أدب المفتي والمستفتي
- توفي المؤلف
- 643 هـ
- الطبعات
- مكتبة العلوم والحكم
أدب المفتي والمستفتي هو مصنف أصولي وفقهي وضعه الفقيه والمحدث الشافعي ابن الصلاح (ت 643 هـ / 1245 م) لبيان أحكام الفتوى وشروط المفتي والمستفتي وآدابهما وضوابط الإفتاء والاستفتاء .
عنوان الكتاب وباعث تصنيفه
ذكر المؤلف في مقدمته أنه قصد وضع كتاب في الفتوى «لائق بالوقت»، يفصح فيه عن شروط المفتي وأوصافه وأحكامه، وصفة المستفتي وكيفية الفتوى والاستفتاء وآدابهما . وقد ورد الكتاب في المخطوطات والمصادر بتسميات متقاربة؛ فسماه تاج الدين السبكي في «طبقات الشافعية الكبرى» «أدب الفتيا»، وسماه في «الطبقات الوسطى» «أدب المفتي»، ونعته ابن كثير بـ«أدب المفتي»، بينما أورده ابن قاضي شهبة وابن العماد الحنبلي وحاجي خليفة باسم «أدب المفتي والمستفتي» . كما جاء على بعض النسخ الخطية ممتزجاً بعنوان «فتاوى ابن الصلاح» أو «جواهر الفتاوى وآداب المفتي والمستفتي» .
موضوعات الكتاب ومسائله
استهل ابن الصلاح كتابه ببيان شرف مرتبة الفتوى وعظم خطرها والتنبيه على آفاتها، مسنداً الآثار الواردة عن الصحابة والتابعين في التحرز من التسرع في الإفتاء . ثم قسم المادة إلى مباحث رئيسية:
- شروط المفتي وأقسامه: اشترط في المفتي أن يكون مكلفاً مسلماً، ثقة مأموناً، منزهاً عن أسباب الفسق ومسقطات المروءة، فقيه النفس سليم الذهن . وقسم المفتين إلى قسمين: مستقل وغير مستقل؛ فالمستقل هو المجتهد المطلق المتمكن من أدلة الأحكام بلا تقليد، معتبراً أن هذا القسم قد انقطع وجوده منذ دهر طويل، بينما يمثل غير المستقل أربع طبقات من الفقهاء المنتسبين إلى المذاهب المتبوعة باختلاف درجات اجتهادهم وتخريجهم ونقلهم لأقوال أئمتهم .
- آداب الإفتاء وكيفيته: تناول أحكام كتابة الفتوى، والتعامل مع رقعة الاستفتاء، وترتيب الرقاع بتقديم الأسبق فالأسبق، والاحتراز من الميل لأحد الخصوم، وموقف المفتي إذا رأى في الرقعة خطأ لغيره أو وجد فيها إفتاء من غير أهل للاجتهاد، ومسألة ذكر الحجة في الفتوى .
- صفة المستفتي وأحكامه وآدابه: عرض حد التقليد، ووجوب بحث المستفتي عن أهلية من يستفتيه، ومسألة تقليد الميت، وحكم تخير العامي بين المذاهب الفقهية، وما يلزم المستفتي من حسن الأدب والبيان في مسألته .
منهجه وموارده
جمع ابن الصلاح في الكتاب بين منهج المحدثين في إيراد الآثار بالأسانيد ومنهج الفقهاء والأصوليين في صياغة القواعد والضوابط التكليفية والتحريرات المذهبية . واعتمد على مصنفات متقدمة في الباب؛ من أبرزها «أدب المفتي والمستفتي» لـأبي القاسم الصيمري، و«الفقيه والمتفقه» لـالخطيب البغدادي، و«جامع بيان العلم وفضله» لـابن عبد البر، ونقولات عن أئمة الأصول والفقه كـأبي الحسن الماوردي وإمام الحرمين الجويني .
أثره وتداوله
حظي الكتاب بعناية الفقهاء والأصوليين اللاحقين؛ فلخص يحيى بن شرف النووي مباحثه واعتمد عليها في مقدمة كتاب «المجموع» وضمن رسالته «آداب الفتوى والمفتي والمستفتي» بعد ضمها إلى كتابي الصيمري والخطيب البغدادي . كما اقتبس منه ابن حمدان في مصنفه «صفة الفتوى والمفتي والمستفتي»، ونقل عنه تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي وابنه تاج الدين السبكي في كتاب «الإبهاج في شرح المنهاج» .
تم تحديث الإجابة