الأخبار الطوال

توفي المؤلف
282 هـ
الطبعات
وزارة الثقافة والإرشاد القومي

الأخبار الطوال هو مصنف في التاريخ العام وضعه العالم الموسوعي أبو حنيفة الدينوري (ت. 282 هـ / 895 م)، يتناول فيه تاريخ العالم والفرس والفتوح الإسلامية والدولتين الأموية والعباسية حتى خلافة المعتصم بالله .

موضوع الكتاب ومحتواه

يبدأ الكتاب بذكر تاريخ الأمم السابقة والأنبياء بإيجاز ابتداءً من آدم عليه السلام، ثم يفصّل في تاريخ ملوك الفرس الساسانيين، وأخبار الإسكندر، وعرب الجاهلية، والروم وعلاقاتهم ببلاد فارس . ويربط ظهور النبي ﷺ بتاريخ زعماء الفرس، ثم يتتبع الفتوحات الإسلامية للعراق ووقعة القادسية، ويفصل في الصراع بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، وأخبار الخوارج والأزارقة .

ويركز في سياق العصر الأموي على سرد الفتن والحروب؛ ومنها مقتل مسلم بن عقيل، ومقتل الحسين بن علي، ووقعة الحرة، وفتنة المختار الثقفي، وحركة ابن الأشعث . ثم يستعرض قيام الدولة العباسية ودور خراسان وأبي مسلم الخراساني، ويعرض تاريخ الخلفاء وصولاً إلى وفاة المعتصم بالله سنة 227 هـ، حيث رتّب هذا القسم الأخير ترتيباً حولياً موجزاً لولايات الخلفاء وتواريخ وفياتهم وصلاتهم .

ويخلو الكتاب من مقدمة منهجية؛ إذ يفتتح مباشرة بقوله: «بسم الله الرحمن الرحيم، فوضت أمري إلى الله. قال أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري رحمه الله: وجدت فيما كتب أهل العلم بالأخبار الأولى؛ أن آدم عليه السلام كان مسكنه الحرم»، ويختتم بذكر وفاة المعتصم وتولي القاضي أحمد بن أبي داود الصلاة عليه .

المنهج والمصادر

سلك المؤلف أسلوباً أدبياً في سرد مادته التاريخية متخيراً وقائع موسعة، وتعد المادة الخاصة بالفرس الساسانيين من أوسع المراجع عن حياتهم السياسية والاجتماعية والحربية، وتتداخل فيها الروايات التاريخية مع المرويات الضعيفة والأساطير .

ويعتمد الكتاب صياغة السرد المتصل دون إيراد أسانيد أو استخدام صيغ التحمل والأداء المباشرة (مثل: حدثنا وأخبرنا) . ولم يصرح بمصادره إلا في مواضع نادرة؛ من بينها نقله عن عبيد بن شرية الجرهمي في أنساب العرب وأخبار الملوك الماضين، ونقله عن عبد الله بن المقفع في تصحيح مرويات تاريخ ملوك العجم وتفنيد مطابقتها للأنبياء .

التوثيق والآراء النقدية

يعد الكتاب المؤلَّف الوحيد الذي وصل كاملاً من بين مصنفات الدينوري، وقد نسبه إليه ابن النديم (ت. 385 هـ) في الفهرست، ثم نقله عنه عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني في التدوين في أخبار قزوين .

وقد وجهت دراسات نقدية ملاحظات على الكتاب ومضمونه؛ إذ أشار باحثون إلى غلبة النزعة الشعوبية الفارسية عليه، وإبراز مآثر ملوك العجم في مقابل الحط من قدر العرب، وتركيزه على النزاعات الداخلية بين المسلمين وتضمينه مرويات فيها قدح ببعض الصحابة وميول شيعية لا تتفق مع ما عُرف عن عقيدة الدينوري وعدالته في كتب التراجم الأخرى، فضلاً عن توقف أحداثه عند وفاة المعتصم سنة 227 هـ رغم بقاء الدينوري حياً حتى سنة 282 هـ، مما أثار لدى بعض الدارسين تساؤلات حول صحة نسبته كاملةً إليه ومقارنة ذلك بملابسات نسبة كتاب الإمامة والسياسة إلى ابن قتيبة .

الطبعات والتحقيق

حُفظ للكتاب عدة نسخ خطية، وصدرت طبعته الأولى في مدينة ليدن بعناية المستشرق فلاديمير جرجس سنة 1888 م، ثم ألحق به المستشرق إغناطيوس كراتشكوفسكي مقدمة إضافية وفهارس تحليلية سنة 1912 م . ونُشر في القاهرة سنة 1960 م بتحقيق عبد المنعم عامر ومراجعة جمال الدين الشيال .

تم تحديث الإجابة