محمود مقديش
- توفي
- 1228 هـ
- وُلد في
- صفاقس
محمود مقديش (1154–1228 هـ / 1742–1813 م)، فقيه ومؤرخ تونسي، يُعدّ من أبرز مؤرخي المغرب الإسلامي، واشتُهر بكتابه «نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار» المعروف بـ«دائرة مقديش» .
نسبه ونشأته
هو محمود بن سعيد مقديش، يُكنى بأبي الثناء، وُلد في مدينة صفاقس سنة 1154 هـ (1742 م)، ونشأ في أسرة نبيهة تعود أصولها إلى بلدة أُنشِلّة بشرق صفاقس وتنتسب إلى سيدي مخلوف الشرياني . عاش في نشأته حياة عصامية تميزت بالاعتماد على النفس وتجاوز الضوائق المادية في سبيل تحصيل المعرفة .
طلبه للعلم ورحلاته
تلقى تعليمه الأولي في مسقط رأسه على نخبة من تلامذة الشيخ علي النوري، ومنهم الشيخ محمد الزواري والشيخ رمضان بو عصيدة، ودرس الفقه على الشيخ علي الأومي، كما أخذ عن الشيخ محمد الدرناوي الليبي أثناء مقامه بصفاقس . ارتحل بعدها إلى الحاضرة تونس وانتسب إلى جامع الزيتونة، فأخذ عن علمائه كالشيخ قاسم المحجوب والشيخ محمد الشحمي والشيخ عبد الله السوسي السكتاني المغربي .
دفعه ضيق ذات اليد إلى مغادرة تونس نحو جزيرة جربة؛ حيث أقام في الزاوية الجمنية ودرس كتاب مختصر خليل بشرحي الخرشي والزرقاني على الشيخ إبراهيم الجمني الحفيد والشيخ أحمد بن عبد الصادق الجبالي الليبي . ثم ارتحل إلى مصر وجاور في الجامع الأزهر وهو كهل، فدرس العلوم الرياضية على يد الشيخ أحمد الدمنهوري والشيخ حسن الجبرتي، وتلقى الفقه والحديث عن الشيخ علي الصعيدي . واعتمد في إقامته بمصر على نسخ الكتب، مما مكنه من الاطلاع الواسع وتكوين مكتبة غنية استفاد منها لاحقاً .
تدريسه وتلاميذه
عاد إلى صفاقس بعد رحلاته العلمية واشتغل بالتدريس والتأليف، وتخرّج على يديه عدد من العلماء، من أبرزهم ابنه العالم الرياضي محمود بن محمود مقديش، والفقيه الأديب محمود السيالة، والباش مفتي الفراتي بصفاقس .
مكانته العلمية
يُمثّل محمود مقديش حلقة وصل هامة في المشهد الفكري التونسي بين ازدهار القرن الثامن عشر وتراجع الحركة العلمية إبان القرن التاسع عشر بعد تفشي وباء الطاعون سنة 1199 هـ . وتجلت مكانته في جمعه بين العلوم الشرعية من فقه وأصول وحديث، والعلوم الرياضية والتاريخية .
ويُعدّ مصنفه «نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار» أهم إسهاماته؛ إذ خصص ثلثه الأخير لتوثيق تاريخ مدينة صفاقس وجغرافيتها وأحوالها الاقتصادية والاجتماعية وتراجم علمائها، فاعتُبر مرجعاً رائداً في التاريخ المحلي . كما صنف في الفقه كتاب «نور الحق المبين لإيضاح المرشد المعين على الضروري من علوم الدين» . واعتنى بالترجمة له المؤرخون والباحثون مثل ابن أبي الضياف في «إتحاف أهل الزمان» ومحمد مخلوف في «شجرة النور الزكية» .
وفاته
توفي في مدينة القيروان سنة 1228 هـ (1813 م)، ونُقل جثمانه ليدفن في مسقط رأسه بصفاقس . ورُوي أن وفاته كانت سنة 1229 هـ بحسب تلميذه الباش مفتي الفراتي، وقيل في حدود سنة 1226 هـ، بينما ذهب بعض المستشرقين إلى امتداد حياته بعد سنة 1233 هـ اعتماداً على إشارات في نسخ متأخرة، وهو ما رده المحققون بكونها زيادات من النساخ بعد وفاته .
تم تحديث الإجابة
قائمة المؤلفات
نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار، ويُعرف أيضًا بـ«دائرة مقديش»، هو مصنف تاريخي وجغرافي يتناول الجغرافيا والتواريخ الإسلامية، مع تركيز خاص على أقطار المغرب الإسلامي وتاريخ مدينة صفاقس ورجالها.