الدين والسنن الكونية
- توفي المؤلف
- 1407 هـ
- الطبعات
- الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
الدين والسنن الكونية رسالة ومقالة علمية كتبها الشيخ الدكتور محمد تقي الدين الهلالي (1311–1407 هـ / 1893–1987 م) إبان تدريسه في كلية الدعوة وأصول الدين بـالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ونُشرت في مجلتها ؛ يقرر فيها توافق الشريعة الإسلامية مع السنن والقوانين الكونية، ويبين بطلان النزعات التنسكية التي تصادم الفطرة ونظام الوجود .
الفكرة المحورية وموضوع الرسالة
ينطلق المؤلف من أصل كلي مفاده أن «دين الحق» لا يتنافى ولا يتعارض مع السنن الكونية لأن مصدرهما واحد، وهو مشيئة الله وحكمه الذي لا معقب له؛ فمن حاول محاربة السنن الكونية باسم التدين كانت عاقبته الهزيمة والشقاء في البدن والعقل، ضاربًا المثل بسنة التزاوج والتناسل التي سنها الله للأحياء، والتي يجني من يعطلها شقاءً يعم نفسه ومجتمعه .
نقد المسالك المناقضة للسنن في الديانات والفلسفات
تناول الهلالي مظاهر مصادمة السنن الكونية في الفكر الوثني الهندي، مثل القول بـ«تناسخ الأرواح»، وتقسيم المجتمع إلى طبقات أعلاها البراهمة وأدناها طبقة المنبوذين، وما يترتب على ذلك من عقائد التنجس والمقاطعة . وساق في ذلك مشاهداته الشخصية أثناء رحلاته إلى الهند في مدن مثل دلهي وبومباي ولكناو عام 1343 هـ، مبرزًا الفارق بين مساواة الإسلام التي تدمج من يسلم من المنبوذين فورًا في المجتمع، وبين المفاهيم التمييزية والوثنية الأخرى .
كما انتقد تحريم ذبح الحيوان وتقديس بعض الكائنات كالأبقار والقردة ، وعرّج على مسلك الشاعر واللغوي أبي العلاء المعري في امتناعه عن أكل اللحم ومشتقات الحيوان لأربعين سنة، معتبرًا ذلك فلسفة فاسدة وجهلًا بسنة الله التي جعلت استمداد الحياة من الحياة وأباحت الانتفاع بالحيوان .
نقد الغلو التنسكي في التصوف
بيّن الكاتب أن بعض جهلة المتصوفة في التاريخ الإسلامي اقتفوا آثار النساك الوثنيين في تعذيب النفوس بمصادمة السنن الفطرية بدل اتباع الكتاب والسنة . واستشهد بما نقله الحافظ ابن الجوزي في كتابه تلبيس إبليس، معقبًا على روايات أوردها أبو حامد الغزالي في إحياء علوم الدين؛ ومنها قصص تعريض النفس للمهالك بالارتماء في الماء البارد في الشتاء بالمرقعات الثقيلة، أو تعريض البدن للسباع، أو تعمد ارتكاب أفعال مستقبحة كالتظاهر بالسرقة بدعوى كسر الجاه وإصلاح القلوب، مبينًا مع ابن الجوزي أن الشريعة تنهى عن تعذيب النفس والوقوع في المحرمات . كما انتقد الغلو في التجويع والترهب بترك الزواج والتكسب .
المفهوم الإسلامي الشامل للعبادة
أكد الهلالي في ختام رسالته أن العبادة في الإسلام ليست مقصورة على الصوم والصلاة والانقطاع، بل تشمل كل عمل وقول صالح يُبتغى به وجه الله تعالى . واستدل بحديث النفر الثلاثة الذين رد النبي ﷺ غلوهم وأكد سنته في الصوم والإفطار والقيام والنوم والزواج ، وبأحاديث الصدقة عن كل سلامى من البدن، موضحًا أن السعي في مصالح الخلق، كالإصلاح بين الناس، وإعانة المحتاج، وإماطة الأذى عن الطرق وتعبيدها وبناء السدود والقناطر، والإنفاق على الأهل وملاطفتهم، كلها من القربات الاجتماعية التي تعطلها الرهبنة المبتدعة .
تم تحديث الإجابة