نظام الملك
- توفي
- 485 هـ
- وُلد في
- طوس
أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي، المعروف بـ نظام الملك (408–485 هـ / 1018–1092 م)، وزير سلجوقي تولى الوزارة للسلطانين ألب أرسلان وملكشاه، واشتُهر بتأسيس المدارس النظامية وتصنيف كتاب «سياست نامه» في تدبير شؤون الحكم.
النشأة والبدايات
وُلِد الحسن بن علي بن إسحاق بن العباس الطوسي يوم الجمعة 21 ذي القعدة سنة 408 هـ بنوقان من نواحي طوس في خراسان، وكان والده من الدهاقين وأرباب الضياع بناحية بيهق وممن خدموا في عهد محمود بن سبكتكين. حفظ القرآن وهو ابن إحدى عشرة سنة، وتفقه على المذهب الشافعي، واشتغل بسماع الحديث والأدب واللغة.
بدأ حياته العملية كاتبًا لدى أبي علي بن شاذان بمدينة بلخ، ثم اتصل بداود بن ميكائيل (جغري بك) والد السلطان ألب أرسلان، فرأى منه كفاءة ونصحًا، فدفعه إلى ولده ألب أرسلان وأوصاه باتخاذه والدًا والرجوع إلى مشورته، وقيل بل خدم ابن شاذان حتى توفي فأوصى به لألب أرسلان.
الوزارة وتدبير الدولة
تولى الوزارة لألب أرسلان خلال إمارته على خراسان ثم بعد توليه السلطنة السلجوقية سنة 455 هـ، ودامت وزارته له نحو عشر سنين. وبعد وفاة ألب أرسلان وطد الملك لولده جلال الدولة ملكشاه، ففوض إليه السلطان تدبير شؤون المملكة وأطلق يده في تصريف الأمور ومنحه لقب «أتابك»، واستمر في الوزارة قرابة عشرين سنة أخرى، لتبلغ مدة وزارته نحو ثلاثين سنة (وقيل تسعًا وعشرين، وقيل أربعًا وثلاثين سنة).
رافق السلطان في حملاته العسكرية؛ فشهد حصار حلب، وتوجه معه في الغزوات إلى بلاد الروم وديار بكر والجزيرة، وقدم معه بغداد مرارًا، وحظي بإكرام الخليفة العباسي المقتدي بأمر الله الذي أذن له بالجلوس بين يديه. ويُنسب إليه أنه كان أول من فرّق الإقطاعات على الجند بتسليم القرى لأصحاب الإقطاع لعمارتها واستثمار غلاتها.
صنف كتاب «سياست نامه» (المعروف أيضًا بـ «سير الملوك») باللغة الفارسية استجابةً لطلب السلطان ملكشاه، متناولًا فيه قواعد الحكم وتنظيم شؤون الإدارة والعدل ومحذرًا من الفرق المناوئة للدولة.
الرعاية العلمية ورواية الحديث
اشتهر بإنشاء المدارس التي عُرفت بالمدارس النظامية في كبرى حواضر الدولة، ومنها المدرسة النظامية ببغداد التي شُرع في بنائها سنة 457 هـ وكملت سنة 459 هـ، بالإضافة إلى نظاميات نيسابور، وأصفهان، وطوس، وهراة، ورتب للتدريس فيها كبار العلماء كـأبي إسحاق الشيرازي وإمام الحرمين الجويني وأبي حامد الغزالي.
سمع الحديث من شيوخ متعددين، منهم أبو القاسم القشيري، وأبو مسلم محمد بن علي بن مهريزد، وأبو حامد أحمد بن الحسن الأزهري، وأحمد بن منصور بن خلف المقرئ، وأبو الفتح عبد الله بن إسماعيل بن الجلي الحلبي. وعقد مجالس لإملاء الحديث، منها مجلسان مشهوران ببغداد؛ أحدهما في جامع المهدي بالرصافة والآخر بالمدرسة النظامية، وحدّث أيضًا بـالري. وروى عنه جماعة، منهم الوزير علي بن طراد الزينبي، والقاضي أبو الفضل محمد بن عمر الأرموي، ونصر بن نصر العكبري، وأبو محمد الحسن بن منصور السمعاني.
المكانة والثناء
نال ثناء المؤرخين والعلماء لعدله وحلمه وسخائه في الإنفاق على العلماء والزهاد وطلبة العلم وفتح طرق الحج وتعمير الحرمين. كما أبطل لعن الأشعرية على منابر المساجد، وهو الإجراء الذي كان معمولًا به في عهد السلطان طغرلبك بمسعى من الوزير عميد الملك الكندري، وأعاد العلماء الذين هاجروا جراء ذلك كإمام الحرمين والقشيري وأكرم وفادتهم. وألف له إمام الحرمين كتاب «الغياثي» ونسب إليه «العقيدة النظامية».
الاغتيال والوفاة
اغتيل في العاشر من شهر رمضان سنة 485 هـ / 1092 م بالقرب من نهاوند (بين أصفهان وهمدان) وهو في طريقه مع موكب السلطان ملكشاه إلى بغداد؛ إذ أتاه فتى ديلمي من الباطنية بعد فراغه من الإفطار في هيئة مستغيث يرفع قصة، فلما دنا منه طعنه بسكين فقضى عليه، وحاول القاتل الفرار فعثر بأطناب الخيام وقُتل في الحال.
حُمل جثمانه إلى أصفهان ودُفن بها عن عمر قارب سبعًا وسبعين سنة. وتوفي السلطان ملكشاه بعده بنحو خمسة وثلاثين يومًا. وخلّف عددًا من الأبناء الذين تقلد خمسة منهم مناصب الوزارة من بعده.
تم تحديث الإجابة
قائمة المؤلفات
جزء حديثي يشتمل على مجلسين من مجالس إملاء الحديث النبوي، عُقدا في بغداد؛ أحدهما في جامع المهدي بالرصافة والآخر في المدرسة النظامية، وذلك بعد سماع مروياتهما من شيوخ العصر في بلدان عدة وحضور أئمة العلم والحفاظ لهما.
مصنَّف في الفكر السياسي والإدارة والآداب السلطانية، وُضع باللغة الفارسية لبيان قواعد الحكم وتدبير شؤون الدولة، وتناول عبر خمسين فصلاً تنظيم شؤون البلاط والديوان والعدل، مع التوجيه الأخلاقي والتحذير من الفرق المناوئة للدولة، مدعومًا بالشواهد والقصص والمأثورات.