بهاء الدين ابن شداد

توفي
632 هـ
وُلد في
الموصل

بهاء الدين ابن شداد (539–632 هـ / 1145–1234 م) هو فقيه شافعي ومحدث وقاضٍ ومؤرخ، تولى قضاء العسكر في عهد السلطان صلاح الدين الأيوبي وقضاء حلب، واشتُهر بكتابه «النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية» .

اسمه ونشأته

هو يوسف بن رافع بن تميم بن عتبة بن محمد بن عتاب الأسدي، الموصلي المولد والمنشأ، الحلبي الأصل والدار . كُني أولاً بأبي العز ثم غيّر كنيته إلى أبي المحاسن، ولُقب ببهاء الدين . وُلد في الموصل في شهر رمضان سنة 539 هـ، وقيل في ليلة العاشر منه . تُوفي والده وهو صغير السن، فنشأ في كنف أخواله بني شداد، ونُسب إلى جده لأمه شداد فعُرف به .

طلبه للعلم وشيوخه

حفظ القرآن الكريم في الموصل وأتقن علومه، ولازم المقرئ يحيى بن سعدون القرطبي إحدى عشرة سنة، فقرأ عليه القراءات السبع وعلوم العربية والحديث والتفسير . وسمع بالموصل من جماعة من العلماء، منهم محمد بن أسعد حفدة العطاري، وابن ياسر الجياني، وأبو الفضل خطيب الموصل، وسعيد بن عبد الله بن القاسم الشهرزوري، وسراج الدين محمد بن علي الجبائي . ثم ارتحل إلى بغداد وسمع بها من شُهدة الكاتبة وأحمد بن إسماعيل القزويني، وأقام معيداً في المدرسة النظامية نحو أربع سنين، قبل أن يعود إلى الموصل ليتولى التدريس بمدرسة كمال الدين الشهرزوري .

صحبته لصلاح الدين ومناصبه بحلب

حج ابن شداد سنة 583 هـ وزار الشام، فقصد السلطان صلاح الدين الأيوبي وهو يحاصر قلعة كوكب؛ فأكرمه السلطان واستصحبه في غزواته وولاه قضاء العسكر وقضاء القدس ونظر أوقاف المدرسة الصلاحية بها سنة 584 هـ، ودوّن وقائع السلطان وسيرته في كتابه «النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية» . وكان حاضراً بدمشق عند وفاة صلاح الدين سنة 589 هـ، ثم سعى في جمع كلمة أولاده وتحليف بعضهم لبعض .

انتقل بعد ذلك إلى خدمة الملك الظاهر غازي صاحب حلب؛ فولاه قضاء حلب ونظر أوقافها سنة 591 هـ وجعله مستشاره، واستمرت مكانته ونفاذ أمره في عهد حفيده الملك العزيز، فكان مرجوعاً إليه في تدبير أمور الدولة وحل المشكلات . بنى بحلب مدرسة للشافعية ودار حديث، وأنشأ بينهما تربة لنفسه، ووقف عليها أوقافاً واسعة فكثر قصد الفقهاء والطلبة للمدينة . وألف في الفقه كتاب «ملجأ الحكام عند التباس الأحكام» وكتاب «دلائل الأحكام» في أحاديث الأحكام .

تلاميذه ومكانته

حدّث ابن شداد في مصر ودمشق وحلب، وروى عنه جمع من الأعلام، منهم الحافظ زكي الدين المنذري، والمؤرخ كمال الدين ابن العديم وابنه مجد الدين، والشهاب القوصي، وأبو حامد ابن الصابوني، وشمس الدين ابن خلكان، وأجاز لقاضي القضاة تقي الدين سليمان بن حمزة الحنبلي .

حظي ابن شداد بمنزلة رفيعة؛ فشُبّه بالقاضي أبي يوسف في زمانه لسعة ماله ونفاذ كلمته وعلو جاهه ، ووُصف بأنه كان مقدماً للجانب الشرعي على حظوظ نفسه، وعظم شأن الفقهاء في أيامه وتوفرت لهم الحرمة التامة في مجالس الحكم .

وفاته

تُوفي ابن شداد بحلب وقت أذان الظهر يوم الأربعاء 14 صفر سنة 632 هـ، وعمره نحو ثلاث وتسعين سنة . وصلى عليه نائبه القاضي زين الدين عبد الله بن عبد الرحمن الأسدي بالمسجد الجامع بعد صلاة العصر، ودُفن بتربته التي بناها بين مدرسته ودار الحديث بحلب .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • كتاب تاريخ وتراجم يُعنى بالتأريخ لسيرة السلطان الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي وشمائله ومغازيه. يتناول العمل منشأ السلطان وخصائصه وأخلاقه، إلى جانب رصد تقلبات الأحوال السياسية والعسكرية ووقائعه الحربية وفتوحاته عبر أسلوب توثيقي مباشر يعتمد على المشاهدة والمعاينة المعاصرة للأحداث.