الذريعة الى مكارم الشريعة

توفي المؤلف
502 هـ
الطبعات
دار السلام

الذريعة إلى مكارم الشريعة هو مصنَّف في الأخلاق والسلوك وتهذيب النفوس، وضعه أبو القاسم الحسين بن محمد الراغب الأصفهاني (المتوفى: 502 هـ / 1108 م) لبيان أصول الفضائل الإنسانية وطرق الارتقاء إلى مكارم الشريعة وخلافة الله في الأرض .

دواعي التأليف وموضوعه

بيّن الراغب الأصفهاني في مقدمته أنه أشار في كتاب له بعنوان «تحقيق البيان في تأويل القرآن» إلى التمييز بين أحكام الشريعة ومكارمها، موضحًا أن المكارم المطلقة تعبر عن الفضائل العليا كالحكمة والجود والحلم والعلم والعفو، وأن استحقاق الإنسان لمرتبة الخلافة المذكورة في القرآن الكريم مشروط بطهارة النفس كما تشترط طهارة البدن لأداء العبادات . وأفرد هذا المصنف ليكون وسيلة إلى استكمال هذه المكارم والترقي من رتبة العبودية إلى رتبة الخلافة بالجمع بين العلم بأحكام الشريعة والعمل بمقتضى فضائلها .

هيكل الكتاب ومحتوياته

قسّم المؤلف كتابه إلى سبعة فصول جامعة، يندرج تحت كلٍّ منها جملة من الأبواب والمباحث التفصيلية :

  • الفصل الأول: في أحوال الإنسان وقواه وفضيلته وأخلاقه؛ وتناول فيه حقيقة الإنسان وتركيبه، وقواه النفسية، والفرق بين العبادة ومكارم الشريعة، ومنازعة الهوى للعقل، وإمكان تغيير الأخلاق، وطرق اكتساب الفضائل النفسية والجسمانية .
  • الفصل الثاني: في العلم والعقل والنطق وما يتعلق بها وما يضادها؛ وبحث فيه فضائل العقل ومراتبه، والحاجة إلى بعثة الأنبياء، ودلائل النبوة، وحقائق الإيمان والتقوى، وآداب المعلم والمتعلم، وضوابط الوعظ والجدل، إضافة إلى آفات اللسان كالصدق والكذب والغيبة والنميمة .
  • الفصل الثالث: فيما يتعلق بالقوى الشهوية؛ وتناول فيه خصال الحياء، وعلو الهمة، والتواضع، والعفة، والقناعة، والزهد، والورع، وما يحسن ويقبح من تناول المطاعم والمشارب والمناكح .
  • الفصل الرابع: فيما يتعلق بالقوى الغضبية؛ وعالج فيه الحمية، وأقسام الصبر والشجاعة، وطرق مداواة الحزن والخوف، وفضيلة الحلم والعفو وكظم الغيظ، وأحوال الغيرة والحسد والمنافسة .
  • الفصل الخامس: في العدل والظلم والمحبة والبغض؛ ودرس فيه فضيلة العدالة وأنواعها، ومفاسد الظلم والمكر، وحقيقة المحبة وأقسامها، وحقوق الصداقة، والترغيب في صحبة الأخيار ومجانبة الأشرار .
  • الفصل السادس: فيما يتعلق بالصناعات والمكاسب والإنفاق والجود والبخل؛ وناقش فيه حاجة المجتمع الإنساني إلى التعاون وتنوع الصنائع، ووجوب التكسب، وأحكام الأموال، والإنفاق الممدوح والمذموم، وحقيقة الجود والسخاء وذم البخل والحرص .
  • الفصل السابع: في ذكر الأفعال؛ وفصّل فيه التمايز بين الفعل والعمل والصنع، وأقسام الأفعال الإرادية وغير الإرادية، ومناط المدح والذم في أفعال المكلفين .

المنهج والمكانة

يجمع الراغب في أسلوبه بين الاستدلال بالنصوص الشرعية من آيات القرآن والأحاديث النبوية، وبين المباحث العقلية والتحليلات النفسية والحكم المنقولة عن الحكماء وأشعار العرب . ويرتكز منهجه على دراسة قوى النفس الإنسانية وإخضاع القوتين الشهوية والغضبية لتوجيه القوة العاقلة لإدراك التوازن والاعتدال .

وقد حظي المصنف بثناء العلماء؛ حيث ذكر فخر الدين الرازي أن الإمام أبا حامد الغزالي كان شديد الإعجاب بكتاب «الذريعة إلى مكارم الشريعة» ويستحسنه لنفاسته .

الطبعات

طُبع الكتاب مبكرًا في المطابع المصرية بالقاهرة سنة 1299 هـ ، وتعددت طبعاته اللاحقة؛ منها طبعة دار السلام بالقاهرة سنة 1428 هـ / 2007 م بتحقيق أبي اليزيد أبو زيد العجمي في مجلد واحد .

تم تحديث الإجابة