الفرج بعد الشدة للتنوخي

توفي المؤلف
384 هـ
الطبعات
دار صادر

الفرج بعد الشدة هو كتاب أدبي تاريخي جامع ألفه القاضي أبو علي المحسن بن علي التنوخي (327–384 هـ / 939–994 م)، جمع فيه أخبار وقصص من ألمّت بهم المحن والشدائد ثم انكشفت عنهم بالظفر والفرج واليسر .

باعث التأليف والغاية منه

بيّن التنوخي في مقدمة كتابه أنه لما رأى تقلب أحوال الناس في الدنيا بين النفع والضر والخير والشر، ولم ير في أيام الرخاء أنفع من الشكر ولا في أوقات البلاء والشدة أنجع من الصبر والدعاء، وجد أن من أعظم ما يفزع إليه أصحاب الشدائد هو قراءة الأخبار والقصص التي تكشف عن ألطاف الله وتفريجه الكرب عمن وقع في مثل محنتهم؛ ليشحذ ذلك عزائمهم على الصبر والتسليم والرجاء . وقد صنف التنوخي هذا الكتاب بعد فراغه من كتابه الآخر نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة، وظل يضيف إليه روايات وأخبارًا شاهدها ودوّنها في سنوات لاحقة حتى أواخر حياته .

ترتيب الكتاب ومحتواه

قسّم المؤلف الكتاب على أربعة عشر بابًا، استفتحها بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية الواردة في الصبر والفرج وانتظار اليسر، ومنها الآثار الواردة في سورة الشرح ودعاء الكرب واللجوء إلى الله . وتدرج بعد ذلك في إيراد أخبار الممتحنين والمنكوبين، كأخبار المسجونين والمأسورين، ومن أشرف على القتل ثم نجا، ومن أفلت من أيدي قطاع الطرق والمهالك، والمغتربين الذين أصابهم الفقر والإملاق ثم نالوا السعة والغنى، إضافة إلى الرؤى والمنامات الصادقة التي كانت سببًا في انكشاف الغمّ، مختتمًا أبوابه بمختارات من الأشعار السائرة في الحث على الصبر وانتظار الفرج .

مصادر الكتاب ومنهجه

اعتمد التنوخي على مؤلفات سابقة ألفت في الباب نفسه، ومن أبرزها كتاب ابن أبي الدنيا، وكتاب القاضي أبي الحسن (أو أبي الحسين) عمر بن محمد بن يوسف المالكي في الفرج بعد الشدة، فينقل عنهما مع التنبيه والمقارنة بين الروايات . واستقى مادة واسعة من المصادر التاريخية وكتب أخبار الوزراء، ككتاب علي بن الفتح المطوّق . ولم يقتصر على النقل، بل ضمّن الكتاب تجاربه الشخصية ونكباته وما لقيه في أسفاره وتقلده للوظائف، وما سمعه مباشرة من شيوخه وأعيان عصره وكتّاب الدواوين في بغداد والبصرة والأهواز .

مكانته وترجمته وطبعاته

لقي الكتاب ثناءً واسعًا بين الأدباء والمؤرخين، وامتدحه الثعالبي في يتيمة الدهر قائلًا: «وناهيك بحسنه وإمتاع فيه وما جرى من الفأل بيمنه، لا جرم أنه أسير من الأمثال وأسرّ من الخيال» . كما نقله لطف الله بن حسن التوقاتي (ت. 900 هـ) إلى اللغة التركية .

طُبع الكتاب مرارًا، منها طبعة دار الهلال بمصر في جزأين سنتي 1903–1904م، وطبعة دار الطباعة المحمدية سنة 1955م، كما صدر محققًا في خمسة أجزاء بعناية عبود الشالجي . وتوجد للكتاب عدة نسخ خطية، منها نسخة محفوظة في المكتبة الظاهرية بدمشق، وأخرى في دار الكتب المصرية، ونسخة بمكتبة جون رايلندز بمانشستر .

تم تحديث الإجابة