القرطاجني

توفي
684 هـ
وُلد في
-

حازم القرطاجني (608–684 هـ / 1211–1285 م) أديب وناقد وشاعر ولغوي أندلسي، عُرف بجمعه بين علوم اللسان والبلاغة والنقد والنظرية الشعرية، واشتُهر بمصنّفه النَّقدي «منهاج البلغاء وسراج الأدباء» وبمقصورته في مدح ملوك بني حفص .

نسبه ونشأته

هو حازم بن محمد بن حسن بن محمد بن خلف بن حازم الأنصاري الأوسي، يُكنى أبا الحسن ويُنسب إلى مدينة قرطاجنة بشرق الأندلس . وُلد بقرطاجنة سنة 608 هـ ونشأ في بيت علم وفضل؛ إذ كان والده فقيهًا تولى القضاء في بلده أكثر من أربعين عامًا . تلقى مبادئ العلوم في مسقط رأسه، ثم تنقّل بين حواضر الأندلس كـمرسية وغرناطة وإشبيلية للأخذ عن علمائها، وتتلمذ في النحو واللغة لـأبي علي الشلوبين، مع عناية بالعلوم العقلية ودراسة الآداب .

رحلته ومناصبه

غادر الأندلس بعد سقوط قرطاجنة وحواضر كورة تدمير في أيدي القشتاليين ووفاة والده، فقصد المغرب واستقر مدة في مراكش، حيث التحق بحاشية الخليفة الموحدي الرشيد أبي محمد عبد الواحد وامتدحه بقصائد عدة . ثم ارتحل إلى إفريقية ونزل تونس، فاتصل بسلطانها أبي زكريا يحيى الحفصي الذي قرّبه وعيّنه كاتبًا في ديوانه .

ازدادت مكانته رفعة في عهد ابنه المستنصر بالله الحفصي، فعمل في ديوان الإنشاء، وكان السلطان يثق بذوقه الأدبي ويعرض عليه بعض المصنفات لتقييمها، فجمع بين العمل الرسمي وعقد مجالس التعليم .

شيوخه وتلاميذه

أخذ القرطاجني عن عدد كبير من أئمة عصره بالأندلس، وكان أبرز شيوخه في النحو والأدب أبو علي الشلوبين . وتصدّر للإقراء والتدريس في تونس حتى أخذ عنه جمع من العلماء والطلبة، وممن روى عنه وكتب عنه النحوي أبو حيان الأندلسي، ومحب الدين بن رشيد الفهري، والعبدري، وركن الدين محمد بن القوبع .

مكانته العلمية والأدبية

عُدّ القرطاجني من أئمة البيان والبلاغة واللغة والنحو في القرن السابع الهجري، ووصفه تلميذه أبو حيان الأندلسي بأنه «أوحد زمانه في النظم والنثر والنحو واللغة والعروض وعلم البيان»، وأنه «حبر البلغاء، وبحر الأدباء... والدراية أغلب عليه من الرواية» .

قدّم في كتابه «منهاج البلغاء وسراج الأدباء» تنظيرًا نقديًا جمع فيه بين الموروث البلاغي العربي والنظريات الفلسفية والمنطقية، مخصصًا مباحثه لقضايا التخييل والمحاكاة وصناعة النظم . كما نظَم مقصورته الشهيرة التي مدح بها المستنصر الحفصي، وتناول فيها فنونًا لغوية وأدبية واسعة، وشرحها لاحقًا الشريف الغرناطي في «رفع الحجب المستورة عن محاسن المقصورة» .

وفاته

تُوفي حازم القرطاجني في مدينة تونس ليلة السبت، الرابع والعشرين من شهر رمضان سنة 684 هـ (1285 م)، ودُفن بها بعد أن جاوز السادسة والسبعين من عمره .

تم تحديث الإجابة

قائمة المؤلفات

  • منهاج البلغاء وسراج الأدباء هو مصنَّف في البلاغة والنقد الأدبي ونظرية الشعر وصناعته. يجمع بين الموروث البلاغي والنقدي العربي والرافد الفلسفي اليوناني، ولا سيما آراء أرسطو في الشعر والخطابة، مع استيعاب خصوصية الشعر العربي وأوزانه وأغراضه وتوظيف المفاهيم المنطقية والنفسية، باحثاً في قضايا التخييل والمحاكاة وقواعد الصناعة النظمية وتنوع الأساليب ومباني القصائد.