أخبار مكة - الأزرقي

توفي المؤلف
250 هـ
الطبعات
ت ملحس · ت علي عمر ·

أخبار مكة (ويُعرف أيضًا باسم أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار) هو كتاب تاريخي وجغرافي صنّفه المؤرخ المكي أبو الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد الأزرقي (ت. نحو 250 هـ / 864 م؛ وقيل 223 هـ، وقيل 244 هـ)، ويُعدّ من أقدم المصادر المدوّنة في تاريخ مكة المكرمة وطوبوغرافيتها ومعالمها .

موضوع الكتاب ومحتواه

يُصنّف الكتاب ضمن كتب الخِطَط والمعالم التاريخية أكثر من كونه كتابًا في الوقائع السياسية؛ إذ ركّز فيه مؤلفه على خطط مكة المكرمة وآثارها وأوديتها وجبالها وتاريخ نشأتها وجغرافيتها . ويتناول الكتاب عمارة الكعبة وأطوار بنائها التاريخية، وصفة حليتها وكسوتها ومعاليقها، وتاريخ الحجر الأسود، ومقام إبراهيم، وحجر إسماعيل، وبئر زمزم وسقاية العباس بن عبد المطلب .

كما يفصّل في عمارة المسجد الحرام والتوسعات والزيادات المتتابعة التي طرأت عليه، وأساطينه وأبوابه ومنابره، إلى جانب حدود الحرم، ومواضع المساجد والمشاعر المقدسة بمنى وعرفات والمزدلفة، والدور والرباع القديمة بمكة كدار الأرقم ومولد النبي ﷺ ومنازل الصحابة . وقد استغرق جزء كبير من مادته رواية الأخبار المأثورة عن تاريخ الحرم في الجاهلية وشعائر مكة، فضلًا عن خطط أحيائها وأطرافها .

منهجه وروايته

اعتمد الأزرقي في إيراد أخباره على الإسناد المباشر وسياق الروايات والآثار عن شيوخه، وفي مقدّمتهم جده أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، وغيرهما، معتمدًا على المرويات المنقولة عن عبد الله بن عباس وتلاميذه، ومستفيدًا من المصنفات السابقة ككتاب عثمان بن ساج .

وصل الكتاب إلى المتأخرين بروايات متعددة، أشهرها رواية أبي محمد إسحاق بن أحمد بن نافع الخزاعي (ت. 308 هـ)، الذي أضاف إلى بعض مواضع الكتاب استدراكات وإيضاحات بيّن فيها بعض المعالم . كما رُوي الكتاب من طريق إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى الهاشمي، وجاء في بعض الفهارس القديمة مقسمًا إلى ثلاثة عشر جزءًا .

القيمة العلمية والمكانة

أثنى العلماء على الكتاب؛ فوصفه ابن النديم بأنه «كتاب كبير» في مكة وأخبارها وجبالها وأوديتها ، وقال أبو سعد السمعاني: «أحسن في تصنيف ذلك الكتاب غاية الإحسان» . وصار الكتاب عمدة لمن صنّف بعده في تاريخ البلد الحرام وخِططه كـأبي عبد الله الفاكهي والتقي الفاسي، مع ما أبداه بعض المتأخرين من الموازنة النقدية بين مادته ومرويات كتب الحديث والآثار الأخرى كـعبد الرزاق الصنعاني وابن أبي حاتم .

المختصرات والمنظومات

حظي الكتاب بالعناية والتهذيب من مؤرخي العصور اللاحقة، ومما وُضع عليه:

  • المختصرات: اختصره سعد الدين بن عمر بن محمد الأسفرائني المكي في كتاب سماه «زبدة الأعمال وخلاصة الأفعال» سنة 762 هـ .
  • المنظومات: نظمه تقي الدين عبد الملك بن أحمد بن عبد الملك الأرماتي (ت. 722 هـ) في أرجوزة بعنوان «نظم تاريخ مكة للأزرقي في أرجوزة» .

الطبعات والتحقيقات

طُبع الكتاب عدة طبعات:

  • نشرته لأول مرة مطبعة المدرسة المحروسة في غوتينغن بعناية المستشرق الألماني فرديناند فوستنفلد (Ferdinand Wüstenfeld) سنة 1275 هـ / 1858 م، مع مقدمة وفهارس وخارطة تاريخية لمكة .
  • حققه الأديب والباحث رشدي الصالح ملحس، وطُبع بمكة المكرمة وبيروت في عدة طبعات .
  • صدر في تحقيقات لاحقة، منها نشرة الدكتور عبد الملك بن عبد الله بن دهيش، ونشرة الدكتور علي عمر .

تم تحديث الإجابة