آداب الصحبة لأبي عبد الرحمن السلمي

توفي المؤلف
412 هـ
الطبعات
دار الصحابة للتراث

آداب الصحبة (ويُعرف أيضًا بـ «آداب الصحبة وحسن العشرة») هو مصنَّف في الأخلاق والآداب الإسلامية وحقوق الإخوة والمعاشرة، ألّفه المحدّث والصوفي أبو عبد الرحمن السلمي (325–412 هـ / 937–1021 م؛ وقيل وُلد سنة 330 هـ) .

موضوع الكتاب ومحتواه

يتمحور الكتاب حول بيان آداب الصحبة وحسن العشرة بين المسلمين وما يجب على المؤمن مراعاته في مخالطة الناس والتعامل مع مختلف طبقاتهم . وافتتح السلمي كتابه بمقدمة بيّن فيها فضيلة الألفة في الدين والتأدب بأخلاق النبي ﷺ وما ندبه الله إليه من العفو والصفح والمشاورة وحسن العشرة، مستدلًا بآيات منها قوله تعالى: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم: 4]، وقوله: فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ [آل عمران: 159] .

وقسّم السلمي الصحبة إلى مقامات ووجوه متعددة لكلٍّ منها آداب ولوازم مخصوصة :

  • الصحبة مع الله تعالى: باتباع أوامره، واجتناب نواهيه، ودوام ذكره، وتلاوة كتابه، ومراقبة السر، والرضا بالقضاء، والصبر على البلاء .
  • الصحبة مع رسول الله ﷺ: باتباع سنته، واجتناب البدع، ومجانبة مخالفته، وتوقير أصحابه وأهل بيته .
  • الصحبة مع الصحابة وأهل البيت: بالترحم عليهم، وتقديم من قدموه، وحسن القول فيهم، وقبول أقوالهم .
  • الصحبة مع المشايخ وأولياء الله والعلماء: بالخدمة والاحترام والقيام بأشغالهم .
  • الصحبة مع السلطان: بالطاعة في غير معصية، والدعاء له بظهر الغيب بالإصلاح، والنصيحة له، والصلاة والجهاد معه .
  • الصحبة مع الأقران والإخوان: بالنصيحة، وبذل المعروف والمال، وسلامة الصدر، والتغافل، ومجانبة الحقد والحسد والتباغض .
  • الصحبة مع الأصاغر والمريدين: بالإرشاد، والتأديب، والحمل على مقتضى الشريعة والسنة .
  • الصحبة مع الأهل والولد والوالدين: بحسن البر والإفضال والصلة .

وقد جمع السلمي في الكتاب أكثر من ثمانين وجهًا من آداب الصحبة وحقوق الأصحاب المقسمة إلى آداب ظاهرة وباطنة ، شملت: الصفح عن زلات الإخوان وترك تأنيبهم والتماس الأعذار لهم، وقلة الخلاف عليهم في أمور الدنيا ما لم يخالف الشريعة، ولزوم الحياء، وصحبة من يُستحيا منه ليزجر عن المخالفات، واجتناب معاشرة طلاب الدنيا والجهال وأهل البدع .

المنهج والمصادر

اعتمد السلمي في تصنيف الكتاب طريقة المحدّثين والجامعين لآثار الزهد؛ إذ يصدّر كل مسألة بعبارة: «ومن آدابها...»، ثم يسوق الأدلة عليها من الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية المرفوعة بأسانيده إلى شيوخه، والآثار الموقوفة عن الصحابة والتابعين .

كما أكثر من إيراد حِكَم وأقوال أئمة التصوف والزهاد المسندة إليهم، ومنهم: الفضيل بن عياض، وحمدون القصار، ويحيى بن معاذ الرازي، وذو النون المصري، وأبو عثمان الحيري، وإسماعيل بن نجيد، إضافةً إلى الاستشهاد بالأبيات الشعرية الدالة على مكارم الأخلاق والتحذير من قرناء السوء .

الأثر والاستفادة

حظي الكتاب بحضور واسع في مصنفات الأخلاق والرقائق والسلوك؛ فنقل عنه الحافظ أبو بكر البيهقي في كتابه «شعب الإيمان» ، واعتمد عليه ابن الحاج المالكي ونقل فصوله في «المدخل» ، وخرّج الحافظ زين الدين العراقي أحاديثه في تخريج أحاديث الإحياء ، وتتابع العلماء والمصنفون في كتب العشرة والآداب على الاقتباس منه والاستشهاد بآرائه .

تم تحديث الإجابة