البدع والنهي عنها
- توفي المؤلف
- 286 هـ
- الطبعات
- مكتبة ابن تيمية
البدع والنهي عنها مصنَّف حديثي للإمام الحافظ الأندلسي محمد بن وضاح القرطبي (ت 286 هـ / 899 م)، جمع فيه طائفة من الأحاديث النبوية والآثار المروية عن الصحابة والتابعين في التحذير من البدع والمحدثات وذم الأهواء والافتراق .
موضوع الكتاب ومحتواه
يعد الكتاب من أقدم الأجزاء الحديثية المفردة في إنكار البدع، وقد بناه مؤلفه على تبويب الأحاديث والآثار وفق موضوعاتها :
- استهل الكتاب بذكر النصوص والآثار الحاثة على اتباع السنة النبوية، وبيان حفظها بنقل العدول، ورعاية الله للدين بتهيئة من يذب عن السنة .
- أورد أبواباً في صفة ما يُعد بدعة، وساق فيها وقائع عملية لأنكار الصحابة على المحدثات التعبدية؛ كالإنكار على من تنادوا للصلاة في المسجد الجامع بعد هجعة من الليل، ومن اعتزلوا في مسجد دون سائر الناس، والنهي عن صيام أعياد المجوس كالنيروز والمهرجان، والإنكار على من جلسوا يسبحون بالحصى بصورة جماعية .
- ساق الآثار الدالة على زجر المبتدعة وضرب القصاص ومحدثاتهم، ومقارنة البدعة بالمعصية، وبيان تعذر توبة صاحب البدعة في بعض الآثار، والتحذير من الفتيا بغير تثبت خشية الوقوع في الابتداع .
- تناول مسألة النهي عن تتبع الآثار المكانية التي صلى عندها النبي ﷺ دون قصد التخصيص أو الشجرة التي بُويع تحتها، مبيناً كراهة مالك بن أنس وعلماء المدينة لإتيان تلك المساجد والآثار ما عدا مسجد قباء وقبور شهداء أحد .
- ختم الكتاب بإيراد روايات في الفتن وأشراط الساعة، وافتراق الأمة، وأخبار الخوارج، وما يقع من النفاق والفتن لدى بعض القراء، ثم أتبعها بباب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
منهج المؤلف وخصائصه
اعتمد ابن وضاح في كتابه طريقة المحدثين المتقدمين، وتتلخص معالم منهجه فيما يلي:
- الرواية بالإسناد: ساق المصنف عامة نصوص الكتاب بالأسانيد المتصلة إلى النبي ﷺ أو الصحابة والتابعين، وهو يروى بنقل تلاميذه عنه (بصيغة حدثنا أو حدثني محمد بن وضاح) .
- التركيز على البدع العملية: انصبت غالب المادة المسوقة في الكتاب على إنكار البدع التعبدية والعملية وما يتصل بهيئات العبادات والمحدثات السلوكية، مع قدر يسير من نصوص الاعتقاد والفرق .
- النقل المجرد والتعليق الفقهي المقتضب: تميز أسلوبه بالنقل المسند للأخبار دون التوسع في التأصيل النظري أو التحليل الكلامي، مع إيراد تعليقات فقهية موجزة تكشف عن اختياراته ومذهبه الفقهي .
- تناسب التبويب: حرص المؤلف على جمع النصوص المتقاربة في المعنى تحت ترجمة واحدة، وإن تخلل بعض الأبواب استطرادات حديثية .
مكانة الكتاب وأثره
حاز الكتاب مكانة مركزية بوصفه عمدة للمصنفين والفقهاء الذين تناولوا موضوع البدع لاحقاً؛ فنقل عنه واستفاد من مادته أبو بكر الطرطوشي في كتابه «الحوادث والبدع»، وأبو شامة المقدسي في «الباعث على إنكار البدع والحوادث»، وابن تيمية، وابن قيم الجوزية .
واعتمد عليه أبو إسحاق الشاطبي في كتابه «الاعتصام»، حيث استقى منه معظم استشهاداته الأثرية؛ ووصف الشاطبي صنيع ابن وضاح بأنه «النقل الجلي»، مستخرجاً من نصوصه القواعد الكلية والأصولية لمسائل البدعة .
النسخ والطبعات
عُرف الكتاب في بعض الإطلاقات بـ«ما جاء في البدع» . وقد طُبع الكتاب بتحقيق محمد أحمد دهمان بدمشق (1400 هـ)، اعتماداً على نسخة خطية وحيدة كانت رديئة الخط، مما أدى إلى وقوع بعض التصحيفات والأغلاط في مطبوعتها (مثل تحريف ترجمة "اتباع الآثار" إلى "إتباع الآذان"، و"تغيير البدع" إلى "تغير البدع") ، كما صدرت له طبعة بتحقيق بدر البدر في الرياض (1416 هـ / 1996 م) .
تم تحديث الإجابة