أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم

توفي المؤلف
380 هـ
الطبعات
ليدن

أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم مصنف في الجغرافيا الإقليمية والوصفية للعالم الإسلامي، وضعه الجغرافي المقدسي البشاري (ت. نحو 380 هـ / 990 م) .

التأليف والغرض

عزم المقدسي على وضع الكتاب حين كان في مدينة شيراز سنة 375 هـ (985 م) وهو في الأربعين من عمره، بعد رحلات طاف فيها بمعظم أرجاء العالم الإسلامي . ثم أعاد تحرير الكتاب سنة 378 هـ، وهي النسخة التي اعتمد عليها ياقوت الحموي لاحقًا في مصنفاته الجغرافية .

قصد المؤلف من تصنيفه تقديم عمل شامل لا غنى عنه للمسافرين والتجار والعلماء والرؤساء والأدباء، متجاوزًا الاقتصار على المسالك المجردة إلى تفصيل أحوال المجتمعات والأنشطة الاقتصادية والإدارية .

المنهج والمصادر

بنى المقدسي مادته الجغرافية على التجربة والمعاينة المباشرة لا على القياس النظري، وقسم مصادر معلوماته إلى ثلاثة أصول: ما شاهده وعاينه بنفسه، وما نقله عن الثقات وتحرى صحته بالمساءلة والفحص عما لم يره، وما استقاه من كتب الجغرافيين المتقدمين .

اتبع المؤلف في تناول كل إقليم خطة تقوم على ثلاث شعب:

  • الأولى: بيان أقسام القطر ومدنه وقصباته ونواحيه ومواضعه العامرة .
  • الثانية: وصف الخصائص الطبيعية والبشرية، كالمناخ والمياه والزروع والمعادن، واللغات واللهجات، والمذاهب والفرق والديانات، والعادات والتقاليد، والنقود والمكاييل والأوزان، والصادرات والواردات والضرائب .
  • الثالثة: حصر المسافات والمراحل والطرق والمسالك ومواضع الأخطار في المفازات .

حرص المقدسي على التدقيق في المصطلحات الجغرافية، كالتفريق بين القصبة والمدينة والرستاق والناحية، واستعمل أسلوبًا أدبيًا وشّحه بالنثر المسجوع والشعر . كما ألحق بكتابه خريطة ملوّنة للأقاليم مثّل فيها الطرق بالحمرة، والرمال بالصفرة، والبحار المالحة بالخضرة، والأنهار بالزرقة، والجبال بالغبرة، غير أن تلك الخريطة لم تصل .

التقسيم الإقليمي والمحتوى

خالف المقدسي التقسيم الفلكي القديم للأقاليم السبعة، وحصر موضوعه في نطاق "مملكة الإسلام" مقسمًا إياها إلى أربعة عشر إقليمًا، تقع في كتلتين متقابلتين :

  • الأقاليم العربية: جزيرة العرب (وجعلها قلب العالم الإسلامي)، والعراق، وأقور (الجزيرة الفراتية)، والشام، ومصر، والمغرب، وبادية العرب .
  • الأقاليم العجمية: المشرق (ويشمل خراسان وسجستان وما وراء النهر)، والرحاب (أرمينيا وآران وأذربيجان)، والديلم، والجبال، وخوزستان، وفارس، وكرمان، والسند .

وقد قدّم للكتاب بمقدمة فصّل فيها حدود دار الإسلام، وناقش مسائل في الجغرافيا العامة كصفة البحار ومطابقتها لدلالات النصوص القرآنية، مع ملخص للأقاليم والكور ليكون دليلًا سريعًا للقارئ .

الطباعة والنشر

حُفظت للكتاب نسخ خطية؛ منها نسخة كُتبت سنة 414 هـ رآها صاحب كشف الظنون، ونسخة بدار الكتب المصرية نُسخت سنة 1122 هـ .

أخرجه المستشرق مايكل يان دي خويه لأول مرة مطبوعًا في مدينة ليدن بهولندا سنة 1877 م ضمن المجلد الثالث من سلسلة «المكتبة الجغرافية العربية» (Bibliotheca Geographorum Arabicorum)، مع تعليقات لاتينية، ثم أُعيدت طباعته في ليدن سنة 1906 م بمطبعة بريل مصحوبًا بشروح وترجمة وتعليقات .

تم تحديث الإجابة