يحيى بن زياد الفراء
- توفي
- 207 هـ
- وُلد في
- الكوفة
يحيى بن زياد الفراء (144–207 هـ / 761–822 م) إمام نحوي ولغوي كوفي، يُعد من أبرز أئمة مدرسة الكوفة النحوية بعد شيخه الكسائي، واشتُهر بكتابه معاني القرآن .
النسب والنشأة
هو يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي، وكنيته أبو زكريا، وكان مولى لبني أسد، وقيل مولى لبني مِنْقَر، وقيل مولى لبني عبس . ورُوي في نسبه أيضًا أنه ابن قرابخت بن داود بن كودناد، وجاء عند بعضهم أن اسم جده مروان . عُرف والده زياد بـ«الأقطع» لأن يده قُطعت في وقعة فخ سنة 169 هـ حين قاتل مع الحسين بن علي بن الحسن في خلافة الهادي . ولُقب بالفراء ولم يكن يعمل في صناعة الفراء أو بيعها، وإنما قيل لُقب بذلك لأنه كان يَفري الكلام، أي يقطعه ويُجوِّده . وُلد بالكوفة ونشأ بها، ثم انتقل إلى بغداد واستوطنها، وكان يقيم بها سائر سنته، فإذا كان آخر السنة انصرف إلى الكوفة فأقام بها أربعين يومًا يبر أهله ويفرّق فيهم ما جمعه . وكان الفقيه الحنفي محمد بن الحسن الشيباني ابن خالته .
شيوخه وتلاميذه
أخذ الفراء النحو والعربية والقراءات عن علي بن حمزة الكسائي ولازمه، وروى الحروف والحديث عن أبي بكر بن عياش، وسفيان بن عيينة، وقيس بن الربيع، ومندل بن علي، وسلام بن سليم أبي الأحوص، ومحمد بن حفص الحنفي . كما أخذ عن النحوي البصري يونس بن حبيب واستكثر من الرواية عنه، وإن كان بعض البصريين قد أنكر ذلك .
وروى عنه العلم والقراءة طائفة من أصحابه، من أبرزهم سلمة بن عاصم، ومحمد بن الجهم السِّمَّري، وهارون بن عبد الله، ومحمد بن عبد الله بن مالك .
سيرته ومكانته العلمية
حظي الفراء بمنزلة رفيعة عند الخليفة العباسي المأمون، فأمره بوضع كتاب يجمع أصول النحو وما سُمع من لغة العرب، وأفرد له حجرة ووكل بها جواري وخدمًا يقومون بحوائجه حتى لا يتشاغل قلبه، وضم إليه الوراقين والمنفقين حتى أملى كتاب «الحدود» في أصول الإعراب . وعهد إليه المأمون بتأديب ولديه وتعليمهما النحو؛ وتنازع والدا العهد يومًا في تقديم نعليه احترامًا له، فاصطلحا على أن يقدّم كل منهما نعلًا، فبلغ ذلك المأمون فأجازهما وأثنى على فعلهما .
وأملى كتابه معاني القرآن بعد أن كتب إليه صاحبه عمر بن بكير يسأله وضع كتاب يرجع إليه في مشكل القرآن لما كان يسأله عنه الوزير الحسن بن سهل، فعقد مجالس عامة حضرها جمع غفير كان من بينهم نحو ثمانين قاضيًا، فكان رجل يقرأ آيات المصحف والفراء يملي إعرابها وتفسيرها من حفظه . وله أيضًا مصنف جامع في لغات القبائل باسم كتاب فيه لغات القرآن رصد فيه وجوه القراءات ولهجات العرب.
أثنى عليه أئمة اللغة، فنُقل عن ثعلب قوله: «لولا الفراء لما كانت عربية لأنه خلصها وضبطها، ولولا الفراء لسقطت العربية لأنها كانت يتنازع فيها ويدعيها كل من أراد»، وقيل فيه: «الفراء أمير المؤمنين في النحو»، وقال أبو بكر بن الأنباري: «لو لم يكن لأهل بغداد من علماء العربية إلا الكسائي والفراء لكان لهم بهما الافتخار على جميع الناس» . وفي المقابل، أورد المترجمون أنه كان يميل إلى مذهب الاعتزال، ويتفلسف في تصانيفه ويسلك ألفاظ الفلاسفة ، كما أنكر الإمام أحمد بن حنبل بعض ما جاء في كتابه لمعاني القرآن .
وفاته
توفي الفراء سنة 207 هـ (وقيل سنة 209 هـ) وهو في طريق عودته من مكة، وقيل مات ببغداد، وكان عمره حين وفاته ثلاثًا وستين سنة، وقيل سبعًا وستين سنة . وحكى تلميذه سلمة بن عاصم أنه دخل عليه في مرض موته وقد غاب ذهنه، فكان يردد: «إن نصبًا فنصبًا، وإن رفعًا فرفعًا» .
تم تحديث الإجابة
قائمة المؤلفات
مصنَّف نحوي وتفسيري يُعنى ببيان معاني آيات القرآن الكريم وإعراب مشكلها وتوجيه قراءاتها من منظور لغوي ونحوي، مع ترتيب مادته على نسق سور المصحف الشريف بدءًا من سورة الفاتحة حتى ختام القرآن.
مصنّف لغوي قرآني يُعنى برصد لغات القبائل العربية واللهجات الواردة في ألفاظ القرآن الكريم وتوجيه القراءات القرآنية لغويًا وصرفيًا، مرتبًا على ترتيب سور المصحف الشريف.