ابن هبيرة

توفي
560 هـ
وُلد في
-

يحيى بن هبيرة (499–560 هـ / 1105–1165 م) هو أبو المظفر، عون الدين يحيى بن محمد بن هبيرة الشيباني، وزير الدولة العباسية في عهدي الخليفتين المقتفي لأمر الله والمستنجد بالله، وفقيه حنبلي ومحدث ولغوي، اشتُهر بمصنفه الإفصاح عن معاني الصحاح .

نسبه ونشأته

يرجع نسبه إلى قبيلة شيبان بن ثعلبة من بني وائل؛ فهو يحيى بن محمد بن هبيرة بن سعيد بن الحسن بن أحمد بن الحسن بن جهم بن عمر بن هبيرة بن علوان بن الحوفزان الشيباني، وقد أُخرج له هذا النسب بعد سنوات من توليه الوزارة . وُلِد في شهر ربيع الآخر سنة 499 هـ بقرية «بني أَوْقَر» من أعمال الدور في إقليم الدجيل بالعراق، وعُرفت القرية لاحقاً بـ«دور الوزير» نسبةً إليه .

انتقل إلى بغداد في صباه طلباً للعلم، فقرأ القرآن بالقراءات والروايات، وأقبل على دراسة الفقه والحديث واللغة والنحو وصناعة الإنشاء . تفقّه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، وأخذ الفقه عن أبي بكر الدينوري، وقيل عن أبي الحسين بن الفراء، وقرأ الأدب على أبي منصور بن الجواليقي . وسمع الحديث النبوي من أبي عثمان إسماعيل بن ملة الأصبهاني، وأبي القاسم هبة الله بن الحصين، وعبد الوهاب الأنماطي، وأبي الحسين بن الزاغوني . كما لازم منذ حداثته الواعظ الزاهد أبا عبد الله محمد بن يحيى الزبيدي، وتلقى عنه فنون الأدب والتأله، وكان يطوف معه بأسواق بغداد في وعظه .

العمل الإداري والوزارة

دفعه ضيق الحال والفقر إلى الدخول في الوظائف الكتابية والديوانية؛ فتولى مشارفة المخزن والخزانة، ثم ترقى في عهد الخليفة المقتفي لأمر الله ليتولى كتابة ديوان الزمام . وفي يوم الأربعاء 4 ربيع الأول (وقيل ثالث ربيع الآخر) سنة 544 هـ، قلده المقتفي منصب الوزارة ولقبه بـ«عون الدين» وكان لقبه قبلها «جلال الدين» .

قاد في وزارته تدابير سياسية وعسكرية لتثبيت سلطان الخلافة؛ فجهز الجيوش وخرج لتأمين السيطرة على الحلة والكوفة وواسط . وعندما توفي المقتفي سنة 555 هـ، تولى ابن هبيرة أخذ البيعة للخليفة المستنجد بالله، فأقره الأخير على الوزارة وظل فيها حتى وفاته، لتبلغ مدة وزارته للخليفتين ست عشرة سنة وشهرين وتسعة أيام . وعُرف في إدارته بالتحرز؛ فامتنع من لبس الحرير، ونهى عن مخاطبته بلقب «سيد الوزراء» توقيراً لمقام الأنبياء والصحابة .

النشاط العلمي ومكانته

حرص ابن هبيرة على عقد مجالس العلم والحديث في دار وزارته بمشاركة الفقهاء والمحدثين والأدباء . وسمع منه وروى عنه جمع من العلماء؛ في مقدمتهم ابن الجوزي الذي رتب له الوزير درساً في داره، والشيخ عبد الله بن محمد الأشيري الذي استقدمه من الشام لقراءة مصنفه في شرح الحديث بحضرته، وعلي بن الحسن بن القاسم الشهرزوري . وأنشأ سنة 557 هـ مدرسة بحي باب البصرة في بغداد خُصصت لتدريس الفقه والحديث ووقف عليها كتبه .

صنف كتابه الكبير الإفصاح عن معاني الصحاح شرحاً لـ«الجمع بين الصحيحين» للحميدي، وأودع فيه باباً مقارناً لمسائل الاتفاق والخلاف بين الأئمة الأربعة، كما صنف كتاب العبادات في الفقه على مذهب أحمد .

وفاته

توفي يحيى بن هبيرة ليلة الأحد 13 جمادى الأولى سنة 560 هـ في بغداد، وقيل إنه مات مسموماً . ودُفن في مدرسته التي أنشأها بباب البصرة، وشهدت جنازته جمعاً غفيراً من الناس .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • مصنف كبير وُضع في أصله شرحاً لكتاب الجمع بين الصحيحين لأبي عبد الله الحميدي، ويشتمل على بيان فقه الأحاديث ومسائل الإجماع والخلاف بين الأئمة الأربعة، بالإضافة إلى ما تتضمنه الأحاديث من الآداب والعبادات وتزكية النفوس.

  • كتاب في الفقه المقارن، يُعرف أيضاً بـالإشراف على مذاهب الأشراف وبالإفصاح عن معاني الصحاح في شقه الفقهي، خُصص لبيان مسائل الإجماع والاتفاق والخلاف بين الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب الفقهية المتبوعة.