ابن الحاج

توفي
737 هـ
وُلد في
فاس

ابن الحاج العبدري (بعد 640 – 737 هـ / بعد 1242 – 1336 م) فقيه مالكي وصوفي من أهل فاس ونزيل القاهرة، اشتهر بزهده ومصنفه «المدخل إلى تنمية الأعمال بتحسين النيات».

نشأته وسيرته

هو أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد العبدري، وتعود نسبته إلى قبيلة عبد الدار، وعُرف بابن الحاج الفاسي. وُلد في مدينة فاس بالمغرب بعد سنة 640 هـ ونشأ بها وأخذ عن علمائها، ثم رحل إلى المشرق واستقر بالقاهرة، فسمع بها الحديث وحدّث، وقرأ «موطأ الإمام مالك» على أبي القاسم عُبيد الأسعردي. وعُرف بتمكنه من الفقه على مذهب الإمام مالك، واشتهر بين معاصريه بالزهد والصلاح والورع والتمسك بالسنة.

شيوخه وتلاميذه

تلقى ابن الحاج العلم في المغرب عن جماعة منهم أبو إسحاق المطماطي، ولما استقر بمصر صحب أبا محمد عبد الله ابن أبي جمرة وكان من أخص أصحابه والمنتفعين به، كما صحب عدداً من أهل التصوف وأرباب القلوب وأخذ عنهم وتخلق بآدابهم.

أخذ عنه الفقه والحديث جمع من العلماء، من أبرزهم الشيخ عبد الله المنوفي، والفقيه خليل بن إسحاق الجندي، وذكر عفيف الدين المطري أنه أجاز لمن أدرك حياته.

مكانته العلمية

حظي ابن الحاج بمكانة بارزة بين فقهاء المالكية؛ واشتهر بكتابه «المدخل إلى تنمية الأعمال بتحسين النيات والتنبيه على كثير من البدع المحدثة والعوائد المنتحلة» الذي فرغ من تأليفه سنة 732 هـ، ورصد فيه العوائد والبدع الشائعة في المجتمع ونبه على مفاسدها داعياً إلى إخلاص النيات وتطبيق الأحكام الفقهية. ونال هذا الكتاب ثناء العلماء؛ فقال عنه ابن حجر العسقلاني إنه «كثير الفوائد، كشف فيه عن معائب وبدع يفعلها الناس ويتساهلون فيها، وأكثرها مما يُنكر وبعضها مما يُحتمل»، ووصفه المقريزي بأنه من أجلّ الكتب وأكثرها فوائد وفيه غرائب تفرد بها، كما نُسب إليه كتاب «شموس الأنوار وكنوز الأسرار». في حين انتقد باحثون لاحقون مواضع أوردها في «المدخل» تتعلق بجواز التوسل بذات النبي ﷺ وبقبور الصالحين ودعاء الله عندها، معتبرين أنها تناقض مقصده العام في محاربة البدع.

وفاته

كُفّ بصره في أواخر أيامه وأُقعد، وتوفي في القاهرة في العشرين من جمادى الأولى سنة 737 هـ، وكان قد بلغ الثمانين أو جاوزها. دُفن بـالقرافة بالقرب من قبر شيخه ابن أبي جمرة، وشهدت جنازته حضوراً حاشداً.

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • المدخل (الاسم الكامل: المدخل إلى تنمية الأعمال بتحسين النيات) هو مصنَّف فقهي واجتماعي خُصِّص لبيان أثر النيات في العبادات والمعاملات، ورصد البدع والمحدثات والعوائد الشائعة والتنبيه على مفاسدها والتحذير منها. يجمع الكتاب بين التقعيد الأخلاقي والتربوي القائم على تصحيح القلوب وإخلاص المقاصد، وبين التطبيق الفقهي الموسع على واقع المجتمع الإسلامي وتفاصيل الممارسات الحياتية اليومية للناس، مستنداً إلى نصوص الشريعة وقواعد المذهب المالكي وآراء فقهائه.