البلدان لابن الفقيه
- توفي المؤلف
- 340 هـ
- الطبعات
- عالم الكتب
البلدان (أو مختصر كتاب البلدان) هو مؤلف جغرافي وأدبي صنّفه الإخباري والجغرافي ابن الفقيه (أحمد بن محمد بن إسحاق الهمذاني، المتوفى نحو 340 هـ / 951 م، وقيل 365 هـ أو 367 هـ) في أواخر القرن الثالث الهجري ، جمع فيه بين وصف المسالك والأمصار الجغرافية والأخبار التاريخية والنوادر الأدبية .
التأليف والحجم
صُنّف الكتاب بعد وفاة الخليفة العباسي المعتضد بالله، وقُدّر تأليفه بما قبل سنة 290 هـ . وذكر ابن النديم في ترجمته للمؤلف أن حجم الكتاب الأصلي بلغ نحو ألف ورقة أخذها من كتب الناس .
تناول الكتاب وصف الأرض والبحار والأقاليم، بما في ذلك ديار العرب ومصر والشام والعراق وفارس وخراسان، وأفاض في وصف المدن الكبرى كالبصرة والكوفة وبغداد، وتضمّن أخباراً مفصلة عن بلاد الترك وعجائبها ومسالك الأمم المجاورة كالصين والهند وقبائل الشمال .
المنهج والمصادر
يمتاز أسلوب الكتاب بصبغة أدبية وأخبارية؛ إذ لم يقتصر فيه المؤلف على التحديد الطبوغرافي بل ضمنه الأشعار والأمثال والأخبار التاريخية، والوعظ والترغيب والزهد . واعتمد على النقل من مصادر متعددة؛ فنقل نصوصاً عن كتاب الحيوان لـالجاحظ، ومن كتاب فتوح البلدان لـالبلاذري، إضافة إلى اعتماده على روايات ابن قتيبة الدينوري، والمدائني، وأبي عبيدة معمر بن المثنى . كما أورد مرويات فريدة عن رحالة وإخباريين، ومنها فصول نقلها عن سعيد بن الحسن السمرقندي عن مدن الأتراك، وعن تميم بن بحر المطوعي وأبي العباس المروزي .
الاختصار والمخطوطات والطباعة
اختُصر الكتاب في وقت مبكر؛ حيث قام أبو الحسن علي بن جعفر الشيزري (أو الشزري) باختصاره سنة 413 هـ، وأسقط في اختصاره كثيراً من الأسانيد والتفاصيل وأسماء بعض الرواة كتميم بن بحر والسمرقندي .
ظل المختصر هو النسخة المعروفة والمتداولة من العمل، وحققه المستشرق الهولندي دي خويه (M. J. de Goeje) وطبعه في مدينة ليدن عام 1885 م ضمن سلسلة «المكتبة الجغرافية» . وفي ربيع عام 1923 م، عُثر في خزانة آستان قدس الرضوية بمدينة مشهد الإيرانية على مخطوطة تمثل النصف الثاني من الكتاب الأصل، تبدأ بعبارة: «هذا بقية القول في العراق والبصرة وأخبار دار فتحها...» .
جُمع النصان (المختصر الشامل للنصف الأول مع المخطوطة الرضوية التي تمثل النصف الثاني) ونُشرا محققين بعناية يوسف الهادي في بيروت عام 1996 م .
التلقي والتقييم والنقد
أثار الكتاب نقداً مبكراً من ابن النديم، حيث اتهمه في كتاب الفهرست بأنه «سلخ كتاب الجيهاني»، وهي تهمة نقلها عنه ياقوت الحموي وبعض الباحثين المتأخرين . بينما رد المستشرق إغناطيوس كراتشكوفسكي هذا القول موضحاً أن كتاب البلدان أُلّف قبل ظهور كتاب الجيهاني .
كما لاحظ حاجي خليفة في «كشف الظنون» أن الكتاب لم يقتصر على الترتيب الجغرافي الصرف، بل اقتصر على ذكر المدائن العظمى وأدخل فيه استطرادات وعظية وأدبية متباينة . وعلى الرغم من هذه الانتقادات، ظل الكتاب مصدراً اعتمد عليه جغرافيون متأخرون، وفي مقدمتهم ياقوت الحموي الذي أكثر من النقل عنه في «معجم البلدان» .
تم تحديث الإجابة