السمهودي

توفي
911 هـ
وُلد في
-

نور الدين السمهودي (844–911 هـ / 1440–1506 م) هو فقيه شافعي ومحدث ومؤرخ مصري، تولى الإفتاء في المدينة المنورة وكان مؤرخها وعالمها، واشتهر بكتابه «وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى».

النسب والنشأة

هو علي بن عبد الله بن أحمد بن علي بن عيسى بن محمد بن عيسى الحسني، نور الدين، أبو الحسن، الشافعي، ويُعرف بالشريف السمهودي، ويتصل نسبه بالحسن بن علي بن أبي طالب. وُلد في شهر صفر سنة 844 هـ ببلدة سمهود من أعمال صعيد مصر، ونشأ بها في بيت فقه؛ إذ كان والده جمال الدين عبد الله السمهودي فقيهاً، فحفظ القرآن الكريم وكتاب «المنهاج» للنووي، وتلقى عن والده الفقه وأصوله والعربية والحديث، فقرأ عليه شرح المنهاج وشرح البهجة وجمع الجوامع وألفية ابن مالك، وسمع عليه معظم صحيح البخاري ومختصر مسلم للمنذري.

تعليمه وشيوخه

تردد السمهودي إلى القاهرة مع والده وبمفرده مراراً ابتداءً من سنة 858 هـ، فتلقى العلم عن كبار علمائها؛ ولازم شمس الدين الجوجري في الفقه وأصوله والعربية، وأكثر من ملازمة شرف الدين المناوي وقرأ عليه كتباً عدة، وأخذ عن جلال الدين المحلي، والنجم بن قاضي عجلون، والشمس الشرواني، وأحمد بن يونس القسنطيني، ونال إجازة من القاضي زكريا الأنصاري، ولبس الخرقة الصوفية من الولي العراقي. وعُين في القاهرة معيداً في الحديث بجامع الولوي، ومعيداً في الفقه بالمدرسة الصالحية، وأسكنه المناوي قاعة القضاة بها وعرض عليه النيابة في القضاء فامتنع، ثم فُوّض إليه النظر في قضاء الصعيد ونوابه.

استيطانه بالمدينة المنورة ومكانته

خرج السمهودي إلى الحجاز وجاور بـمكة المكرمة، ثم استوطن المدينة المنورة سنة 873 هـ، وتصدر بها للإفتاء والتدريس والتحديث حتى عُرف بمحدث المدينة ومفتيها ومؤرخها. سكن أول أمره في صومعة قرب المسجد النبوي، ثم استأجر داراً عند باب الرحمة عُرفت بدار تميم الداري ثم اشتراها لاحقاً. وعندما وقع حريق المسجد النبوي سنة 886 هـ كان بمكة المكرمة فاحترقت مكتبته في المدينة المنورة، ثم عاد إليها سنة 888 هـ وشهد تجديد عمارة المسجد وشارك في خدمته، وزار مصر حيث اتصل بالسلطان الأشرف قايتباي فنال منه راتباً وكتباً أوقفها على خزائن المدينة المنورة.

ارتبطت مكانته العلمية بتوثيق تاريخ المدينة المنورة ومعالمها وآثارها؛ إذ ألف كتابه الموسوعي «وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى» جامعاً بين الروايات التاريخية المتقدمة والمعاينة الميدانية الدقيقة للمواقع والآبار والمساجد، ثم اختصره في «خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى»، وصنف في فضل العلم والنسب الشريف كتابه «جواهر العقدين في فضل الشرفين».

الوفاة

توفي السمهودي في المدينة المنورة يوم الخميس 18 ذي القعدة سنة 911 هـ (وقيل سنة 912 هـ)، ودُفن بـمقبرة البقيع بين قبر إبراهيم بن النبي ﷺ وقبر الإمام مالك بن أنس.

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • مصنَّف في أحاديث مكفرات الذنوب وقواعد المغفرة، يتناول المسائل المتعلقة بدلائل المغفرة وتكفير السيئات، وبيان الجمع بين النصوص الشرعية الواردة في تكفير الأعمال الصالحة للذنوب واشتراط اجتناب الكبائر أو التوبة، وقد أُلّف سنة 880 هـ ورُتّب على ثلاثة فصول رئيسة تمثل أصولاً لموضوع المغفرة.

  • كتاب في تاريخ المدينة المنورة ومعالمها وفضائلها ومسجدها النبوي، يمثّل مختصراً أوجز لكتاب «وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى». بُني على ثمانية أبواب رئيسة تغطي أسماء المدينة وفضائلها وسكانها وآثارها ومساجدها وآبارها وأوديتها وزيارة النبي ﷺ، معتمداً على المصادر التاريخية المتقدمة والمعاينة الميدانية للمواقع والمعالم.

  • مصنف تاريخي وجغرافي في أخبار المدينة المنورة ومعالمها ومسجدها النبوي، أُوجز من كتاب «اقتفاء الوفا بأخبار دار المصطفى»، وفُرغ من مسودته سنة 886 هـ ثم أُلحقت به أخبار حريق المسجد النبوي وعمارته سنة 888 هـ. رُتّب على ثمانية أبواب مفصلة، ويجمع في منهجه بين استقصاء المرويات التاريخية المتقدمة والمعاينة الميدانية الدقيقة للمعالم.