ابن فضل الله العمري

توفي
749 هـ
وُلد في
دمشق

ابن فضل الله العمري (700–749 هـ / 1301–1349 م) مؤرخ وأديب وفقيه شافعي ورئيس ديوان الإنشاء في العصر المملوكي، عُرف بسعة اطلاعه في الجغرافيا وتراجم الأعيان وأصول الكتابة الديوانية، ومن أشهر مصنفاته موسوعة مسالك الأبصار في ممالك الأمصار وكتاب التعريف بالمصطلح الشريف .

النسب والنشأة

هو أحمد بن يحيى بن فضل الله بن المجلي بن دعجان العدوي العمري، شهاب الدين، أبو العباس . يتصل نسبه بالخليفة عمر بن الخطاب، وينتمي إلى أسرة دمشقية تولى أعيانها ديوان الإنشاء وكتابة السر في مصر والشام لقرابة قرن . وُلد بدمشق في الثالث من شوال سنة 700 هـ، وقيل في سنة 697 هـ وفق ما ذكره الذهبي وجماعة، وقيل سنة 701 هـ .

الشيوخ والطلب

نشأ في بيت علم وكتابة؛ فتخرج في الأدب بوالده محيي الدين يحيى، وأخذ الأدب وفنون البلاغة أيضاً عن شهاب الدين محمود وعلاء الدين الوداعي وشمس الدين بن الصائغ . وقرأ العربية على كمال الدين ابن قاضي شهبة وابن الزملكاني، وأخذ الفقه عن برهان الدين الفزاري وشهاب الدين ابن المجد، وقرأ «الأحكام الصغرى» على ابن تيمية، ودرس أصول الفقه على شمس الدين الأصفهاني فأذن له بالإفتاء على مذهب الشافعية . كما رحل إلى مصر والحجاز وأخذ اللغة عن أبي حيان الأندلسي، وسمع الحديث بدمشق والقاهرة من الحجار وست الوزراء وغيرهما .

المسار المهني والمحنة

انخرط مبكراً في أعمال ديوان الإنشاء مع والده، وباشر كتابة السر في القاهرة ودمشق للسلطان الناصر محمد بن قلاوون، فكان يقرأ البريد على السلطان وينفذ مهمات الدولة . وبلغ شأواً رفيعاً في تصريف المكاتبات ورسم القوانين الديوانية التي أودع أحكامها في كتابه التعريف بالمصطلح الشريف .

تعرض لمحنة سياسية سنة 738 هـ إثر خلافه مع السلطان الناصر محمد؛ إذ جابهه بكلام غليظ لشدة في طبعه وقوة في نفسه، فغضب عليه السلطان وصادره وسجنه بقلعة الجبل . أُطلق سراحه لاحقاً ووُلّي كتابة السر بدمشق، ثم عُزل ورُسم عليه أشهراً، وبعد وساطة أخيه استقر بدمشق مبتعداً عن مناصب الدولة، وبنى داراً بسفح جبل قاسيون وتفرغ للتصنيف والتأليف في سعة ونعمة .

مكانته العلمية

عُدّ العمري من أئمة الإنشاء والترسل في عصره، ووصفه معاصره صلاح الدين الصفدي بأنه إمام أهل الأدب وحجة الكتاب، مشيداً بقوة حافظته وذكائه وحسن قريحته في النظم والنثر . وتميز بمعرفة دقيقة بمسالك الأقطار وخطوط الأقاليم، وتواريخ الأمم والملوك لا سيما ملوك المغول والأتراك والهند، وهو ما تجلى في مصنفه الموسوعي مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، إلى جانب تضلعه في تراجم العلماء والأدباء ومصنفات الشريعة ككتابه فواضل السمر في فضائل آل عمر .

وفاته

توفي يوم عرفة (التاسع من ذي الحجة) سنة 749 هـ بدمشق وهو في نحو الخمسين من عمره . وكان قد خرج مع أسرته إلى القدس خشية الطاعون الذي تفشى بدمشق تلك السنة، فماتت زوجته هناك في شهر رمضان، فعاد إلى دمشق وحلّت به حمى شديدة أودت بحياته؛ وجاء في بعض الروايات أنه مات بالطاعون . ودُفن في تربة أسرته بالصالحية عند سفح قاسيون إلى جوار والده وأخيه بدر الدين .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • مصنَّف في أصول الكتابة الديوانية ورتب المكاتبات الرسمية، يُعنى ببيان مصطلح الكتابة الديوانية والقوانين المتبعة في الرسائل والمكاتبات الصادرة عن ديوان الإنشاء، إلى جانب ما يتصل بمراسم الملك وتدبير شؤون الدولة.

  • موسوعة جغرافية وتاريخية وأدبية شاملة تعود إلى العصر المملوكي، تتناول جغرافية الأرض وممالكها المشرقية والمغربية ونظم الحكم فيها، إلى جانب استعراض تاريخ الأمم والأديان وتراجم الأعلام وطبقات العلماء والأدباء.