محمد بن وضاح القرطبي
- توفي
- 286 هـ
- وُلد في
- قرطبة
محمد بن وضاح القرطبي (199–286 هـ / 815–899 م، وقيل 287 هـ / 900 م) محدث أندلسي من قرطبة، كان مع معاصره بقي بن مخلد ممن أسهموا في نشر علم الحديث بالأندلس وجعلها دار حديث، واشتُهر بكتابه «البدع والنهي عنها».
نسبه ونشأته
هو أبو عبد الله، محمد بن وضاح بن بزيع، وجده بزيع مولى عبد الرحمن الداخل بن معاوية بن هشام الأموي. وُلد في قرطبة سنة تسع وتسعين ومئة للهجرة، وقيل سنة مئتين.
رحلاته وشيوخه
سمع في الأندلس من يحيى بن يحيى الليثي، ومحمد بن عيسى الأعشى، ومحمد بن خالد الأشج، وعبد الملك بن حبيب، وسعيد بن حسان، وعبد الأعلى بن وهب، وزونان بن الحسن.
ارتحل إلى المشرق رحلتين؛ الأولى سنة 218 هـ وكانت قبل رحلة بقي بن مخلد، ولم يكن قصده فيها طلب الحديث بل كان شأنه الزهد ولقاء العُبّاد، فلقي أئمة كباراً مثل أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وسعيد بن منصور، وآدم بن أبي إياس، وأبي خيثمة زهير بن حرب، ولم يسمع منهم حينئذٍ؛ فقيل إنه لو سمع منهم لكان أرفع أهل وقته إسناداً. ثم رحل رحلة ثانية طوّف فيها بالعراق والشام ومصر والحجاز وإفريقية، فسمع من أبي بكر بن أبي شيبة، وإسماعيل بن أبي أويس، وسحنون بن سعيد، وأصبغ بن الفرج، والحارث بن مسكين، وحرملة بن يحيى، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وأبي مصعب الزهري بالمدينة، وغيرهم؛ وبلغت عدة شيوخه الذين سمع منهم في الأمصار مئة وخمسة وستين رجلاً، وقيل مئة وخمسة وسبعين. كما أخذ القراءة عن عبد الصمد بن عبد الرحمن عن ورش، فكان سبباً في اعتماد أهل الأندلس على رواية ورش بعد أن كانوا يعتمدون على قراءة الغازي بن قيس عن نافع.
تلاميذه
حدّث بقرطبة مدة طويلة، وأخذ عنه جمع من علماء الأندلس، منهم أحمد بن خالد الجباب، وقاسم بن أصبغ، ومحمد بن لبابة، ومحمد بن أيمن، ومحمد بن المسور، ووهب بن مسرة، ومحمد بن عبد الله بن أبي دليم، وأحمد بن عبادة الرعيني.
مكانته ونقده
حظي بمكانة متقدمة في الحديث والزهد؛ فقال ابن الفرضي إنه وبقي بن مخلد جعلا الأندلس دار حديث، ووصفه بأنه كان عالماً بالحديث بصيراً بطرقه متكلماً على علله، ورعاً زاهداً فقيراً صابراً على الإسماع محتسباً في نشر علمه، ونفع الله به أهل بلده. وذكر أحمد بن سعيد أن شيوخهم لم يختلفوا في أنه كان معلم أهل الأندلس العلم والزهد، وأفرد ابن مفرج كتاباً في مناقبه ورجاله. وذكر ابن حزم أنه كان يواصل الصيام أربعة أيام، ورُوي عنه أنه ختم القرآن في عشرين يوماً من رمضان ستين ختمة. كما عُدّ من كراماته ما رُوي عن انحباس لسانه سبعة أيام إثر عودته من آخر حجة، فدعا الله أن يطلقه إن كان في إطلاقه خير فنطق ونشر علماً كثيراً.
ألّف في التحذير من المحدثات جزءه الحديثي «البدع والنهي عنها»، وهو مصنَّف أورد فيه الأحاديث والآثار عن الصحابة والتابعين في ذم البدع والأهواء، وأصبح عمدة لمن صنف بعده في هذا الباب كـأبي بكر الطرطوشي والشاطبي.
وعلى الرغم من تعظيم تلميذه أحمد بن خالد له ووصفه لفضله وعقله وورعه، فإنه كان ينكر عليه كثرة رده للأحاديث، إذ كان كثيراً ما يطلق القول: «ليس هذا من كلام النبي ﷺ في شيء» مع ثبوته عنه، كما نُقل أن له خطأ محفوظاً وأشياء كان يغلط فيها ويصحفها، وأنه لم يكن ذا دراية بالفقه ولا بالعربية، وكان أحمد بن خالد هو من يجيب عنه في ذلك.
وفاته
توفي ليلة السبت لأربع بقين من المحرم سنة سبع وثمانين ومئتين للهجرة، وقيل توفي في ذي الحجة سنة ست وثمانين ومئتين، وقيل في سنة سبع وثمانين.
تم تحديث الإجابة
قائمة المؤلفات
مصنَّف حديثي يجمع طائفة من الأحاديث النبوية والآثار المروية عن الصحابة والتابعين في التحذير من البدع والمحدثات وذم الأهواء والافتراق، ويعد من أقدم الأجزاء الحديثية المفردة في إنكار البدع المبنية على تبويب النصوص وفق موضوعاتها.