيات والهندسة والموسيقى والطب .
- المقالة الثامنة: في الأسمار والخرافات والعزائم والسحر والشعوذة وأخبار المصورين والكتب المجهولة المؤلفين .
- المقالة التاسعة: في المذاهب والاعتقادات؛ كالصابئة والحرنانية، والثنوية مثل المانوية والمزدكية والخرمية، ومذاهب الهند والصين .
- المقالة العاشرة: في أخبار الكيميائيين والصنعويين من الفلاسفة القدماء والمحدثين وأسماء كتبهم .
المنهج والمحتوى
اعتمد ابن النديم أسلوبًا موجزًا يبتعد عن الإطالة والتمهيد ويدخل في صلب التراجم وذكر المصنفات مباشرة . ورتب المادة بحسب الموضوعات والعلوم، دون التزام الترتيب الأبجدي لأسماء العلماء أو المصنفات داخل كل فن . وحرص على لقاء أصحاب المذاهب والنحل المختلفة وتدوين ما سمعه منهم، وتوثيق حركة الترجمة من اليونانية وغيرها إلى العربية . وعند غياب البيانات لديه كان يترك بياضًا في نسخته الدستور أو يكتفي بعبارة: «ولا يُعرف من أمره أكثر من هذا» .
ذهب المستشرق كارل بروكلمان وطائفة من الباحثين إلى أن ابن النديم بدأ تصنيفه بوضع المقالات الأربع الأخيرة (من السابعة إلى العاشرة) الخاصة بالعلوم القديمة والفلسفة والاعتقادات والكيمياء الماثلة في نسخة مكتبة كوبريلي، ثم ألحق بها في العام نفسه المقالات الست الأولى الخاصة بالعلوم العربية والإسلامية ليصبح الكتاب في عشر مقالات .
المكانة والأثر
يعد «الفهرست» أقدم مصنّف جامع في بابه، والوثيقة الأوفى لإحصاء التراث الفكري والكتب المترجمة والمؤلفة حتى نهاية القرن الرابع الهجري، لا سيما ما فُقدت أصوله منها لاحقًا . أثنى عليه ياقوت الحموي في معجم الأدباء مشيرًا إلى أن مؤلفه «جوّد فيه واستوعب استيعابًا يدل على فنون من العلم وتحققه لجميع الكتب» . كما كان عمدة للمؤرخين وأصحاب التراجم اللاحقين، ومنهم ابن أبي أصيبعة في طبقات الأطباء، والقفطي في أخبار الحكماء، والمقريزي الذي طالع نسخة منه وعلّق عليها سنة 813 هـ، وحاجي خليفة في كشف الظنون .
النشر والطبعات
بدأ المستشرق الألماني غوستاف فلوغل (Gustav Flügel) تحقيق الكتاب، وأكمله بعد وفاته هرمان روديغر (Hermann Roediger) وأوغست مولر (August Müller)، فطُبع النص العربي في لايبزغ سنة 1870–1871 م في 360 صفحة، وأُلحق به جزء ثانٍ ضم التعليقات والتحقيقات والفهارس سنة 1872 م . ونُشرت لاحقًا استدراكات على ما سقط من طبعة فلوغل من أول المقالة الخامسة سنة 1889 م في مجلة ألمانية . ثم تتابعت طبعاته وتحقيقاته في مصر وغيرها اعتمادًا على مخطوطات متفرقة كنسختي تشستر بيتي وشهيد علي باشا وأوراق محمد بن تاويت الطنجي .
تم تحديث الإجابة