الفوائد السنية في شرح الألفية

توفي المؤلف
831 هـ
الطبعات
مكتبة التوعية الإسلامية للتحقيق والنشر والبحث العلمي

الفوائد السنية في شرح الألفية كتاب في علم أصول الفقه، صنّفه الفقيه والأصولي الشافعي شمس الدين محمد بن عبد الدائم البرماوي (763–831 هـ / 1362–1428 م) ، وهو شرح موسّع لأرجوزته الأصولية المسماة «النبذة الألفية في الأصول الفقهية» .

سياق التأليف ومراحله

بدأ البرماوي تصنيف مادته الأصولية بكتاب نثري مختصر سمّاه «النبذة الزكية في القواعد الأصلية»، اقتصر فيه على تحرير القول الراجح دون الخوض في الخلافات المذهبية أو سوق الأدلة . ثم نظَم هذا المختصر في أرجوزة بلغت ألفاً واثنين وثلاثين (1032) بيتاً، فرغ من نظمها سنة 818 هـ وسماها «النبذة الألفية في الأصول الفقهية» . لاحقاً، شرع في وضع شرح حافل ومفصل على المنظومة لكشف مضامينها وتوسيع مسائلها، وأتم تأليفه سنة 828 هـ وأطلق عليه اسم «الفوائد السنية في شرح الألفية» .

المنهج والمحتوى

سلك البرماوي في شرحه منهجاً أصولياً مقارناً يقوم على استيعاب المذاهب وتحريرها؛ إذ يذكر مواضع الإجماع والاتفاق، ثم يستعرض أقوال الأصوليين في المسائل الخلافية وأدلة كل فريق والمناقشات والاعتراضات الواردة عليها، ويعقب ذلك ببيان القول الراجح ودليله والرد على حجج المخالفين .

وقد تميز منهج الكتاب بعدة سمات:

  • تحرير المذهب الشافعي: حرص المؤلف على استقراء نصوص الإمام الشافعي من كتبه القديمة والجديدة، الفقهية والأصولية، كـ«الأم» ومختصر المزني، وتحرير موقفه في المسائل الأصولية، مع مراعاة أصول الشافعية ومقارنتها بسائر المذاهب .
  • الربط بالفروع الفقهية: اجتهد في إيراد التطبيقات والتفريعات الفقهية المبنية على القواعد الأصولية، مبتعداً عن المباحث الكلامية والجدلية التي لا ينبني عليها عمل أو ثمرة فقهية .
  • التدقيق الحديثي: وظف معرفته بالحديث النبوي في توجيه المسائل وتصحيح الروايات ونقد تعليلات بعض الأصوليين عند ردهم لأحاديث ثابتة في «صحيح البخاري» و«صحيح مسلم» .

واستمد البرماوي مادة واسعة من كتاب «البحر المحيط في أصول الفقه» لشيخه بدر الدين الزركشي، مع إضافته لفوائد وتحريرات وتنبيهات أصولية وتطبيقات فقهية لم ترد في كتاب شيخه .

القيمة العلمية والثناء

حظي الكتاب ومؤلفه بمكانة بارزة بين علماء الأصول؛ وقد نقل الحافظ ابن الغرابيلي أن البرماوي كان يقول عن هذا الشرح: «أكثر هذا الكتاب هو جملة ما حصلت في طول عمري»، ووصف ابن الغرابيلي عمله بقوله: «نظم ألفية في أصول الفقه لم يُسبق إلى مثل وضعها، وشرحها شرحاً حافلاً نحو مجلدين» . كما اعتمد عليه واقتبس من تحريراته علماء متأخرون، منهم كمال الدين ابن أبي شريف في كتابه «الدرر اللوامع في تحرير شرح جمع الجوامع» .

النسخ الخطية والطباعة

وصلت للكتاب عدة نسخ خطية، من أبرزها نسخة محفوظة في المكتبة الأزهرية بخط تلميذه أبي بكر الأذرعي (تقي الدين الأذرعي)، قُرئت وبُحثت على المصنف وعليها خط البرماوي وإجازته بالسماع .

دُرس الكتاب وحُقّق في أطروحة دكتوراه في أصول الفقه بكلية الشريعة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض أعدها حسن بن محمد المرزوقي ونوقشت عام 1414 هـ . وصدرت طبعة محققة للكتاب أعدها عبد الله رمضان موسى اعتماداً على ثماني نسخ خطية، ونشرتها مكتبة التوعية الإسلامية ودار النصيحة عام 1436 هـ / 2015 م .

تم تحديث الإجابة