الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك

توفي المؤلف
1233 هـ
الطبعات
مكتبة دار الهداية

الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك رسالة عقدية من تأليف الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب (ت. 1233 هـ / 1818 م)، تتناول أحكام الولاء والبراء وحرمة مظاهرة المشركين وموافقتهم، وتقرر ضوابط الإكراه المسقط للحكم استنادًا إلى أدلة تفصيلية من القرآن والسنة .

عنوان الرسالة

وردت تسمية الرسالة بصيغ متعددة في النسخ الخطية والمصادر؛ فقد نص عبد الرحمن بن قاسم في الدرر السنية في الأجوبة النجدية على تسميتها «الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك»، بينما سمّاها عبد الله بن عبد الرحمن البسام وصاحب كتاب مشاهير علماء نجد «الدلائل في عدم موالاة أهل الإشراك» (وعند البسام: «أهل الشرك») . وعُنونت في إحدى المخطوطات بـ «إحدى وعشرون دليل في أن من ساكن المشركين ووالاهم فهو مشرك مثلهم»، كما عُرفت في بعض الفهارس والمخطوطات خطأً بأسماء أخرى مثل «رفع الإشكال» و«سبب الهداية»، ونُشرت في بعض المجاميع بعنوان «حكم موالاة أهل الإشراك» .

سياق التأليف وسببه

صنّف الشيخ سليمان بن عبد الله رسالته إبان حملة إبراهيم باشا على نجد في أواخر عهد الدولة السعودية الأولى، حين قصدت القوات العثمانية استئصال الدعوة السلفية، وأقدمت جماعات من بادية نجد وحاضرتها على معاونة المهاجمين وإظهار الطاعة لهم وموافقتهم خوفًا من الدوائر أو طمعًا في الدنيا . فكتب الرسالة لبيان الحكم الشرعي فيمن يظاهر الغزاة أو يدخل في طاعتهم .

المضمون والمنهج

بنى المؤلف رسالته على إيراد واحد وعشرين دليلًا؛ خصص العشرين الأولى منها للآيات القرآنية، وختم بالدليل الحادي والعشرين من السنة النبوية .

وقرر فيها أن إظهار الموافقة للمشركين على دينهم، أو إعانتهم بالمال والنصرة، أو الدخول في طاعتهم ومداهنتهم خوفًا أو مداراة لدفع شرهم أو طمعًا في الدنيا، كفر وردة عن الإسلام، ولو كان فاعله يبغض دينهم في الباطن ويحب المسلمين . وقصر المؤلف العذر الشرعي على حال الإكراه التام (المغصوب) الذي يستولي عليه المشركون ويعذبونه أو يهددونه بالقتل، مع بقاء القلب مطمئنًا بالإيمان، مستشهدًا بموقف الإمام أحمد بن حنبل مع يحيى بن معين في تفريق حقيقة الإكراه عن مجرد التخويف .

ومن الشواهد التي فصّلها في الكتاب:

  • الاستدلال بقصة بلعام بن باعوراء على أن الانسلاخ من آيات الله قد يقع بموافقة القوم ومظاهرتهم والدعاء لهم خوفًا عليهم مع معرفة الحق .
  • تفسير قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ وتنزيلها على أحوال من انقلبوا عن دينهم وأظهروا طاعة المهاجمين إثر الفتنة .
  • ختم الرسالة بحديث سمرة بن جندب: من جامع المشرك، وسكن معه فإنه مثله لبيان حكم المساكنة والمخالطة فضلًا عن المعاونة والمناصرة .

التلقي والبيان

اعتنى علماء الدعوة النجدية بالرسالة ونقلوها في مباحث العقيدة . وفي سياق توضيح مقاصدها، بيّن الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري في رسالة خاصة سبب تصنيف كتاب «الدلائل» وكتاب «سبيل النجاة والفكاك» للشيخ حمد بن عتيق ردًا على من التبس عليه الأمر؛ وأوضح أن الموالاة المكفرة المعنية في الكتاب هي موافقة الكفار على كفرهم وإظهار مودتهم ومعاونتهم على المسلمين والانقياد لهم، وليست المعاملات والمصالح السياسية التي يعقدها ولي أمر المسلمين حفظًا لرعاياه . كما فصّل الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ في نصوص الموالاة مفرّقًا بين الموالاة المطلقة العامة المرادفة للتولي والتي تعد كفرًا وردة، وبين الموالاة الخاصة لغرض دنيوي مع سلامة الاعتقاد .

الطبعات

طُبعت الرسالة غير محققة ضمن مجموع «الجامع الفريد» سنة 1387 هـ ، وأُدرجت ضمن المجلدات العقدية في «الدرر السنية في الأجوبة النجدية» ، كما صدرت محققة على عدة نسخ خطية بتحقيق الوليد بن عبد الرحمن آل فريان .

تم تحديث الإجابة