بديع الزمان النورسي
- توفي
- 1379 هـ
- وُلد في
- -
بديع الزمان سعيد النورسي (1873–1960 م / نحو 1290–1379 هـ) عالم ومفكر إسلامي عثماني ثم تركي، شافعي المذهب وأشعري العقيدة، عُرف بريادته الفكرية وبمشروعه الإصلاحي التجديدي القائم على تدبر القرآن الكريم، وتُعد «رسائل النور» أبرز آثاره العلمية والدعوية.
النسب والنشأة
هو سعيد بن ميرزا الهزاني البدليسي النورسي، لُقّب بـ«بديع الزمان» وبـ«سعيدي مشهور» لما ظهر عليه من الفطانة والذكاء في شبابه، كما وُصف بـ«مجدد العصر العشرين». ولد سنة 1873 م في أسرة كردية بقرية «نورس» التابعة لمقاطعة هزان بإقليم بدليس شرقي الأناضول بالقرب من بحيرة وان. تلقى تعليمه الأولي في بلدته، وألَمَّ بالعلوم الدينية وجانب واسع من العلوم العقلية وهو في سن الثامنة عشرة، كما حفظ القرآن الكريم، وعُرف بممارسته الرماية والمصارعة وركوب الخيل، متسماً بالزهد والتقشف ومجانبة الشبهات.
المسيرة العلمية والنشاط العام
عمل مدرساً لنحو خمسة عشر عاماً في مدينة وان، حيث انطلقت دعوته الإرشادية والتربوية، ثم انتقل إلى إسطنبول سعياً لتأسيس جامعة باسم «مدرسة الزهراء» في الولايات الشرقية على غرار الجامع الأزهر، والتقى هناك بالشيخ محمد بخيت المطيعي فأبدى إعجابه به وبإجاباته البليغة. وفي سنة 1908 م أسس جمعية «الاتحاد المحمدي» لمواجهة توجهات جمعية الاتحاد والترقي، كما كان في طليعة المقاومين للاحتلال إبان دخول قوات الحلفاء إسطنبول.
شارك في الحرب العالمية الأولى ضابطاً متطوعاً في الجيش التركي، وكان يلقي الدروس القرآنية على جنوده وتلاميذه في ساحات المعارك؛ وخلال تلك الفترة ألّف تفسيره «إشارات الإعجاز في مظان الإيجاز» في الخطوط الأمامية للقتال وعلى صهوة جواده. أُسِر على يد القوات الروسية ونُفي إلى سيبيريا، ثم تمكن من الفرار بعد عامين وعاد إلى إسطنبول عبر ألمانيا وبلغاريا، فعُيّن عضواً في «دار الحكمة الإسلامية».
التحول الفكري والمحاكمات
شهدت حياة النورسي تحولاً مفصلياً بين مرحلتين عُرفتا بـ«سعيد القديم» و«سعيد الجديد»، وذلك إثر رفضه عروض ومناصب مصطفى ككمال أتاتورك؛ حيث غادر أنقرة متوجهاً إلى وان عام 1921 م، مقرراً اعتزال العمل السياسي ومردداً عبارته: «أعوذ بالله من الشيطان والسياسة». ركز جهوده إثر ذلك على ترسيخ حقائق الإيمان والتدليل العقلي والكلامي على التوحيد لمواجهة الفلسفات المادية والمد العلماني الذي اجتاح تركيا عقب إلغاء الخلافة.
تعرض للملاحقة والتضييق من السلطات العلمانية، فقضى عقوداً متنقلاً بين السجون والمنافي؛ ووُجهت إليه تهم شملت محاولة تقويض الدولة العلمانية وإثارة التدين وتشكيل تنظيمات سرية ومهاجمة النظام القائم. وفي محاكمته أثناء سجنه في إسكي شهر، أبان عن منهجه بقوله: «إن عصرنا هذا هو عصر حفظ الإيمان لا حفظ الطريقة، وإن كثيرين هم أولئك الذين يدخلون الجنة بغير طريقة، ولكن أحداً لا يدخل الجنة بغير إيمان». وقد التف حوله تلاميذ عُرفوا بـ«طلاب النور»، اعتنوا بنسخ رسائله ونشرها في مختلف الأنحاء.
وفاته
عاش أواخر حياته في مدينة إسبرطة معتزلاً الناس، ثم سافر قبل وفاته بثلاثة أيام إلى مدينة أورفة، حيث أقام يومين، وتوفي فيها في السابع والعشرين من شهر رمضان سنة 1379 هـ (الموافق 1960 م).
تم تحديث الإجابة
قائمة المؤلفات
يشتمل هذا الكتاب على مباحث ورسائل مستلة من مشروع «رسائل النور» الفكري، خُصصت لبيان عقيدة التوحيد، وتقديم الاستدلال العقلي والشهودي على وحدانية الله وتنزيهه، مع إبطال الشرك ونفي عقائد الدهرية والطبيعة.
تفسير قرآني باللغة العربية، خُصص لبيان وجوه الإعجاز النظمي والبلاغي في القرآن الكريم، وإبراز مطابقة دلالاته لقواعد العقل والمنطق.