ابن صاعد

توفي
318 هـ
وُلد في
-

يحيى بن محمد بن صاعد (228–318 هـ / 843–930 م) هو محدث وحافظ بغدادي، من أئمة الحديث النبوي وعلله، اشتُهر باتساع الرواية ودقة الدراية، وصنّف في السنن والأحكام المسندة .

المولد والنشأة والأسرة

هو يحيى بن محمد بن صاعد بن كاتب، يُكنى بأبي محمد، وهو الهاشمي بالولاء لكونه مولى الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور . وُلد في شهر المحرم سنة 228 هـ، وبدأ كتابة الحديث في مطلع سنة 239 هـ وهو في سن الحادية عشرة، وكانت أولى كتاباته عن الحسن بن عيسى بن ماسرجس .

نشأ في بيت عُني أهله بالرواية؛ فكان له أخوان محدثان هما يوسف بن محمد وهو أكبرهم، وأحمد بن محمد وهو أوسطهم وكان له تصنيف في الكلام، ولهم عم يُدعى عبد الله بن صاعد حدّث عن سفيان بن عيينة في الزهد والتصوف؛ وكان يحيى أصغر الإخوة الثلاثة وأعلمهم وأثبتهم في الحديث .

الرحلات والشيوخ والتلاميذ

عُرف بكثرة التطواف وسعة الرحلة في طلب الحديث، فارتحل إلى الشام، ومصر، والحجاز، وبلدان العراق . سمع من جمع غفير من كبار أئمة عصره، من بينهم: أحمد بن منيع، ومحمد بن سليمان لوين، وسوار بن عبد الله العنبري، ومحمد بن بشار بُندار، وعمرو بن علي الفلاس، وعبد الجبار بن العلاء، ومحمد بن إسماعيل البخاري، والربيع بن سليمان المرادي .

روى عنه طائفة من أعيان المحدثين والحفاظ، من أبرزهم: أبو القاسم البغوي مع تقدم سنه عليه، وأبو الحسن الدارقطني، وأبو القاسم الطبراني، ومحمد بن عمر الجعابي، وابن المظفر، وأبو طاهر المخلص، وأبو حفص بن شاهين .

المكانة العلمية والثناء

حظي بمنزلة متقدمة بين علماء الحديث ونقاده؛ فوصفه الدارقطني بأنه ثقة ثبت حافظ خبير بالحديث، واعتبره شيخه إبراهيم الحربي وموسى بن هارون أوثق بني صاعد . وميّزه معاصروه بتمكنه في علل الحديث وفقه الدراية؛ إذ سُئل أبو بكر بن عبدان عن المقارنة بينه وبين محمد بن محمد الباغندي فقال إن ابن صاعد أكثر حديثًا ولا يتقدمه أحد في الدراية، ونُقل عن ابن الجعابي قوله إنه لا يقال له يحفظ بل كان يدري، معتبرين الدراية والفهم أجل من مجرد الحفظ . كما ذكر أبو علي النيسابوري الحافظ أنه لم يكن بالعراق في أقرانه أحد يوازيه في فهمه، وكان يُقدمه على أقرانه في الفهم والحفظ .

ألّف في السنن المرتبة على الأحكام الفقهية، وجُمعت مروياته في أجزاء وأمالٍ حديثية، منها «مسند ابن أبي أوفى» الذي اعتنى فيه بسياق أسانيد الصحابي عبد الله بن أبي أوفى وبيان عللها واختلاف وجوه روايتها .

الوفاة

توفي في شهر ذي القعدة سنة 318 هـ عن عمر ناهز تسعين سنة وأشهرًا . حُدد يوم وفاته بيوم الثلاثاء لعشر ليالٍ بَقين من ذي القعدة، وقيل ليلة الثلاثاء ودُفن يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت منه، وصلى عليه تلميذه أبو حفص بن شاهين، ودُفن بباب مقبرة الكوفة في مشهد مهيب .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • مسند ابن أبي أوفى (ويُعرف أيضًا بـ«مسند عبد الله بن أبي أوفى») هو جزء حديثي خُصِّص لجمع مرويات الصحابي عبد الله بن أبي أوفى بأسانيدها وطرقها؛ حيث يورد الأحاديث المروية عنه بأسانيد متصلة إلى الشيوخ، مع العناية بجمع الروايات والوجوه المختلفة للحديث الواحد، وتضمين تعليقات نقدية لبيان العلل، واختلاف الرواة في الرفع والوقف، والتنبيه على ما وقع في الأسانيد من إرسال أو أوهام.

  • مجلسان من أمالي ابن صاعد هو جزء حديثي يشتمل على مجلسين من مجالس الإملاء، يضم جملة من الأحاديث النبوية المرفوعة والآثار عن الصحابة والتابعين بأسانيد متصلة إلى الشيوخ. تتنوع موضوعات مروياته بين الأحكام الفقهية والآداب والزهد والفضائل وأشراط الساعة، وتتخللها تعليقات نقدية ولغوية وإسنادية لضبط أسماء الرواة، وبيان صيغ التحمل، وتفسير غريب الألفاظ.