أحاديث ومرويات في الميزان ٢ - حديث الفينة

توفي المؤلف
1429 هـ
الطبعات
ملتقى أهل الحديث

أحاديث ومرويات في الميزان ٢ - حديث الفينة (وعنوانه الكامل: «حديث: ما من عبد مؤمن إلا وله ذنب يعتاده الفينة بعد الفينة... في الميزان») هو رسالة نقدية في علل الحديث وتخريجه للمحدّث المصري محمد عمرو بن عبد اللطيف (ت. 1429 هـ / 2008 م)، خُصصت لدراسة وتحقيق أسانيد ومتون حديث الفينة المروي عن الصحابي عبد الله بن عباس وبيان درجته من الصحة والضعف .

سياق التأليف ومكانه في نتاج المؤلف

يُمثّل الكتاب الحلقة الثانية من سلسلة «أحاديث ومرويات في الميزان»، وقد جاءت بعد انقطاع دام أحد عشر عامًا عن صدور الحلقة الأولى المخصصة لـ«حديث قلب القرآن يس»؛ وعزا المؤلف هذا التأخر إلى أسباب منها معاناته مع مرض السكري وتأنيه في التصنيف . ويُعد هذا الجزء من مصنفات المرحلة المتأخرة للمؤلف (المكتوبة في منزله بمدينة نصر في القاهرة)، وهي مرحلة كان يرضى عنها ويصفها بمرحلة الاتباع والتعمق في تتبع خطى الأئمة النقاد المتقدمين .

دوافع البحث وموضوعه

انطلق المؤلف في بحثه من استشكال قديم نشأ لديه حول الحديث المروي بلفظ: ما من عبد مؤمن إلا وله ذنب يعتاده الفينة بعد الفينة، أو ذنب هو مقيم عليه لا يفارقه حتى يفارق الدنيا... ؛ إذ وقف على حكم الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد على أحد أسانيده بأن «رجاله ثقات»، وعلى تصحيح الشيخ الألباني له في «السلسلة الصحيحة» .

واستشكل المؤلف هذا الحكم من جهتين:

  1. الجهة الإسنادية: التفطن لعلل الأسانيد واختلاف الرواة في ضبط أسماء رجاله، كترجمة «عتبة بن عمرو المكتّب» في كتاب «تلخيص المتشابه» لـالخطيب البغدادي، وتبيّن الاختلاف بينه وبين «عُبيد المكتّب الكوفي» .
  2. الجهة المتنية: ما يحمله المتن من إشكال في نسبة المداومة والإصرار على المعصية للمؤمن في قوله: أو ذنب هو مقيم عليه لا يفارقه حتى يفارق الدنيا ؛ حيث بيّن بدلالة المعاجم كـ«لسان العرب» وشروح الحديث أن «الإقامة على الشيء» تعني الإصرار والمواظبة والملازمة له، وهو ما يتعارض مع نصوص التوبة والنهي عن الإصرار على الذنوب .

المنهج والمحتوى العلمي

استعرض الكتاب طرق الحديث المروية من عدة مسالك عن ابن عباس، ودرس رجالها وعللها بالتفصيل:

  • طريق عكرمة عن ابن عباس: المخرج عند الطبراني في «المعجم الكبير» من طريق علي بن حفص المدائني عن عبيد المكتّب (أو عتبة بن عمرو)، وفصّل القول في علة الإسناد وترجمة رجاله .
  • طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس: المخرج عند الطبراني في «المعجم الأوسط» و«المعجم الكبير»، والقضاعي في «مسند الشهاب»، وأبي القاسم التيمي في «الترغيب والترهيب»، مبيّنًا تفرد أبي معاذ سليمان بن أرقم به وحاله من الضعف المتروك .
  • طرق أخرى: كطريق داود بن علي عن أبيه عن ابن عباس، وطريق عبد الله بن دُكين .

وتضمن الكتاب مباحث نقدية أصولية ومنهجية، منها مناقشة مسألة اعتضاد الأحاديث الضعيفة وضوابط تحسين الحديث لغيره مع التشديد على أن النكارة لا تنجبر، واستعراض أمثلة لتعقب تساهل ابن حبان في توثيق الرواة في كتابه «مشاهير علماء الأمصار» .

النتيجة والنشر

خلُص المؤلف في نهاية دراسته إلى إعلال الحديث وتضعيفه بجميع طرقه سندًا ومتنًا، وتبيين شذوذ لفظة الإقامة على الذنب . وصدر الكتاب مطبوعًا بنشر ملتقى أهل الحديث في مكة المكرمة عام 1426 هـ، وصُدر في مجلد جمع بين الحلقتين الأولى والثانية من السلسلة .

تم تحديث الإجابة