الفلك الدائر على المثل السائر

توفي المؤلف
656 هـ
الطبعات
دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع

الفلك الدائر على المثل السائر هو كتاب في النقد والبلاغة والأدب صنّفه الأديب والفقيه المعتزلي ابن أبي الحديد (المتوفى 656 هـ / 1258 م، وقيل 655 هـ) تعقيباً ونقداً لكتاب «المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر» لـضياء الدين ابن الأثير الجزري .

سبب التأليف وتسميته

ذكر ابن أبي الحديد أن كتاب «المثل السائر» وقع إليه في غرة ذي الحجة من سنة ثلاث وثلاثين وستمائة للهجرة؛ فتصفّحه وعلّق عليه مؤاخذاته واعتراضاته في أثناء أشغاله الديوانية في خمسة عشر يوماً حتى منتصف الشهر المذكور، ولم يعاود النظر فيه دفعة ثانية ، بينما ذُكر في موضع آخر أنه صنّفه في ثلاثة عشر يوماً . وجاء تصديه للرد عليه لما رأى تهافت الناس وانتساخهم للكتاب وتقريظهم له .

وعلّل تسميته للكتاب بقوله: «لأنه شاع في كلامهم وكثر في استعمالهم أن يقولوا لما باد ودثر: قد دار عليه الفلك، كأنهم يريدون أنه قد طحنه ومحا صورته»، مستشهداً بقول أبي العتاهية: «إن كنت تنشدهم فإنّهم ... همدوا ودار عليهم الفلك» .

وقد علّق أخوه موفق الدين أحمد بن أبي الحديد (وفي رواية: الشيخ موفق الدين عبد القاهر بن الفوطي) ببيتين حول الكتاب: «المثل السائر يا سيدي ... صنفت فيه الفلك الدائر لكن هذا فلك دائر ... أصبحت فيه المثل الثائر» .

منهج الكتاب وموضوعاته

افتح ابن أبي الحديد كتابه بحمد الله والصلاة على نبيه، مبيناً موقفه العام من «المثل السائر»؛ حيث رأى فيه «المحمود والمقبول، والمردود والمرذول»، فاعتبر أن المحمود منه هو إنشاؤه وصناعته، في حين رأى أن المردود يكمن في نظره وجدله واحتجاجه واعتراضه الذي لم يأتِ فيه في الأغلب بما يعتمد عليه .

تتبع ابن أبي الحديد في كتابه المسائل النظرية والبيانية واللغوية التي أوردها ابن الأثير؛ وناقش مواضع متعددة منها:

  • دعوى ابن الأثير لابتداع أشياء لم تُسبق وبلوغه درجة الاجتهاد وتناقض ذلك مع ادعائه عدم فضيلة الإحسان .
  • مسائل النحو والصرف؛ كعطف الفعل على الاسم، وتصغير الاسم الخماسي، وأثر العلامة الإعرابية في فهم المعنى، والحاجة إلى الإدغام .
  • قضايا الدلالة والبلاغة؛ كالترادف، والاشتراك، وعلاقة المشترك بالتجنيس، وورود الكلمات المشتركة في القرآن، وحدّ المثل، وتعريف الكناية والتعريض والبرهنة على الحدود .
  • نقد شروح الأشعار وتخطئة الشعراء؛ كمسائل غلط أبي نواس في استعمال «فعلى» أو في المستثنى، وتخطئة أبي تمام في «اطأدت»، وما نُسب إلى المتنبي في الجمع حال التثنية .

ولم يقتصر اعتراض ابن أبي الحديد على هذا الكتاب فحسب، بل واصل إيراد بعض المؤاخذات والاعتراضات على نصوص «المثل السائر» في مواضع من كتابه الآخر «شرح نهج البلاغة» .

التلقي والطباعة

وُصف نقد ابن أبي الحديد بأنه جمع بين وجوه أصاب فيها الحق، وأخرى جانب فيها الصواب أو مال فيها إلى التشدد والتحامل على ابن الأثير بفعل التعجل ومباشرة الكتابة في مدة وجيزة أثناء الانشغال بالأعمال الرسمية .

طُبع الكتاب قديماً على الحجر سنة 1309 هـ بنفقة الميرزا محمد الشيرازي في 184 صفحة من القطع المتوسط، وكانت تلك الطبعة كثيرة التصحيف ومدمجة الشعر بالنثر دون ترقيم أو تبويب، ثم حُقق الكتاب ونُشر لاحقاً مقروناً ومتمماً لكتاب «المثل السائر» .

تم تحديث الإجابة