أدب النفوس للآجري

توفي المؤلف
360 هـ
الطبعات
دار الخراز

أدب النفوس هو جزء حديثي ورسالة مسندة في التزكية والمواعظ ورياضة النفس، للإمام المحدّث الفقيه أبي بكر الآجري (المتوفى 360 هـ / 970 م) .

موضوع الكتاب ومنهجه

يتناول الكتاب موضوع مجاهدة النفس وترويضها، والحذر من مكائدها وهواها، ولزوم تأديبها وفق نصوص الوحيين وآثار السلف الصالح . واعتمد فيه المصنّف طريقته في إيراد الأحاديث النبوية المرفوعة بأسانيده إلى شيوخه، والآثار الموقوفة عن الصحابة والتابعين، مقرونة بشروحه الوعظية وتوجيهاته التربوية وأمثاله المضروبة ونظمه الشعري . وقد عُدّ الكتاب ضمن المصنفات المسندة في الزهد والتصوف وطريق القوم .

محتوى الكتاب ومباحثه

استفتح الآجري كتابه بباب ذكر الحذر من النفس، مبيناً ما ورد في القرآن الكريم من التنبيه على خطورة ميلها إلى الشهوات واللذات المنهي عنها، مستشهداً بقوله تعالى: فَأَمَّا مَنْ طَغَى ۝٣٧ وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ۝٣٨ فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ۝٣٩ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ۝٤٠ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ، وبقول يوسف عليه السلام: وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي . وبيّن أن الحذر من النفس أشد من الحذر من العدو المحارب؛ لأن هلاك العبد بمطاوعتها يكون في الدنيا والآخرة، واستدل على وجوب جهادها بأحاديث منها: الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ ، وحديث: لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، وَلَكِنَّ الشَّدِيدَ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ .

وفصّل المصنف عيوب النفس وأخلاقها القبيحة؛ كاتّباع الهوى، والركون إلى طول الأمل، والحرص على الدنيا، والتكاسل عن الطاعات، والتسويف في التوبة . وقرّر أن الواجب على كل مسلم تحصيل علمين لا غنى عنهما:

  1. علم معرفة النفس وقبح ما تدعو إليه .
  2. علم سياستها ورياضتها وتأديبها .

وضرب لتأديب النفس مثلاً بالمُهر من الخيل؛ إذ لا يُنتفع بحسنه وبهائه حتى يروضه رائض خبير صبور، وإلا أفسده وأتعب صاحبه، ثم أتبع ذلك بأبيات شعرية نظمها على بحر المتقارب، مطلعها : أَرَى النَّفْسَ تَهْوَى مَا تُرِيدُ ... وَفِي مُتَابَعَتِي لَهَا عَطَبٌ شَدِيدْ

وعضّد مباحثه بجملة من الآثار المسندة عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم؛ كأقوال علي بن أبي طالب وابن عباس في تفسير قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا بتعليمهم وتأديبهم، ووصية لقمان لابنه برواية الحسن البصري، وكلام وهب بن منبه، والفضيل بن عياض، وقتادة، وعمر بن الخطاب .

الرواية والنسخ المخطوطة والطباعة

رُوي الكتاب بالإسناد المتصل إلى الآجري عبر عدد من الرواة والمحدثين، ونقل عنه وأورد بعض أسانيده ابن الجوزي في كتابه «ذم الهوى»، وذكره جلال الدين السيوطي في إسناد كتبه .

وتوجد نسخة خطية للكتاب محفوظة في دار الكتب الظاهرية بدمشق (ضمن مجموع حديث برقم 248) . وقد حققه مشهور بن حسن آل سلمان، وصدر مطبوعاً عن دار الخراز في السعودية ودار ابن حزم في بيروت سنة 1422 هـ / 2001 م .

تم تحديث الإجابة