يزيد بن أبى حبيب

توفي
128 هـ
وُلد في
-

يزيد بن أبي حبيب (نحو 53–128 هـ / 673–746 م) تابعي وفقيه ومحدث ومفتٍ، يُعد من كبار علماء مصر وأول من نشر فيها علم الفقه وأحكام الحلال والحرام .

النسب والنشأة

يُكنى أبا رجاء، واسم أبيه سويد، وقيل: قيس . وكان أبوه نوبياً من دنقلة (وتُكتب أيضاً دمقلة) اشتراه شريك بن الطفيل العامري فصار ولاؤه له؛ لذا قيل في ولائه إنه مولى لبني عامر بن لؤي من قريش، واشتُهر أيضاً بنسبته مولى لبني الأزد، وقيل: كان أبوه مولى امرأة من موالي بني حسل وأمه مولاة لتُجيب .

ولد في خلافة معاوية بن أبي سفيان في حدود سنة ثلاث وخمسين للهجرة، وقيل: بعد سنة خمسين، وكان أسود اللون . ونشأ في مصر، ووُصف تحوّل الميول السياسية والمذهبية في بيئته بما نقله عنه تلميذه ابن لهيعة: «نشأت بمصر وهم علوية فقلبتهم عثمانية» .

طلبه للعلم وشيوخه وتلاميذه

أدرك صغار الصحابة وروى عنهم، فأسند عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي، وعن أبي الطفيل عامر بن واثلة . وتلقى العلم عن طائفة من التابعين، منهم: مرثد بن عبد الله اليزني (أبو الخير)، وعطاء بن أبي رباح، وعكرمة مولى ابن عباس، وسعيد بن أبي هند، وعلي بن رباح، وعراك بن مالك، ونافع مولى ابن عمر، وروى عن ابن شهاب الزهري بالمكاتبة والإجازة دون سماع مباشر منه .

أخذ عنه جماعة من كبار الرواة والفقهاء، ومن أبرزهم: الليث بن سعد، ومحمد بن إسحاق، وسليمان التيمي، وحيوة بن شريح، وعمرو بن الحارث، وسعيد بن أبي أيوب، ويحيى بن أيوب المصري، وزيد بن أبي أنيسة، وعبد الله بن لهيعة .

مكانته العلمية ومواقفه

تبوأ مكانة الفتيا في ديار مصر، ونقل المؤرخون وأهل الحديث أنه أول من أظهر المسائل والكلام في الحلال والحرام والفقه بمصر، بعد أن كان الاشتغال العلمي قبله يدور غالباً حول الملاحم والفتن والترغيب والترهيب . وعهد إليه الخليفة عمر بن عبد العزيز بالإفتاء مع رجلين آخرين هما جعفر بن ربيعة وعبيد الله بن أبي جعفر .

أثنى عليه العلماء؛ فقال عنه الليث بن سعد: «يزيد بن أبي حبيب سيدنا وعالمنا»، ووثقه محمد بن سعد، وأحمد بن صالح العجلي، وأبو زرعة الرازي، وابن حبان، وأجمع أئمة الحديث على الاحتجاج به . ووُصف بالحلم والعقل والورع، وعُرف بصلابته أمام الأمراء والولاة؛ فحين أرسل إليه زياد بن عبد العزيز بن مروان يطلبه ليسأله عن العلم، رفض الحضور وقال: «بل أنت فائتني، فإن مجيئك إلي زين لك ومجيئي إليك شين عليك» . ولما عاده أمير مصر حوثرة بن سهيل وسأله عن حكم الصلاة في ثوب أصابه دم البراغيث، أنكر عليه قائلاً: «تقتل خلقاً كل يوم وتسألني عن دم البراغيث!» .

وفاته

توفي بمصر سنة 128 هـ (746 م)، وكان عمره عند وفاته بين الخامسة والسبعين والثمانين عاماً .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • جزء حديثي يجمع مرويات في الحديث والأثر، أُدرج ضمن مجموع «أحاديث الشيوخ الكبار». يشتمل على روايات تتنوع بين الأحاديث النبوية المرفوعة والآثار الموقوفة وفتاوى الصحابة والتابعين في أبواب الفقه والسلوك، بما في ذلك الطهارة والصلاة والزكاة والصيام والمعاملات والحدود والآداب، إلى جانب تعليقات وتوضيحات فقهية ملحقة ببعض مسائله.