سراج الدين البلقيني
- توفي
- 805 هـ
- وُلد في
- -
سراج الدين البلقيني (724–805 هـ / 1324–1403 م) فقيه ومحدث وأصولي ومجتهد شافعي مصري، انتهت إليه رياسة الفقه والإفتاء في عصره، وعُرف بمصنفاته مثل «التدريب في الفقه الشافعي» و«محاسن الاصطلاح» .
اسمه ونسبه ومولده
هو عمر بن رسلان بن نصير بن صالح بن شهاب بن عبد الخالق بن عبد الحق (وقيل: ابن مسافر) الكناني العسقلاني الأصل، البلقيني المولد ثم القاهري، الشافعي، وكنيته أبو حفص ولقبه سراج الدين . وُلد في ليلة الجمعة الثاني عشر من شعبان سنة 724 هـ في قرية بلقينة من أعمال الغربية بمصر (وقيل: في ثانيه، وقيل: في شهر رمضان) .
نشأته وطلبه للعلم
نشأ في قريته وحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين، وحفظ عدة متون في صغره كـ«المحرر» في الفقه و«الكافية» في النحو و«مختصر ابن الحاجب» في الأصول و«الشاطبية» في القراءات . قَدِم به أبوه إلى القاهرة سنة 736 هـ وعمره اثنتا عشرة سنة فعرض محفوظاته على علمائها كـتقي الدين السبكي وجلال الدين القزويني فأثنيا على فطنته، ثم عاد مستوطناً القاهرة سنة 738 هـ وهو مراهق، فحضر مجالس شيوخ عصره وسكن المدرسة الكاملية مدة .
أخذ الفقه عن شمس الدين بن عدلان ونجم الدين الأسواني وزين الدين الكتاني وشمس الدين بن القماح وتقي الدين السبكي، وتلقى الأصول والعقليات عن شمس الدين الأصفهاني فأجازه بالإفتاء، وأخذ النحو والأدب عن أبي حيان الأندلسي وأذن له في إقرائه، ولازم بهاء الدين بن عقيل وتزوج ابنته سنة 752 هـ . وسمع الحديث النبوي من جماعة كابن القماح ومحمد بن غالي وإسماعيل التفليسي وابن عبد الهادي وابن شاهد الجيش، واستجاز له كبار علماء الشام كالحافظين المزي والذهبي .
مسيرته العلمية ومناصبه
تصدى للتدريس والفتوى في سن مبكرة، وتولى إفتاء دار العدل بمصر، والتدريس بالمدرسة الخشابية والظاهرية، وتدريس التفسير في جامع ابن طولون . كما عُيّن قاضياً لدمشق سنة 769 هـ عوضاً عن تاج الدين السبكي وباشر القضاء فيها دون سنة، ثم عاد إلى الديار المصرية وتولى قضاء العسكر، وأنشأ مدرسة خاصة به بحي باب الشعرية بالقاهرة أوقف عليها ودرس فيها .
تخرج على يديه عدد كبير من أعيان العلماء، من أبرزهم الحافظ ابن حجر العسقلاني، وحافظ الشام ابن ناصر الدين، والمحدث البرهان الحلبي، وأولاده بدر الدين محمد وجلال الدين عبد الرحمن وعلم الدين صالح .
مكانته العلمية
أطبق معاصروه على تبحره في الفقه والحديث والأصول؛ فقال له الحافظ ابن كثير: «أذكرتنا ابن تيمية»، وقال ابن شيخ الجبل: «ما رأيت بعد ابن تيمية أحفظ منك» . وذكر ابن حجر أن آلات الاجتهاد كانت فيه كاملة، ووصفه البرهان الحلبي بأنه فريد دهره وأنه لم تر عيناه أحفظ منه للفقه وأحاديث الأحكام . وكان له اختيارات فقهية خارج المذهب الشافعي وترجيحات تخالف ترجيحات النووي، كإفتائه بجواز إخراج الفلوس في الزكاة . ولم يكمل أكثر مصنفاته الكبار؛ إذ كان يفيض في التفريعات والاستطرادات مع انشغاله اليومي بالتدريس والإفتاء .
وفاته
توفي في القاهرة يوم الجمعة العاشر من ذي القعدة سنة 805 هـ (وفي رواية: يوم الحادي والعشرين منه)، ودُفن بمدرسته التي أنشأها .
تم تحديث الإجابة
قائمة المؤلفات
كتاب فقهي وأصولي يشتمل على تعليقات ونكات وتحريرات على كتاب «قواعد الأحكام في مصالح الأنام» للعز بن عبد السلام، أُمليت هذه الفوائد شفهياً لمّا قُرئ كتاب القواعد من أوّله إلى آخره، وسار على نمط إيراد النص مع ذكر عنوان فصله ثم التعقيب عليه بإيجاز لبيان التحقيق في موارده ومصادره، وتحرير المسائل الفقهية، وإيراد نكت واستدلالات في التفسير والحديث والأصول ومقاصد الشريعة.
كتاب في علم مصطلح الحديث، وُضع كحاشية وتتمة وتضمين لكتاب «معرفة أنواع علم الحديث» لابن الصلاح، ويُعرف بأصله «محاسن الاصطلاح وتضمين كتاب ابن الصلاح». يتناول مباحث علوم الحديث وأنواعه مع اختصار أصل الكتاب واستدراك ما فاته، وتحرير مصطلحاته، وإيراد الشواهد الفقهية والأصولية عليها.
مصنف فقهي في الفروع على مذهب الإمام الشافعي، يُعرف أيضاً بـ«تدريب المبتدي وتهذيب المنتهي» و«التدريب في الفروع». وُضع ليكون تدريباً للمبتدئ وتهذيباً للمنتهي، ويضم جملاً من المسائل الفقهية مدعومة بنبذ من الأدلة، إلى جانب الضوابط الفقهية والأصول والقواعد والاستثناءات المعينة على الفتوى والترجيح.