محب الدين الخطيب

توفي
1389 هـ
وُلد في
دمشق

محب الدين الخطيب (1303–1389 هـ / 1886–1969 م) كاتب وصحفي ومحقق دمشقي، يُعد من أبرز أعلام الفكر والدعوة الإسلامية في القرن الرابع عشر الهجري ومؤسس المطبعة السلفية في القاهرة .

النسب والنشأة والتعليم

هو محب الدين بن أبي الفتح محمد بن عبد القادر بن صالح بن عبد الرحيم بن محمد الخطيب، ويتصل نسبه بالشيخ عبد القادر الجيلاني الحسني . وُلد في حي القيمرية بمدينة دمشق في تموز (يوليو) عام 1886م (1303 هـ، وقيل في رواية أخرى: 1305 هـ) . وكانت والدته آسية بنت محمد الجلاد قد توفيت إثر ريح السموم في طريق عودتها من الحج بين مكة والمدينة ودُفنت بالفلاة وهو صبي صغير في حجرها، فكفله والده وألحقه بمدرسة الترقي النموذجية حيث نال الشهادة الابتدائية، ثم دخل مدرسة مكتب عنبر، لكنه انقطع عنها إثر وفاة والده بعد سنة من دخوله، فلزم مجالس العلماء .

احتضنه الشيخ طاهر الجزائري وعطف عليه، وفتح أمامه آفاق العناية بالتراث والعمل الإسلامي، فعدّه أباه الروحي وقال عنه: «من هذا الشيخ الحكيم عرفت عروبتي وإسلامي» . انتقل بعدها إلى الأستانة (إسطنبول) لمتابعة دراسته في كلية الحقوق، وأسس هناك مع ثلة من رفاقه «جمعية النهضة العربية»، التي أقام لها فرعاً في دمشق بالتعاون مع الدكتور صالح الدين القاسمي وآخرين .

النشاط السياسي والصحفي

رحل إلى صنعاء وعمل في التدريس ببعض مدارسها إلى جانب الترجمة عن التركية . وعاد إلى دمشق إثر إعلان الدستور العثماني عام 1908م، ثم توجه إلى بيروت ومنها إلى القاهرة عام 1909م حيث شارك في تحرير جريدة المؤيد . اختير عضواً في مجلس إدارة حزب اللامركزية العثماني وكاتم سره الثاني عند تأسيسه بالقاهرة عام 1913م، ومثّل جمعية «العربية الفتاة»، كما درّس علم طبقات الأرض في مدرسة الدعوة والإرشاد التي أسسها الشيخ محمد رشيد رضا .

انتدبته إحدى الجمعيات في أوائل الحرب العالمية الأولى للاتصال بأمراء العرب، فاعتقله الإنجليز في البصرة سبعة أشهر . وإثر إعلان الثورة العربية الكبرى عام 1916م قصد مكة المكرمة وتولى تحرير جريدة «القبلة»، فحكم عليه الأتراك بالإعدام غيابياً . عاد إلى دمشق عام 1918م بعد جلاء القوات العثمانية ليدير جريدة «العاصمة»، ثم غادرها عام 1920م عقب دخول القوات الفرنسية، ليستقر نهائياً في القاهرة .

الاستقرار في القاهرة والإنتاج العلمي

عمل في القاهرة محرراً بجريدة الأهرام لنحو خمس سنوات، وأسس «المكتبة السلفية ومطبعتها» التي اضطلعت بنشر وتحقيق أمهات كتب التراث الإسلامي . وأصدر مجلة «الزهراء» الشهرية التي استمرت خمسة أعوام، ثم أصدر صحيفة «الفتح» الأسبوعية التي دامت نحو خمسة وعشرين عاماً (وفي رواية: ثلاثة وعشرين عاماً) وعُنيت بقضايا العالم الإسلامي، وتولى لاحقاً رئاسة تحرير مجلة الأزهر لمدة ست سنوات . وكان من أوائل مؤسسي جمعية الشبان المسلمين وتولى أمانة سرها بالتعاون مع علَمين بارزين هما أحمد تيمور والشيخ محمد الخضر حسين .

تنوعت مساهماته العلمية بين التحقيق والتعليق والتأليف؛ فأشرف على إخراج وتصحيح كتاب فتح الباري لـابن حجر العسقلاني بالتعاون مع محمد فؤاد عبد الباقي، ووضع تعليقات موسعة على كتاب العواصم من القواصم لـابن العربي، كما ألّف رسالته العقدية الموجزة الخطوط العريضة للأسس التي قام عليها دين الشيعة الإمامية الاثني عشرية . وكان إلى جانب إتقانه للعربية يُجيد التركية والفارسية والفرنسية .

تعرض للحبس مدة شهر إثر مقال نشره بعنوان «الحرية في بلاد الأطفال» نال فيه من مصطفى كمال أتاتورك وملك الأفغان .

وفاته

توفي في القاهرة في كانون الأول (ديسمبر) عام 1969م (الموافق سنة 1389 هـ) .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات