البديع في البديع لابن المعتز
- توفي المؤلف
- 296 هـ
- الطبعات
- دار الجيل
كتاب البديع (ويُعرف أيضًا بـالبديع في البديع) هو مصنَّف بلاغي وضعه الأديب والشاعر العباسي أبو العباس عبد الله بن المعتز (ت. 296 هـ / 908 م)، ويُعدّ أول مؤلَّف مفرد أُسِّس به علم البديع وجُمعت فيه فنونه ومصطلحاته الأدبية في التراث العربي .
التأليف والباعث عليه
صنّف ابن المعتز الكتاب سنة 274 هـ وكان في السابعة والعشرين من عمره، وقيل في رواية أخرى إنه ألّفه سنة 264 هـ، وكان أول من نسخه منه علي بن يحيى بن المنجم (وفي رواية: هارون بن يحيى بن أبي المنصور المنجم) .
وجاء تأليف الكتاب في سياق الجدل الأدبي حول ظاهرة البديع في الشعر العباسي؛ إذ كان الباعث الرئيس لمؤلفه أن يبيّن أن شعراء المحدثين كـبشار بن برد ومسلم بن الوليد وأبي نواس ومن حذا حذوهم لم يسبقوا إلى هذا الفن، بل هو موجود ومستعمل قديمًا في القرآن الكريم والحديث النبوي وكلام الصحابة والأعراب وأشعار المتقدمين من الجاهليين والإسلاميين . وأوضح ابن المعتز أن هؤلاء الشعراء كثر البديع في زمانهم فعُرف بهم، ثم أفرط فيه أبو تمام (حبيب بن أوس الطائي) وشُغف به حتى غلب على أسلوبه، فأحسن في مواضع وأساء في أخرى نتيجة الإسراف .
هيكل الكتاب وفنونه
قسّم ابن المعتز موضوعات كتابه إلى قسمين رئيسين، يشتملان في مجملهما على ثمانية عشر فنًّا (وفي بعض المصادر سبعة عشر):
- فنون البديع الخمسة الأساسية: وهي التي اقتصر عليها في تسمية البديع، وتشمل: الاستعارة، والتجنيس، والمطابقة، ورد أعجاز الكلام على ما تقدمها (رد العجز على الصدر)، والمذهب الكلامي (وهو مصطلح أشار إلى استمداده من الجاحظ ونبّه إلى أنه لا يوجد في القرآن لتنزهه عن التكلف) .
- محاسن الكلام والشعر: وهي ثلاثة عشر فنًّا أردفها لتكثير فائدة الكتاب، مع تأكيده أن المحاسن لا تنحصر، وتشمل: الالتفات، والاعتراض، والرجوع، وحسن الخروج (الخروج من معنى إلى معنى)، وتأكيد المدح بما يشبه الذم، وتجاهل العارف، والهزل الذي يراد به الجد، وحسن التضمين، والتعريض والكناية، والإفراط في الصفة (المبالغة)، وحسن التشبيه، ولزوم ما لا يلزم (إعنات الشاعر نفسه في القوافي)، وحسن الابتداء .
المنهج والأثر العلمي
اتسم منهج الكتاب بالطابع الأدبي التطبيقي الخالص؛ إذ خلا من الاصطلاحات المنطقية والتحديدات الفلسفية المعقدة، معتمدًا على التعريف الأدبي الموجز وسياق الشواهد النصية من القرآن والحديث وكلام العرب والشعر الجاهلي والإسلامي والمحدث . وكان يعقب الشواهد أحيانًا بذكر النماذج المتكلفة أو المعيبة التي خرجت عن حدود البلاغة وحسن البيان .
أحدث الكتاب أثرًا بارزًا في التصنيف البلاغي اللاحق، فبنى عليه البلاغيون وزادوا في ألوانه؛ حيث استدرك عليه معاصره قدامة بن جعفر في كتابه نقد الشعر، ثم أبو هلال العسكري في كتاب الصناعتين، وابن رشيق القيرواني في العمدة في محاسن الشعر وآدابه، وتتابعت الزيادات في العصور اللاحقة حتى بلغت عشرات الأنواع .
المخطوط والتحقيق
حُفظت للكتاب نسخة خطية فريدة في مكتبة الإسكوريال بإسبانيا . واعتمد عليها المستشرق الروسي إغناطيوس كراتشكوفسكي في إخراج أول نشرة علمية للكتاب عام 1935 في بريطانيا بإشراف لجنة «أوقاف غيب» ، ثم تولى شرحه وتحقيقه محمد عبد المنعم خفاجي ونشره بالقاهرة عام 1945 .
تم تحديث الإجابة