الأربعون البلدانية لأبي طاهر
- توفي المؤلف
- 576 هـ
- الطبعات
- مكتبة دار البيروتي
الأربعون البلدانية لأبي طاهر (المعروف بـ: «الأربعين المستغني بتعيين ما فيه عن المعين») هو جزء حديثي خرّجه الحافظ أبو طاهر السلفي (ت 576 هـ / 1180 م)، جمع فيه أربعين حديثًا نبويًا عن أربعين شيخًا من شيوخه في أربعين مدينة مختلفة، مظهرًا به سعة رحلته وعلو مرتبته في الرواية .
سبب التأليف ومادته
بيّن أبو طاهر السلفي في مقدمة الكتاب أن الأئمة اعتنوا بجمع الأربعينيات الحديثية حتى اجتمع لديه منها ما يربو على سبعين مصنفًا، وإثر إلحاح أصحابه وطلبهم أن يخرّج لهم أربعين حديثًا، بادر إلى تخريج هذه الأربعينية اعتمادًا على مسموعاته في البلدان التي طاف بها . ووصف صنيعه بأنه عملٌ يندر للعلماء سبقه إليه، معللاً ذلك بأن إنجازه متعذر إلا لمن قام بالرحلة الواسعة في مقتبل شبابه وابتداء طلبه للحديث دون مبالاة بالاغتراب والبعد عن الأهل والمال .
ترتيب الكتاب ومضمونه
يقع الكتاب في نحو كُراسين، ويقوم نظامه على تخريج كل حديث بإسناده عن شيخ منفرد سمعه منه في مدينة معينة . وقد استفتح السلفي أحاديثه بالحرمين الشريفين (مكة والمدينة المنورة)، معللاً البداءة بهما بأن «في ذكرهما أوفى الزينة»، ثم أتبع ذلك ببقية المدن وفق نسق ارتضاه .
مكانته وأثره العلمي
عُدّ الكتاب من أوائل المصنفات التي استقر بها نمط «الأربعينيات البلدانية»؛ حيث اعتبره الحافظ صلاح الدين العلائي أول مصنَف وُضع على شرط تباين الشيوخ وتعدد البلدان ، بينما أشار شمس الدين السخاوي إلى أن أصل الاعتناء بالبلدانيات ابتدأ عند أبي بكر الصقلي السمنطاري (ت 464 هـ) والسلفي .
وقد احتذى الحفاظ من بعده طريقته؛ فصنّف معاصره الحافظ ابن عساكر (ت 571 هـ) أربعينيته البلدانية وزاد فيها أن جعلها عن أربعين صحابيًا في أربعين بابًا ، وتتابع المحدثون بعدهما على هذا المسلك، مثل الحافظ عبد القادر الرهاوي في كتابه «الأربعين المتباينة الإسناد والبلدان»، وشرف الدين الواني .
الرواية والتداول
تناقل العلماء الكتاب بالرواية والسماع والإجازة في مراكز علمية عدة، مثل بغداد وواسط ودمشق؛ فرواه عن السلفي جمعٌ من المحدثين، من بينهم سليمان بن حمزة المقدسي، وعجيبة بنت الحافظ الباقداري، وإسماعيل بن يوسف بن مكتوم، ومحمد بن علي البالسي، وغيرهم من رواة الحديث والمسندين .
تم تحديث الإجابة