الفتح القسي في الفتح القدسي = حروب صلاح الدين وفتح بيت المقدس

توفي المؤلف
597 هـ
الطبعات
دار المنار

الفتح القسي في الفتح القدسي هو مصنَّف تاريخي وأدبي وضعه الكاتب والمؤرخ عماد الدين الكاتب الأصبهاني (519–597 هـ / 1125–1201 م)، يُؤرّخ فيه لحروب السلطان صلاح الدين الأيوبي ضد الصليبيين ووقائع تحرير بيت المقدس وسواحل الشام .

التسمية والتأليف

وضع المؤلف كتابه في مجلدين ، وكان قد سمّاه في الأصل «الفتح القدسي» تنبيهًا على جلالة قدر فتح بيت المقدس وتنويهاً بفخره . وعندما عرضه على القاضي الفاضل أشار عليه بتسميته «الفتح القسي في الفتح القدسي»، ممتدحًا بلاغته وفصاحته بأنها جرت على نهج فصاحة قس بن ساعدة وصياغته . وقد صدّر المصنف خطبته بمدح الخليفة العباسي الناصر لدين الله والسلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب .

موضوع الكتاب ونطاقه

يفتتح العماد حوادث الكتاب بسنة ثلاث وثمانين وخمسمائة للهجرة (583 هـ)؛ وهي السنة التي شهدت معركة حطين وفتوح مدن الساحل واسترداد القدس . ويتناول بالتفصيل الوقائع العسكرية لتحركات صلاح الدين، بدءًا من خروجه من دمشق، ومنازلته طبرية، وكسرة الصليبيين في حطين وأسر ملوكهم وقادتهم، ثم استرداد مدن الساحل مثل عكا ويافا وصيدا وبيروت وعسقلان .

ويفرد الكتاب مساحة وافية لحصار بيت المقدس ونزول السلطان عليه في النصف من رجب سنة 583 هـ، ونقب أسواره، ثم تسليمه بالأمان يوم الجمعة السابع والعشرين من رجب (الموافق لذكرى الإسراء والمعراج) وما تلا ذلك من تطهير المسجد الأقصى وإقامة شعائر الإسلام فيه . كما يتتبع المصنف الحوادث والحروب اللاحقة وتفاصيل حصار الصليبيين لعكا ودخولهم إياها سنة سبع وثمانين وخمسمائة .

المنهج والأسلوب

اعتمد الأصبهاني في تأليف الكتاب على المشاهدة المباشرة والمعاينة الحية؛ بحكم ملازمته لصلاح الدين وموقعه في ديوان الإنشاء، حيث نص في مقدمته على أنه لا يروي إلا ما شاهده وعاينه متوخيًا الصدق والحق .

صيغ الكتاب بأسلوب النثر الفني المسجوع المليء بالمحسنات البديعية والجناس والاقتباسات القرآنية، وضمّنه المؤلف نصوص الرسائل الديوانية وكتب البشائر بالفتوح التي كان يحررها بنفسه نيابة عن السلطان إلى الخلافة العباسية في بغداد والولاة في الأمصار .

وقد استقى المؤرخون اللاحقون نصوص الكتاب واعتمدوا على رواياته في تدوين تاريخ تلك الحقبة؛ ومن أبرزهم أبو شامة المقدسي في كتابه «الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية» الذي نقل فقرات مطولة من نصه . وعلى الرغم من الاعتراف بسعة إحاطته بتفاصيل الوقائع الصلاحية وفصاحة إنشائه، وُجهت للمؤلف انتقادات لإفراطه في السجع والتكلف اللفظي ومبالغته في إبراز مكانته ونفسه في إدارة مكاتبات ديوان السلطان .

الطبعات

حُقق الكتاب ونُشر مبكرًا في أوروبا؛ حيث طبعه المستشرق السويدي الكونت كارلو لاندبرج في مدينة ليدن عام 1888 م ، ثم توالت طبعاته في المطابع العربية بعنوان «الفتح القسي في الفتح القدسي» و«حروب صلاح الدين وفتح بيت المقدس» .

تم تحديث الإجابة