البيان في مذهب الإمام الشافعي

توفي المؤلف
558 هـ
الطبعات
دار المنهاج

البيان في مذهب الإمام الشافعي هو موسوعة فقهية في فروع الفقه الشافعي ألّفها الفقيه أبو الحسين يحيى بن أبي الخير العمراني (489–558 هـ / 1096–1163 م)، رتّبها على أبواب كتاب المهذب للشيرازي، جامعًا فيها بين المسائل المذهبية وأقوال المخالفين وأدلتها .

التأليف وزمن التصنيف

شرع العمراني في تأليف «البيان» سنة 528 هـ وفرغ منه سنة 533 هـ في بلدته «مصنعة سِير» في اليمن . وجاء تصنيفه بعد أن وضع مصنَّفه السابق «الزوائد على المهذب» الذي استغرق فيه أربع سنين (517–520 هـ) بإشارة من شيخه زيد اليفاعي، وطالع من أجله «المهذب» أربعين مرة بعد حفظه له ؛ ثم أدمج مادة «الزوائد» وشرح ما استُشكل من مسائل «المهذب» ومسائل الدَّوْر في كتاب «البيان» .

المنهج والمحتوى

بنى العمراني الكتاب على ترتيب أبواب «المهذب» لـأبي إسحاق الشيرازي، واعتمد اصطلاحًا مطردًا؛ إذ يعبّر بلفظ «المسألة» عما ورد في أصل المهذب، وبالـ«فرع» عما زاد عليه من المسائل والتفريعات .

سلك المؤلف مسلك الجمع بين طريقتي العراقيين والخراسانيين في نقل المذهب؛ وقد ذكر النووي في «التنقيح» أن العمراني يغلب عليه حكاية طريقة العراقيين وينقل الطريقتين معًا في مواضع . كما تميّز الكتاب بالتوسع في إيراد الأدلة والتعليلات وتفريع المسائل ونقل مذاهب الأئمة والفقهاء المخالفين للشافعية والإجابة عن الإشكالات الفقهية .

المكانة والتقييم

نال الكتاب شهرة واسعة بين فقهاء الشافعية؛ ورُوي أنه لما وصل إلى بغداد في نسخة خُطّت بقلم علوان، وُضع في أطباق الذهب وطيف به، وقال فقهاء العراق: «ما كنا نظن في اليمن إنسانًا حتى قدم علينا البيان بخط علوان» . وكان الكتاب من المصنفات المعتمدة للتدريس في المدارس الشافعية باليمن في عهدي بني رسول وبني طاهر .

اعتمد عليه كبار فقهاء الشافعية ونقلوا منه في مصنفاتهم؛ منهم الرافعي في كتابه «العزيز شرح الوجيز» حيث أكثر النقل عنه بدءًا من أبواب النجاسات والوضوء، والنووي في «روضة الطالبين»، وتاج الدين السبكي في «طبقات الشافعية الكبرى» الذي أكثر من إيراد ترجيحاته والمقابلة بين آرائه وآراء غيره . وقال أبو الحسن الأصبحي: «ما أشكلت علي مسألة في الفقه وفتشت لها البيان إلا وجدت به بيانها ووضح لي تبيانها» .

في المقابل، تعقّب عبد الله بن أسعد اليافعي بعض ما ورد فيه من اختيارات، مبينًا أن الكتاب على جلالته يشتمل على وجوه مذهبية ضعيفة؛ ومثّل لذلك بما نقله العمراني من بطلان صلاة المأموم إذا قال إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ عند قراءة إمامه لها، وبمسألة إجزاء السعي للحاج عقب طواف ليس من مناسك الحج .

المجلدات والنسخ المخطوطة والمطبوعة

يقع الكتاب في نحو عشرة إلى اثني عشر مجلدًا . وتوجد له نسخ مخطوطة في دار الكتب والوثائق القومية بمصر (برقم 25 فقه شافعي)، ومكتبة أحمد الثالث في إسطنبول (برقم 671)، إضافة إلى نسخ في خزائن ومساجد اليمن في صنعاء وتريم وتعز وإب . وحُقّق الكتاب بعناية قاسم محمد النوري وصدر عن دار المنهاج .

تم تحديث الإجابة