الأعضاء والنفس

توفي المؤلف
320 هـ
الطبعات
الأعضاء والنفس

الأعضاء والنفس هو مؤلف في التصوف وعلم النفس والسلوك للفقيه والمحدث الصوفي الحكيم الترمذي (ت. نحو 320 هـ / 932 م) ، يعالج فيه البنية الباطنية للإنسان، وتفصيل أحوال القلب والصدر والنفس والروح، وطبيعة الصراع القائم بين العقل والهوى وجنود إبليس، بالاعتماد على التأويل والإشارات الرمزية والتمثيل الحكائي والقرآني .

موضوع الكتاب وبنيته

صاغ الحكيم الترمذي الكتاب جوابًا عن ثلاث وثلاثين مسألة سُئل عنها في صفة الباطن الإنساني وأحواله . وشملت هذه المسائل:

  • صفة القلب وأسمائه، وصفة الصدر وأحواله، وصفة النفس، وسلطان إبليس عليها وعللها وشأنها وبدئها .
  • صفة المعرفة والنور، وخلق آدم عليه السلام، وجنود المعرفة، والعقل ومعدنه ومجلس قضائه وأعوانه .
  • صفة مدائن المعرفة وقراها وأسوارها، وبيوت الدواوين، وخزائن الطاعات، ومعادن الحكمة، وسجون النفس .
  • تفسير آيات وعبارات، منها: ترجمة «لا إله إلا الله»، وقوله تعالى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ، وتفسير آية النور: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وشجرة الزيتون وشجرة طوبى، وأسماء إبراهيم وإبليس وفرعون .

المخطط الرمزي للباطن الإنساني

يقسّم المؤلف القلب والنور الباطني إلى سبع مدائن متداخلة تبدأ بالفؤاد، ثم الضمير، فالغلاف، فالقلب، فالشغاف، فالحبّة، وتنتهي باللّباب في أقصاها . وجعل لكل مدينة منها مفتاحًا: فمفتاح الفؤاد الإقرار، والضمير التوحيد، والغلاف الإيمان، والقلب الإسلام، والشغاف الإخلاص، والحبة الصدق، واللباب المعرفة .

أما الصدر فجعله مجلس الملك (العقل) ومعدن المشورة والقضاء، وللصدر بابان شارعان إلى النفس: باب الأمر وباب النهي، وبواباهما المشيئة والقدرة . وتحوط الصدر سبعة حيطان تحجز بينه وبين النفس، تقوم على أساسات سبعة (الشكر، الرضا، الصبر، الإخلاص، النية، القبول، الإقرار)، ويفصل بين كل حائط وآخر خندق من خنادق النصرة والحفظ (كالظفر، الذكر، العون، النصرة، الهداية، الحسبية، النجاة) . وتُرمَّم هذه الحيطان وتُستصلح بثمانية أذكار وطاعات، كالتهليل والتحميد والتكبير والتمجيد والاستسلام والتسبيح والاستغفار والصلاة على النبي ﷺ .

ويميز المصنف بين نوعين من النفس:

  • النفس الباطنة: وهي المذمومة الأمارة بالسوء التي جُبلت على موافقة الهوى والشيطان .
  • النفس الظاهرة: وهي تابعة لمن يستولي عليها؛ فإن غلب عليها الملك (النور والعقل) انقادت للخير وسكنت وصارت مطمئنة، وإن غلبت عليها النفس الباطنة انقادت للشهوة ووقعت في الحرام .

المعرفة وقوى الإدراك

يرى الترمذي أن أصل المعرفة ونورها أودعهما الله في طينة آدم عليه السلام حين خمرها بماء الرحمة ونفخ فيه الروح، فاستقر نور المعرفة في القلب واتصل بطلب معرفة الرب . ويذهب إلى أن المعرفة منسوبة إلى العبد وبها يُحمد، إلا أن آلات الوصول إليها خمس هبات فطرية من الله يُحمد العبد باستعمالها ويُذم بتركها، وهي: الفهم، والذهن، والذكاء، والحفظ، والعلم .

كما يفسر الأنوار في قوله تعالى: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بأنها تسعة أنوار؛ ثمانية منها من أنوار الظاهر (نور الشمس، والقمر، والكواكب، والنهار، والبرق، والنار، والأعين، والجواهر)، والتاسع هو رأس الأنوار وملكها وهو نور المعرفة الباطن المشرق من الوحدانية .

قوى العقل والهوى والتمثيل الصوفي

يعقد الكتاب موازنة تفصيلية بين معسكر العقل ومعسكر الهوى:

  • العقل: معدنه في الدماغ ومسكنه الصدر، خُلق من نور الهيبة، وله مئة خلق من الجنود والأعوان، كالعلم، والحلم، واليقين، والصدق، والصبر، والتوكل، والورع، والخشوع، والزهد .
  • الهوى وإبليس: يملك إبليس اثني عشر وزيرًا وله مئة خلق مضادة لأخلاق العقل، كالكفر، والجهل، والكبر، والحسد، والرياء، والعجلة، والكسل . ويورد الكتاب أسماء شياطين الحرف والمنازل والملاهي وابتداع المعازف والخمور، وحوار إبليس مع النبي يحيى عليه السلام حول مصائده ومداخله على البشر .

ويختم الكتاب بضرب الأمثال لمملكة الجسد؛ فالقلب مستقر ماء الرحمة، والنفس أرض ذات بساتين وقرى (الجوارح)، وتجري من القلب إلى النفس سبعة أنهار ؛ فإن جرت فيها مياه الرحمة بانتصار العقل أثمرت الأشجار الطاعات والأعمال الصالحة، وإن سرت فيها نجاسة إبليس وغلب الهوى جفت أنهار الرحمة واستحكمت سباخ الكفر والظلمة في العروق فأثمرت المعاصي والآثام .

تم تحديث الإجابة