البحث المسفر عن تحريم كل مسكر ومفتر

توفي المؤلف
1250 هـ
الطبعات
دار البخاري

البحث المسفر عن تحريم كل مسكر ومفتر هي رسالة فقهية للإمام محمد بن علي الشوكاني (ت. 1250 هـ / 1834 م)، خَصّصها لبحث الأحكام الشرعية المتعلقة بالمسكرات والمفترات والمخدرات وضوابط تحريمها وما يحل ويحرم من بيعها والانتفاع بها .

سبب التأليف وتاريخه

ألّف الشوكاني هذه الرسالة جوابًا عن استفتاء ورد إليه يسأل عن الحكم الشرعي في أعيان نباتية مخصوصة كـالزعفران، والجوز الهندي، ونوع من القات؛ هل يلحق حكمها بالحشيشة بجامع التفتير الوارد في النهي النبوي عن كل مسكر ومفتر، وهل يحرم القليل منها كالقطرة من الخمر، وما حكم بيعها والانتفاع بها في غير المأكول . فرغ الشوكاني من تحرير جوابه في شهر ربيع الأول سنة 1209 هـ (وجاء في نسخة أخرى: ربيع الآخر من السنة نفسها)، وأُدرجت الرسالة لاحقًا ضمن مجموع فتاواه المعنون بـالفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني، كما أشار إليها في كتابه السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار بعنوان «القول المسفر في تحريم كل مسكر ومفتر» .

موضوع الكتاب ومسائله

استهل الشوكاني الرسالة بتقرير تحريم كل ما صدق عليه اسم المسكر استنادًا إلى عموم النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، ومنها حديث ابن عمر: كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام ، وحديث: ما أسكر كثيره فقليله حرام . وتناول دلالة مفهوم الخمر والسكر لغةً وشرعًا، وعرض الخلاف الفقهي بين جمهور العلماء والحنفية في حقيقة ما يشمله اسم المسكر وحكم القليل منه، مرجحًا مذهب الجمهور القائل باتحاد حكم سائر المسكرات وشمول التحريم لقليلها وكثيرها .

وفصّل الشوكاني في مباحث الرسالة الأحكام الخاصة ببعض المواد:

  • الحشيشة: أورد تاريخ ظهورها ونقل الإجماع على تحريمها وشمول النصوص المحرمة لها .
  • الجوز الهندي والزعفران والأفيون: بَيّن أنها تلحق بالمسكرات أو المفترات إن ثبت فيها وصف الإسكار أو التفتير والتخدير؛ فإن انتفت هذه الأوصاف كان التحريم مقصورًا على القدر الذي يثبت فيه الإضرار بالبدن والعقل، موجهًا بالرجوع إلى أهل الخبرة والاختبار للتحقق من أثر كل مادة والوقوف عند الشبهات .
  • القات: ناقش الشوكاني الخلاف الواقع بين علماء اليمن ومكة حول حكمه، وردّ على ما قرره ابن حجر الهيتمي في رسالته «تحذير الثقات من أكل الكفتة والقات»؛ وذهب إلى أن الأصل فيه الحل بناءً على عمومات الأدلة وتجربته الشخصية لعدم إيراثه التفتير أو التخدير، ما لم يثبت في نوع منه بلوغ حد الإسكار أو الإضرار فيحرم حينئذٍ بخصوصه .

وختم الرسالة ببيان الضوابط الفقهية المتعلقة بالبيع والتجارة في هذه الأعيان، مميزًا بين ما يدخل في نطاق المحرمات فلا يحل بيعه، وما يبقى على أصل الإباحة والانتفاع المشروع .

التوثيق والطبعات

ذكر الشوكاني هذا المصنف ضمن مؤلفاته في ترجمته الذاتية بكتابه البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، ونسبه إليه صديق حسن خان في أبجد العلوم، وإسماعيل باشا البغدادي في إيضاح المكنون وهدية العارفين .

طُبعت الرسالة مستقلة بتحقيق عبد الكريم بن صنيتان العمري (دار البخاري بالمدينة المنورة، 1415 هـ / 1994 م) اعتمادًا على ثلاث نسخ خطية إحداها محفوظة بمكتبة الحرم المكي، كما صدرت محققة ضمن فتاوى الشوكاني في «الفتح الرباني» بعناية محمد صبحي حسن حلاق .

تم تحديث الإجابة