الفصيح

توفي المؤلف
291 هـ
الطبعات
دار المعارف

الفصيح (ويُعرف أيضًا باسم «اختيار فصيح الكلام») هو مصنَّف لغوي مختصر لأبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب (200–291 هـ / 816–904 م)، أفرده لاختيار فصيح الألفاظ وضبط الصيغ الصائبة مما يجري في كلام الناس ومكاتباتهم .

موضوع الكتاب ومنهجه

بيّن ثعلب في صدر الكتاب غايته منه؛ فذكر أنه اختيار لفصيح الكلام الجاري في التخاطب والكتب، وجزّأه إلى ما وردت فيه لغة واحدة شائعة والناس يجرون على خلافها فأبان صوابه، وما تعددت فيه اللغات فاختار أفصحها، وما استعملت فيه لغتان متكافئتان فذكرهما معًا .

رتّب ثعلب مادة الكتاب في ثمانية وعشرين بابًا؛ بوّب فيها الأفعال بحسب حركة عين الفعل في صيغة الماضي، مفصّلًا الفروق الدلالية بين الألفاظ، وتنوّع المصادر بحسب اختلاف معاني الأفعال . وتميّز الكتاب بطابعه التعليمي الموجز الهادف إلى تقويم الألسنة وتثقيف المنطق للمبتدئين والكتّاب، متجنبًا الاستطراد في الغريب النادر واللغات المهجورة .

نسبة الكتاب

نُسب الكتاب في بعض الروايات إلى غير ثعلب؛ إذ قيل إنه لـابن السكيت بدعوى أن ثعلبًا استعار منه كتاب «إصلاح المنطق» ونقل مسائله، وقيل إن أصله للحسن بن داود الرقي من كتابه «الحلى»، وقيل إنه لـابن الأعرابي، غير أن الأصح المعتمد عند محققي اللغة وأصحاب التراجم ثبوت نسبته إلى ثعلب .

مكانته وعناية العلماء به

نال الكتاب شهرة واسعة وإقبالًا كبيرًا في المشرق والمغرب؛ فكان كُتّاب الدواوين يرون أن حفظه غاية في التأدب والبراعة ، وكان المؤدبون يقدّمون تحفيظه للناشئة قبل غيره من كتب اللغة . وحكى ابن هشام اللخمي عن الأخفش الأصغر أنه قال: «أقمت أربعين سنة أغلط العلماء من كتاب الفصيح» . كما عُدّ من المختصرات الثلاثة المعتمدة في التأسيس العلمي إلى جانب «اللمع» لـابن جني ومختصر الخرقي .

الشروح والذيول والنقد

أولى اللغويون كتاب الفصيح عناية بالغة عبر مصنفات تنوعت بين الشرح والتذييل والنقد:

  • الشروح: وُضعت عليه شروح كثيرة، منها «تصحيح الفصيح» لـابن درستويه، وشرح ابن خالويه، وشرح أبي علي المرزوقي، و«التلويح في شرح الفصيح» و«إسفار الفصيح» لـأبي سهل الهروي، وشرح ابن السيد البطليوسي، وشرح ابن هشام اللخمي، و«تحفة المجد الصريح» لـاللبلي .
  • الذيول والمستدركات: استدرك عليه تلميذ ثعلب أبو عمر الزاهد (المطرز) في «فائت الفصيح»، وألّف موفق الدين عبد اللطيف البغدادي «ذيل فصيح ثعلب»، وصنّف أبو الفوائد محمد بن علي الغزنوي «ذيل فصيح الكلام» .
  • النقد والاستدراك: تعقّبه بعض الأئمة في مواضع من اختياراته، كـالزجاج في استدراكه المعنون بـ«خطأ فصيح ثعلب»، وعلي بن حمزة البصري في كتابه «التنبيه على ما في الفصيح من الغلط» .

طُبع الكتاب مبكرًا في مدينة لايبزيغ سنة 1876م بعناية المستشرق يوهان بارث (J. Barth)، كما طُبع مرارًا في مصر مقترنًا بشروحه وذيوله .

تم تحديث الإجابة