ابن المُنَيِّر

توفي
683 هـ
وُلد في
الإسكندرية

ابن المُنَيِّر (620–683 هـ / 1223–1284 م) فقيه مالكي، وأصولي، ومفسر، وقاضٍ من أهل الإسكندرية، تولى قضاءها وخطابتها، واشتُهر بمصنفاته الفقهية والحديثية والبيانية كحاشيته «الانتصاف من الكشاف» .

اسمه ونشأته

هو أحمد بن محمد بن منصور بن أبي القاسم (وقيل: القاسم) بن مختار بن أبي بكر بن علي، الجُذامي الجَرَوي الإسكندري المالكي، ويُكنى بأبي العباس، ويُلقب بناصر الدين . وُلد في مدينة الإسكندرية في الثالث من ذي القعدة سنة 620 هـ .

نشأ في بيت علم ووجاهة؛ إذ كان والده القاضي وجيه الدين أبو المعالي منصور بن محمد من قضاة الإسكندرية وعلمائها، وكان جده لأمه الصاحب نجيب الدين أحمد بن فارس، وخاله كمال الدين بن فارس شيخ القراء، كما كان أخوه الشقيق زين الدين علي بن محمد قاضياً ومحدثاً .

شيوخه وتلاميذه

تلقى الحديث في الإسكندرية عن والده، وعن يوسف بن المخيلي، وعبد الوهاب بن رواج (ويُذكر باسم ابن رواح)، وجماعة من أصحاب الحافظ أبي طاهر السِّلفي . وأخذ الفقه والأصول عن ابن الحاجب وعن ابن الأبياري، وقرأ النحو على المحيي المازوني .

حدّث وسمع منه عدد من العلماء والفضلاء، من بينهم الشيخ جلال الدين وابنه، وأبو الفتح محمد بن أحمد القوصي ابن الدشناوي .

مناصبه ومسيرته

تولى في بداية أمره النظر على الأحباس والمساجد وديوان النظر بالإسكندرية، ثم أُسندت إليه نيابة القضاء سنة 651 هـ عن ابن التَّنَّسي (وقيل: عن ابن أبي الفرج) . ثم استقل بقضاء الإسكندرية وخطابتها سنة 652 هـ، وتكرر عزله وإعادته إلى المنصب، وتعرّض خلال مسيرته لمصادرة أمواله هو وأخيه قبل أن يعود للقضاء مجدداً . كما مارس التدريس في عدة مدارس ومساجد بالثغر، منها جامع العطارين (الجيوشي) .

مكانته وآراؤه

عُدّ من أئمة المذهب المالكي وأعلام الأصول والتفسير والعربية في عصره، وكان فصيحاً بليغاً ينظم الشعر ويخطب . واشتُهر بسعة اطلاعه حتى قيل إنه كان يُعظَّم فلا يناظَر، بل تُلقى المسائل بين يديه ليجيب عنها . حظي بثناء واسع؛ إذ قال عنه العز بن عبد السلام: «ديار مصر تفتخر برجلين في طرفيها: ابن المنير بالإسكندرية، وابن دقيق العيد بقوص» ، ومدحه شيخه ابن الحاجب بأبيات في براعته العلمية ومباحثه .

عُرف بنقده الكلامي والبياني في كتاب «الانتصاف من الكشاف» الذي وضعه في شبيبته لتعقب آراء الزمخشري ومناقشتها ، وألّف كتاب «المتواري على أبواب البخاري» لبيان مناسبات تراجم أبواب الصحيح وأسرارها . وفي المقابل، عِيبَ عليه حِدة في البحث والشَّغَب، ونُسب إليه التيه والتعاظم ؛ ورأى الرضي الشاطبي أن شأنه لم يتسع خارج بلده لأنه لم يدخل القاهرة إلا عابراً، على خلاف معاصره ابن دقيق العيد الذي أقام بها وخالط علماءها .

وفاته

تُوفي بالإسكندرية في مستهل شهر ربيع الأول سنة 683 هـ، وجاء في رواية أخرى أن وفاته كانت في مستهل ربيع الآخر من السنة نفسها .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • مصنَّف في علوم الحديث خُصص لبيان أسرار تراجم صحيح البخاري وحلّ مشكلاتها، وإيضاح وجوه المناسبة والارتباط بين عناوين الأبواب وما يندرج تحتها من الأحاديث المسندة والآثار، متتبعاً نحو أربعمائة ترجمة بالبيان والتحرير والتوجيه الفقهي والحديثي.

  • مصنف في أصول الفقه يختصر كتاب «البرهان في أصول الفقه» لإمام الحرمين الجويني، ويهدف إلى استخلاص معانيه وتقريبها وإبراز زبدتها بعبارة موجزة محررة، مع الاحتفاظ بعامة مسائل الأصل ومذاهبه واختيارات صاحب الأصل.