ابن شهاب الزهري

توفي
124 هـ
وُلد في
-

ابن شهاب الزهري (58–124 هـ / 678–742 م) فقيه ومحدّث قرشي مدني، يُعدّ من كبار أئمة التابعين وجامعي الحديث والسنن النبوية .

نسبه ونشأته

هو أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري المدني . يُنسب «ابن شهاب» إلى جد أبيه شهاب، وتعود نسبته الزهرية إلى قبيلة بني زهرة من قريش ، وأمه من بني الدِّيل من كنانة .

ولد سنة 58 هـ في أواخر خلافة معاوية بن أبي سفيان في السنة التي توفيت فيها عائشة بنت أبي بكر ، ونشأ في المدينة المنورة؛ حيث حفظ القرآن الكريم في ثمانين ليلة .

شيوخه وتلاميذه

أدرك جماعة من الصحابة وسمع منهم، ومنهم أنس بن مالك، وسهل بن سعد الساعدي، وأبو الطفيل، وسنين أبو جميلة، ورأى عبد الله بن عمر بن الخطاب . لازم كبار فقهاء التابعين بالمدينة، ومن أبرزهم سعيد بن المسيب الذي جالسَه ست سنين، وعروة بن الزبير، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعلي بن الحسين، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وسالم بن عبد الله بن عمر .

روى عنه جمع غفير من الأئمة والفقهاء، منهم مالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، وقتادة بن دعامة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وصالح بن كيسان، والأوزاعي، ومعمر بن راشد، وابن أخي الزهري محمد بن عبد الله .

مكانته العلمية وحفظه

عُرف بسعة الحفظ وقوة الضبط؛ فقال عن نفسه: «ما استودعت حفظي شيئاً فخانني»، وذكر أنه لم يستعد حديثاً قط . وقد أثنى عليه معاصروه؛ إذ قال أيوب السختياني: «ما رأيت أحداً أعلم من الزهري»، وقال مكحول الشامي: «ابن شهاب أعلم الناس، وما بقي أحد أعلم بسنة ماضية من ابن شهاب» . وذكر عمرو بن دينار أنه لم ير أحداً أنسق للحديث منه بعد مجالسته لعدد من كبار الصحابة .

قام بدور بارز في جمع السنن وتدوينها؛ وكتب الخليفة عمر بن عبد العزيز إلى الآفاق: «عليكم بابن شهاب، فإنكم لا تجدون أحداً أعلم بالسنة الماضية منه» . كما نُسب إليه مصنَّف مبكّر في علوم القرآن يجمع بين مباحث «الناسخ والمنسوخ وتنزيل القرآن».

صلته بالخلفاء ووفاته

اتصل بخلَفاء بني أمية في الشام كـعبد الملك بن مروان وهشام بن عبد الملك، وقضى عنه هشام ديناً بلغ سبعة آلاف دينار—وفي رواية أربعة آلاف دينار—لكثرة بذله وسخائه . وذكر الأوزاعي أنه لم يداهن سلطاناً أو ملكاً دخل عليه .

توفي لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة 124 هـ بضيعته في «شغب وبدا» بموضع يقال له أدامى على تخوم الحجاز وفلسطين . وقيل توفي سنة 123 هـ، وقيل سنة 125 هـ، وكان عمره حين وفاته اثنتين وسبعين سنة، وقيل ثلاثاً وسبعين، وقيل أربعاً وسبعين، وقيل خمساً وسبعين سنة، ودُفن على قارعة الطريق بناءً على وصيته ليدعو له المارّة .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • مصنَّف مبكّر في علوم القرآن الكريم يجمع بين مباحث الناسخ والمنسوخ وبيان المكي والمدني في تنزيل السور والآيات. يتتبع الآيات المنسوخة والناسخة وفق ترتيب السور، ويُلحق به جزء خاص ببيان مواضع نزول السور وترتيبها الزمني في العهدين المكي والمدني.