البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
- توفي المؤلف
- 1224 هـ
- الطبعات
- الدكتور حسن عباس زكي
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد هو كتاب في تفسير القرآن، صنّفه العالم والصوفي المغربي أحمد بن عجيبة (ت 1224 هـ / 1809 م)، جمع فيه بين عبارات التفسير الظاهر ومقتضياته اللغوية والشرعية وبين إشارات أهل التصوف وسلوكهم الباطن .
الباعث على التأليف
ذكر ابن عجيبة في مقدمة كتابه أن الباعث له على وضعه كان استجابةً لندب شيخه محمد البوزيدي الحسني وإذن شيخه العربي الدرقاوي، حيث طلبا منه تصنيف تفسير يجمع بين تفسير أهل الظاهر وإشارة أهل الباطن؛ فأجاب طلبهما متوسطًا فيه بين الإطناب والاختصار، ورجاء أن يعم النفع به وتلتذ بسماعه القلوب والأسماع .
المنهج والترتيب
سلك المؤلف في تفسيره ترتيبًا محددًا؛ إذ يقسم السورة إلى مقاطع، ويبدأ السورة ببيان موضع نزولها مكيًّا أو مدنيًّا، وعدد آياتها والاختلاف فيها، ومناسبتها لما قبلها، وأسباب نزولها، وفضائلها، ومضمونها العام . ثم يشرع في تناول الآيات من خلال المراحل الآتية:
- التفسير بالظاهر: يُقدّم ما يتعلق باللغة وغريب الألفاظ، ثم يذكر الإعراب، ويبين المعنى المراد مستندًا إلى تفسير القرآن بالقرآن، والأحاديث والآثار، ومسائل الفقه والأصول، مع توجيه القراءات القرآنية المتواترة والشاذة وعزوها إلى قرائها .
- التفسير الإشاري: يعقب التفسير الظاهر بذكر المعاني الإشارية الدقيقة التي تستهدف تربية اليقين، مفصّلًا فيها أحوال السلوك ومقاماته؛ كالإخلاص، والصدق، والصبر، والورع، والزهد، والرضا، والتوكل، والمحبة، والكشف .
- قواعد الإشارة: قرر ابن عجيبة أن التفسير الباطن لا يصح ذكره إلا بعد تقرير الظاهر؛ كما اعتبر أن خطابات العتاب الواردة في القرآن تُحمل على عمومها، بحيث يتوجّه العتاب الموجه لتارك طريق الإيمان والمنكر له إلى من ترك طريق الإحسان وأنكر على أهله .
مصادر الكتاب
اعتمد ابن عجيبة على طائفة واسعة من المصادر في التفسير واللغة والتصوف؛ ففي التفسير والعلوم الظاهرة نقل عن تفاسير الثعلبي، وابن عطية الأندلسي، والزمخشري، وفخر الدين الرازي، والبيضاوي، وابن جزي الكلبي، وجلال الدين السيوطي، والواحدي، والإقليشي، والمحشي الفاسي، إضافة إلى إحالاته على كتابه «التفسير الكبير للفاتحة» .
وفي التفسير الإشاري وحقائق التصوف ضمّن كتابه أقوالًا ونقولات عن أبي حامد الغزالي من كتابه إحياء علوم الدين، وعبد الكريم القشيري في لطائف الإشارات، والشيرازي في «عرائس البيان»، وابن عباد الرندي في «غيث المواهب العلية»، وأقوال أبي يزيد البسطامي، والجنيد، وأبي الحسن الشاذلي، وأبي العباس المرسي، وابن عطاء الله السكندري، وأحمد زروق، مع الاستشهاد بأشعار عمر بن الفارض، وعبد الكريم الجيلي، وعلي الششتري .
النسخ والطباعة والتقييم
حُفظ الكتاب في نسخ مخطوطة ضخمة تقع في أربعة أسفار ، وطُبع منه قديمًا في مصر بدار الثناء سنة 1373 هـ جزء أول ينتهي عند قوله تعالى من سورة آل عمران: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ ، ثم طُبع الكتاب كاملًا محققًا في ثمانية مجلدات .
وقد نال التفسير ثناءً لدى أرباب السلوك والتصوف؛ إذ عُدّ موسوعة جامعة بين علوم الشريعة والحقيقة، وقال عنه المؤرخ عبد الكبير الفاسي إنه جمع فيه بين ما قاله علماء الظاهر والباطن وفاق به غيره من التفاسير الإشارية ، في حين وجّه إليه باحثون ودارسون آخرون انتقادات وردودًا عقدية تتعلّق بطريقته في صرف ألفاظ القرآن وحروفه المقطعة إلى تأويلات باطنية وإشارية .
تم تحديث الإجابة