ابن القطان

توفي
628 هـ
وُلد في
فاس

أبو الحسن ابن القطان (562–628 هـ / 1167–1230 م)، عالم ومحدث وفقيه مالكي مغربي ناقد، عُرف برئاسته لطلبة العلم في مراكش، واشتُهر بكتابه «بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام» .

النسب والنشأة

هو علي بن محمد بن عبد الملك بن يحيى بن إبراهيم الكتامي الحميري، أبو الحسن الفاسي المولد والمنشأ، المعروف بابن القطان . وُلد بمدينة فاس فجر يوم عيد الأضحى سنة 562 هـ، وتعود أصول أجداده إلى قرطبة، بينما نسبه ابن مسدي إلى قصر كتامة . نشأ في فاس وتلقى بها مبادئ العلوم، ثم رحل بعد تجاوزه سن العشرين إلى مراكش حاضرة الخلافة الموحدية واستقر بها .

الشيوخ والتلاميذ

تلقى ابن القطان العلم في فاس ومراكش وجمع أسماء شيوخه في برنامج حافل؛ فسمع في فاس من علي بن موسى السالمي الجياني المعروف بابن الفرات ولازمه، ومن عبد الرحمن بن عيسى الملجوم، وأجازه ابن البقار . وسمع بمراكش من محمد بن إبراهيم بن الفخار المالقي وأكثر عنه، ومن أبي بكر بن خلف القرطبي، وأبي ذر الخشني، وأجاز له أبو بكر بن الجد وأبو عبد الله بن زرقون .

أخذ عنه جماعة من الرواة وطلبة العلم، من أبرزهم تلميذه الملازم له الحافظ ابن المواق مؤلف «بغية النقاد»، وولداه أبو محمد الحسن وأبو عبد الله الحسين، وابن أخته أبو علي بن عمار، كما أجاز لـابن مسدي .

المكانة والوظائف

حظي ابن القطان بمكانة رفيعة لدى خلفاء الدولة الموحدية من آل عبد المؤمن، ولا سيما أبو يعقوب يوسف المنصور ثم ابنه محمد الناصر، حتى رأس طلبة العلم بمراكش وعقد الحلقات العلمية بالقصر السلطاني، وتولى أمانة مكتبة القصر الموحدي التي أتاحت له الاطلاع الواسع على مصادر الحديث ومروياته النادرة . كما تقلد نحو ثلاث عشرة خطة في عهد الناصر، من بينها الفتوى وقضاء الجماعة، ثم عُين قاضياً على سجلماسة .

ألف في الفقه والحديث مصنفات اعتمد عليها المتأخرون، منها «الإقناع في مسائل الإجماع» الذي اقتصر فيه على جمع المسائل الفقهية والاعتقادية المجمع عليها، ومصنفه «إحكام النظر في أحكام النظر بحاسة البصر» الذي تناول فيه ضوابط أحكام البصر الفقهية والحديثية .

التقييم والنقد

وصفه ابن الأبار بأنه كان من أبصر الناس بصناعة الحديث وأحفظهم لأسماء رجاله وأشدهم عناية بالرواية ، وأثنى عليه ابن ناصر الدين الدمشقي وجلال الدين السيوطي وأحمد بن محمد المقري بوصفه إماماً حافظاً ومتقناً انتهت إليه الإشارة في الحديث بالمغرب .

في المقابل، انتقد شمس الدين الذهبي مسلكه في مصنفه «بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام» الذي تعقب فيه كتاب «الأحكام» لـعبد الحق الإشبيلي؛ فرأى أنه بالغ وتعنت في نقد أحوال بعض الرواة من أعيان المحدثين وتليينهم لمجرد خلو كتب المتقدمين من نص صريح بتوثيقهم، مع إقراره بذكائه وسعة حفظه وجودة فهمه في مواضع كثيرة . كما أشار ابن مسدي إلى ما ناله من انتقاد وخصومات خلال تقلب الدول الموحدية وتوليه القضاء .

الوفاة

توفي ابن القطان مبطوناً بين العشاءين في الليلة الأولى من شهر ربيع الأول سنة 628 هـ أثناء توليه القضاء بسجلماسة (وقيل في رواية سنة 618 هـ)، ودُفن بالركن الرابط بين الصحن الشمالي والغربي قرب الجامع الأعظم بسجلماسة .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • مصنف فقهي يختص بجمع المسائل الفقهية والأحكام الشرعية التي حُكي فيها إجماع أهل العلم واتفاقهم في مختلف الأبواب الفقهية والاعتقادية، مسندًا إلى نقولات الأئمة والعلماء المتقدمين.

  • كتاب في علل الحديث ونقد الأسانيد، يتعقب الأحاديث المعلولة والأوهام الواقعة في مصنف الأحكام للحافظ عبد الحق الإشبيلي، مبيّنًا ما وقع فيه من خلل في النقل أو النظر مع الكشف عن علل المرويات وأحوال رواتها.

  • مصنف فقهي وحديثي يجمع الأحكام والضوابط الشرعية المتعلقة بحاسة البصر ومسائل النظر، ويوضح ما يجوز وما لا يجوز منه وفق المرويات الحديثية والمسائل الفقهية المترتبة عليها.