البحر المحيط في التفسير

توفي المؤلف
745 هـ
الطبعات
ط الفكر

البحر المحيط في التفسير هو موسوعة كبرى في تفسير القرآن الكريم، صنّفها الإمام النحوي والمفسر أبو حيان الأندلسي (654–745 هـ / 1256–1345 م)، وتعد من أبرز كتب التفسير اللغوي والنحوي.

التأليف والغاية

عكف أبو حيان على تصنيف كتابه في أواخر سنة 710 هـ حين بلغ السابعة والخمسين من عمره، وذلك بعد استقراره في مصر وتعيينه مدرساً للتفسير في قبة السلطان المنصور قلاوون في دولة ولده الملك الناصر محمد بن قلاوون. وذكر في مقدمته أنه قصد بتأليفه وجه الله وحده، بعد أن تفرغ لخدمة القرآن عقب عقود من الاشتغال بالعلوم العربية والحديثية والقراءات، مبيناً أن علم كتاب الله هو المقصود بالذات وأن سائر العلوم أدوات له.

المنهج والمصادر

يقع التفسير في ثمانية مجلدات كبار، ورسم فيه أبو حيان خطة مطردة لتناول الآيات القرآنية:

  • يبدأ بالكلام على مفردات الآية لفظة لفظة، موضحاً معانيها اللغوية وأحكامها النحوية والتصريفية قبل التركيب، مع بيان تصاريف اللفظ ومعانيه المتعددة عند أول موضع يرد فيه.
  • يشرع في المعنى الإجمالي للآية مبيناً سبب النزول إن وجد، والناسخ والمنسوخ، ومناسبتها وارتباطها بما قبلها.
  • يحشد القراءات القرآنية مستعملها وشاذها، مع توجيهها وفق قواعد علم العربية.
  • ينقل أقاويل السلف والخلف في فهم المعاني، مع استخراج لطائف علم البيان الدالة على إعجاز النظم القرآني.
  • يورد الأحكام الفقهية عند المرور بآيات الأحكام باعتدال دون إطالة في مناقشة أدلتها وترجيحها، محيلاً القارئ في ذلك إلى كتب الفقه.
  • يتشدد في نبذ الروايات الإسرائيلية والموضوعة، محذراً من الاغترار بها، ومؤكداً في مقدمته أن الحكايات والتواريخ الإسرائيلية لا ينبغي إيرادها في التفسير.

اعتمد أبو حيان بصورة رئيسة على تفاسير المتقدمين، وخص بالاستمداد كتابي المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لـابن عطية الأندلسي والكشاف عن حقائق غوامض التنزيل لـالزمخشري، مع تعقبهما المستمر ونقدهما في المسائل النحوية والاعتزالية.

القيمة العلمية والمختصرات

عُدّ الكتاب عند علماء التفسير واللغة المرجع الأساسي والأول لمن يريد الوقوف على وجوه الإعراب والتحليل النحوي لألفاظ القرآن الكريم؛ حتى قال فيه شيخ القراء ابن الجزري: «له التفسير الذي لم يسبق إلى مثله، سمّاه البحر المحيط». وفي المقابل لُوحظ عليه الإكثار المفرط من التفريعات والمسائل الخلافية بين النحاة، مما صيّره أقرب في بعض مباحثه إلى كتب النحو الخالصة منه إلى التفسير.

وقد اختصر أبو حيان تفسيره في كتاب سماه «النهر الماد من البحر المحيط». كما قام تلميذه تاج الدين أحمد بن عبد القادر باختصاره في كتاب أسماه «الدر اللقيط من البحر المحيط»، واقتصر فيه على إبراز تعقبات أبي حيان وردوده على ابن عطية والزمخشري.

تم تحديث الإجابة