ابن سيرين

توفي
110 هـ
وُلد في
البصرة

محمد بن سيرين (33–110 هـ / 653–729 م) تابعي وفقيه ومحدث بصري، يُعدّ من أئمة التابعين بالبصرة، واشتهر بالورع والحديث وبراعته في تعبير الرؤى، ويُنسب إليه كتاب «تعبير الرؤيا» .

النسب والنشأة

هو أبو بكر محمد بن سيرين الأنصاري بالولاء، البصري . كان والده سيرين من سبي عين التمر (وقيل من سبي جرجرايا) ومولى للصحابي أنس بن مالك، وقد كاتبه أنس على مال فأداه وعُتق . أما والدته فهي صفية مولاة أبي بكر الصديق، وقد طيبها ثلاث من أزواج النبي ﷺ ودعون لها، وحضر إملاكها ثمانية عشر بدرياً . وله عدة إخوة اشتغلوا بالرواية والعلم، منهم أنس ويحيى ومعبد وخالد وحفصة وكريمة .

وُلد محمد بن سيرين في البصرة لسنتين بقيتا من خلافة عثمان بن عفان (وفي رواية: لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب) . نشأ في بيئة علمية وعمل في تجارة الثياب (بزازاً)، وكان في إحدى أذنيه صمم، وابتُلي في أواخر حياته بدين ركبه فحبس به في السجن .

طلبه للعلم وشيوخه وتلاميذه

أدرك ابن سيرين نحو ثلاثين صحابياً ، وروى عن جمع من كبار الصحابة والتابعين، منهم: أبو هريرة، وعمران بن حصين، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس، وأنس بن مالك، وعدي بن حاتم، وشريح القاضي، وعبيدة السلماني .

أخذ عنه وحدث عنه خلق كثير من أئمة التابعين وتابعيهم، منهم: أيوب السختياني، وقتادة بن دعامة، وعبد الله بن عون، ويونس بن عبيد، وخالد الحذاء، وهشام بن حسان، وعامر الشعبي، والأوزاعي .

مكانته ومنهجه

احتل ابن سيرين مكانة رفيعة بين علماء عصره؛ فوثقه أئمة الجرح والتعديل كيحيى بن معين وغيره، ووصفه محمد بن سعد بأنه كان «ثقة مأموناً عالياً رفيعاً فقيهاً إماماً كثير العلم ورعاً» . وقال مورق العجلي: «ما رأيت رجلاً أفقه في ورعه ولا أورع في فقهه منه» .

عُرف ابن سيرين بالتشدد في الرواية والتحري في نقل الحديث النبوي، ويُعد قوله: «إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم» أصلاً معتمداً لدى علماء الحديث في ضرورة الإسناد وتعديل الرواة . كما اشتُهر ببراعته في تأويل الرؤى؛ ونُسب إليه كتاب «منتخب الكلام في تفسير الأحلام»، غير أن المحققين يرون أن نسبته إليه غير صحيحة، مع إقرارهم بإمامته المشهودة في هذا الفن .

وفاته

توفي ابن سيرين في البصرة سنة 110 هـ (729 م) في تاسع شوال، بعد وفاة الحسن البصري بنحو مئة يوم ، وصلى عليه النضر بن عمرو المقرائي . وكان قد رأى في منامه قبل وفاته كأن الجوزاء تقدمت الثريا، فأوصى وقال: «يموت الحسن وأموت بعده» .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • يُعدّ كتاب «منتخب الكلام في تفسير الأحلام» (المعروف أيضًا بكتاب «تفسير الأحلام») مؤلفًا في علم تعبير الرؤى وتأويل المنامات؛ يستهل مادته بمقدمة تأصيلية حول طبيعة الرؤيا وأقسامها، ويقرر القواعد والأدوات التي يحتاجها المعبّر في استنباط المعاني بالاعتماد على الأصول الشرعية واللغوية ومراعاة أحوال الرائي وقرائنه، ثم ينتظم في أبواب موضوعية تغطي مختلف ما يراه النائم.