البعث والنشور للبيهقي

توفي المؤلف
458 هـ
الطبعات
ت حيدر · ت الشوامي

البعث والنشور هو مصنف حديثي في أصول العقيدة وأحوال اليوم الآخر للإمام المحدث أبي بكر البيهقي (384–458 هـ / 994–1066 م)، جمع فيه النصوص والآثار المسندة المتعلقة بأشراط الساعة والقيامة والحساب والجزاء والجنة والنار .

التسمية والتوثيق

سَمّى البيهقي الكتابَ «البعث والنشور» في مواضع عدة من كتابه «شعب الإيمان»، وفي موضع من كتاب «الاعتقاد»، وموضع من «حياة الأنبياء بعد وفاتهم» . وأورده شمس الدين الذهبي في «سير أعلام النبلاء» بعنوان «كتاب البعث» وذكر أنه يقع في مجلد، وسماه في «تاريخ الإسلام» «البعث والنشور» . كما ذكره تاج الدين السبكي في «طبقات الشافعية الكبرى» واصفاً مصنفات البيهقي بأنها نظاف مليحة الترتيب كثيرة الفائدة، وأورده حاجي خليفة في «كشف الظنون» . ويُعد هذا الكتاب من أطول مؤلفات البيهقي المصنفة في موضوع واحد بعد كتاب «الجامع لشعب الإيمان» .

موضوع الكتاب وأبوابه

استوعب الكتاب أبواب الإيمان باليوم الآخر؛ فابتدأ بباب الإيمان بذلك اليوم مع بيان كفر منكره بالأسانيد الصحيحة، ثم استعرض أبواب أشراط الساعة مستغرقاً فيها قرابة ربع أحاديث الكتاب . وشرع بعد ذلك في الكلام على أبواب انقضاء الدنيا، والنفخ في الصور، والحشر، والنشر، والقيام بين يدي الله وطول ذلك اليوم، مع إيراد جملة من التفسير المسند للآيات القرآنية الواردة في وصف القيامة .

وتناول البيهقي مسائل الميزان، والقصاص، والمرور على الصراط، وأحوال المؤمنين والكافرين، وأبواب الشفاعة التي فصّل فيها مذهب أهل السنة، ثم أورد قضايا يستشكل فهمها كفداء المؤمن بالكافر، وأتبعها بصفة حوض النبي ﷺ، وحال أصحاب الأعراف، والإيمان بأن الجنة والنار مخلوقتان مع بيان صفتهما، وختم الكتاب بإيراد حديث الصور الطويل المتضمن لأحوال القيامة .

المنهج والمصادر

اعتمد البيهقي طريقة المحدثين المتقدمين بإيراد الترجمة ثم الاستدلال عليها بآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية المسندة . وكان يذكر بأسانيده ما يوافق فيه أو يساوي صحيح البخاري وصحيح مسلم أو يخرجه منهما، مع التزامه عادته العامة في مصنفاته بالاقتصار على ما يصح من الأخبار أو التمييز بين الصحيح وغيره .

وحفظ الكتاب جملة من الروايات المسندة عن أئمة متقدمين لمصنفات فُقدت أو لم تُطبع كاملة، فروى بإسناده نصوصاً من طريق «تفسير» مجاهد بن جبر، و«مسند» أبي داود الطيالسي .

الأثر والمكانة

يُعد الكتاب أصلاً مسنداً اعتمده كثير من الأئمة اللاحقين ونقلوا منه في شروحهم وتخاريجهم، ومنهم: يحيى بن شرف النووي في «شرح صحيح مسلم»، وابن رجب الحنبلي في «فتح الباري»، وسراج الدين ابن الملقن في «التوضيح لشرح الجامع الصحيح» و«البدر المنير»، وشرف الدين الطيبي في «الكاشف عن حقائق السنن»، وابن كثير في «البداية والنهاية»، وجمال الدين الزيلعي في «تخريج أحاديث الكشاف» . كما نقل عنه ابن حجر العسقلاني في «فتح الباري» و«تغليق التعليق»، وبدر الدين العيني في «عمدة القاري»، وأحمد بن محمد القسطلاني في «إرشاد الساري»، وجلال الدين السيوطي في «الدر المنثور» و«نواهد الأبكار وشوارد الأفكار» .

النسخ الخطية والطبعات

توجد للكتاب نسخ خطية متفرقة، منها نسخة في مكتبة تشستر بيتي بلندن برقم (3280)، ونسخة محفوظة بخط محمد بن عبد العزيز بن محمد نُسخت سنة 844 هـ وعليها سماعات .

طُبع الكتاب بتحقيق عامر أحمد حيدر ونشره مركز الخدمات والأبحاث الثقافية سنة 1406 هـ / 1986 م . كما صدر كاملاً بتحقيق أبي عاصم الشوامي الأثري عن مكتبة دار الحجاز بالرياض سنة 1436 هـ معتمداً على خمس نسخ خطية، بعد تدارك النقص الذي وقع في النشرة الأولى التي طُبعت ناقصة بنحو النصف مع حذف أسانيد بعض أجزائها في بعض النسخ القديمة .

تم تحديث الإجابة