العقل والنقل عند ابن رشد

توفي المؤلف
1415 هـ
الطبعات
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

«العقل والنقل عند ابن رشد» هو بحثٌ عقدي للشيخ محمد أمان الجامي (ت. 1415 هـ / 1996 م)، نُشر في مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة حين كان عميدًا لكلية الحديث الشريف والدراسات الإسلامية بها . يتناول البحث دراسة موقف الفيلسوف والفقيه أبي الوليد ابن رشد من العلاقة بين الأدلة العقلية والنقلية، ونقد آرائه في مباحث الإلهيات ومسائل الاعتقاد على ضوء منهج السلف وأهل السنة والجماعة .

موضوع الكتاب ومنهجه

انطلق المؤلف في بحثه من تقرير قواعد منهجية في مسألة التلقي، من أبرزها: وحدة المصدر في معرفة العقيدة الإسلامية، وعدم تعطيل العقل لكونه مناط التكليف مع عدم تجاوزه لحدوده، وقاعدة أن «العقل الصريح لا يخالف النقل الصحيح» . ثم عرّف العقل والنقل في اللغة والاصطلاح .

افتتح الجامي دراسته بتمهيدٍ موجز عن شخصية ابن رشد، وظروف نشأته في قرطبة سنة 520 هـ في كنف والده، واشتغاله بالطب والعلوم الشرعية وتطلعه إلى العلوم الماورائية، وناقش الغموض المحيط بشيوخه في الفلسفة، مفندًا دعوى تتلمذه على ابن باجة أو ابن طفيل بناءً على الوقائع التاريخية، ومستنتجًا أنه عكف على دراسة كتب أرسطو وتأثر بها . كما تطرق إلى محنة ابن رشد ونكبته على يد السلطان الموحدي المنصور بن أبي يعقوب وإحراق كتبه .

محتويات البحث ومسائله العقدية

عالج البحث آراء ابن رشد الفلسفية والكلامية من خلال مناقشة عدة مباحث أساسية:

  • موقف ابن رشد من التأويل والتوفيق بين الحكمة والشريعة: انتقد المؤلف موقف ابن رشد في تقسيم معاني الشريعة إلى مفهوم ظاهري للجمهور ومفهوم باطني تأويلي للخواص من الفلاسفة (الحكماء)، مع عتابه على المتكلمين لمجرد تصريحهم بالتأويل للعامة لا لأصل التأويل، ورميه للمتكلمين بأنهم جدليون . كما شدد النكير على عبارته التي ادعى فيها أن «الفلاسفة وهم أنبياء الطبقة العالمة» .
  • إثبات وجود الله ووحدانيته: بيّن المؤلف أن ابن رشد لا ينكر وجود الله بل يثبته عقليًا ونقليًا، وقسم أدلته في كتابه «مناهج الأدلة» إلى جنسين: «دليل العناية» الموجه للجمهور، و«دليل الاختراع» الموجه للخواص . ثم ناقش مسألة الوحدانية وإرجاع ابن رشد الصفات إلى الذات وقوله إنها ليست زائدة عليها تأثرًا بالفلسفة الأرسطية .
  • صفات الله تعالى: تناول إثبات ابن رشد لصفات العلم والحياة والإرادة والقدرة والقدم ، وتوقف مطولًا عند مسألة صفة الكلام وخلق القرآن؛ حيث نقد قول ابن رشد الذي خالف فيه كلاً من الأشاعرة والمعتزلة وأهل السنة، بتقريره أن الكلام فعل وأن حروف القرآن المكتوبة في المصحف مصنوعة للبشر دالة على المعنى غير المخلوق وعلى اللفظ المخلوق لله .
  • قضية قِدم العالم: فصّل المؤلف في محاولة ابن رشد التوسط بجعل الخلاف في قِدم العالم وحدوثه خلافًا لفظيًا، وبيّن الشبهتين اللتين استند إليهما (بقاء المادة، وأزلية فاعلية الخالق) ورد عليهما بما يقرر عقيدة أهل السنة في أن ما سوى الله مخلوق ومحدث بعد أن لم يكن .
  • موقفه من مثبتة الصفات: انتقد مسايرة ابن رشد لأهل الكلام في إطلاق ألقاب كالمشبهة والمجسمة والحشوية على مثبتة الصفات، مشيرًا إلى اضطراب منهجه بين مسالك الفقهاء والمتكلمين والفلاسفة .
  • مسألة المعاد والبعث: ناقش إثبات ابن رشد للمعاد بالأدلة النقلية والعقلية، لكنه خطّأه في جعله صفة المعاد (أهو روحاني أم جسماني) مسألةً اجتهادية تقبل النظر الفلسفي، مؤكدًا أن المعاد الجسماني والروحاني ثابت بنصوص صريحة لا مجال للاجتهاد معها .

تم تحديث الإجابة